المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصص توبة المشاهير


أبو الخطاب
07-04-2007, 10:54 AM
الفنانة المعتزلة نسرين</div>

فى حوار صريح جداً
رسالة من العالم الآخر وراء إعتزالى الفن وإرتدائي الحجاب
المرأة المؤمنة هى التى ترتدى الحجاب
الحجاب العصرى .. الدين برىء منه



نسرين فنانة متميزة قدمت العديد من الأدوار الهامة التى أرتبطت فى أذهان الناس منها فرصة العمر الشهيد والدموع الحفيد شيلنى وأشيلك .. وعندما شعرت بنضجها الفنى بدأت مع زوجها الفنان محسن محى الدين فى نجاح آخر أفلامها شباب على كف عفريت إلا أنها فجأه قررت إعتزال الفن وإرتداء الحجاب تروى السيدة نسرين رحلتها من عالم الفن إلى عالم الإيمان ..

فى البداية تقول .. الحجاب ليس بعيدا عنى وعن أسرتى فمنزلنا يسوده جو من الروحانيات والتدين فوالدى رحمه الله كان أزهريا وكذلك جدى .. فكانوا يحرصون دائماً على الصلاة فى المسجد وكان أبى يحرص على أن يوقظنا من النوم يومياً لنصلى صلاة الفجر جماعة ويوم الجمعة كان له مذاق وطعم خاص حيث كان كل فرد فى الأسرة يمسك بالمصحف لقراءة القرآن رغم إننا كنا صغار إلا أن أبى كان شديد الحرص على مناقشتنا فى أمور الدين والحلال والحرام .. وهذا دفعنى لأن أعجب طوال عمرى بالمرأة التى ترتدى الحجاب .. ورغم كل هذا فكرت أن أدخل التليفزيون وأنا طفلة ولكن أسرتى عارضت بشدة ولكننى صممت على قرارى وبالفعل دخلت عالم الفن وشاركت فى العديد من الأعمال .. ولكن كان هناك داخلى شيئا ما .. فلم أشعر يوما أننى راضية عن نفسى فقد كان المجال الفنى يختلف تماما عن طبيعتى حتى أبنتى رانا قالت لى أنا لا أعرف ياماما كيف تتعاملين مع الوسط الفنى فأنا أشعر أنك غيرهم ..

والحقيقة لم أستطع أنا وزوجى محسن محى الدين أن نتلاءم مع الوسط الفنى ،فوجدت نفسى أشعر بالضيق من الإستمرار فى هذا المجال الغريب عنى إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة ..ففى أحد الأيام فوجئت بماما تتصل بى وتخبرنى أنها رأت حلما كرر عليها أكثر من مرة !! فقد رأت أن والدى وهو يزورها فى المنام غاضب على وبعد هذه المكالمة .. شعرت بخوف ورهبة شديدين فتوضأت وأمسكت بسجادة الصلاة كى أصلى ولكن لم أتمكن من أداء الصلاة وظللت أبكى بشدة أكثر من ساعة .. وفجأه وجدت نفسى أدعو أن يرضى الله عنى وامسكت بالمصحف وبدأت أقرأ سورة النساء والأحزاب وبعد إنتهائي من قراءتهما شعرت أن هناك أشياء كثيرة قد تغيرت داخلى .. وفى نفس الليلة وجدت صديقتى الراحلة هاله فؤاد تتصل بى وتخبرنى أن هناك صديقه للسيدة هناء ثروت رأت لى رؤيا .. فإتصلت بها على الفور ووجدتها تروى لى مناماً مشابهاً لما رأته أمى !! وفى هذا الوقت نظرت لنفسى فشعرت أننى أرتدى الحجاب وطاردتنى هذه الصورة طول الليل ، فلم أهدأ حتى أرتديت الحجاب كاملاً ، ونزلت إلى أمى فى الفجر ومعى زوجى محسن وأبنتى رنا وأبنى عمر، وكانت فرحتها بهذا المشهد كبيرة ، وسارعت لتتوضأ ثم صليت ركعتين شكراً لله على هدايته لى أما محسن زوجى فقد أخبرنى وقتها أنه سيعتزل أيضا الفن لأنه لايتناسب مع طبيعته وبالفعل أيام قليلة وأعلن محسن إعتزاله الفن .. أما أبنتى رانا وأختى فسارعن في إرتداء الحجاب والحمدلله تحولت أسرتنا إلى أسرة ملتزمه .

وهل أعلنت الحرب عليكم بعد الإعتزال ؟

- للأسف أصحاب النفوس الضعيفة قالوا إننى أعتزلت الفن لأننى ممثلة فاشلة ولم أستطع أن أترك أى بصمة فنية فى أعمالى .. بل قالوا إننى فنانة بلا تاريخ وأنا لا أملك الا أن أقول حسبى الله ونعم الوكيل محسن زوجى قال دعيهم يقولون كما يشاءون وكأنهم نسوا إننا كونا شركة للإنتاج السينمائي وعموما أنا غير راضية عن عملى بالفن ولايهمنى سوى رضاء ربى والحمدلله وجدت سعادتى فى القرب من الله وأنا أرى ان الخمار هو الزي الإسلامى أما الحجاب العصرى فالدين يتبرأ منه.

كيف تقضين وقتك بعد إعتزالك الفن وإرتدائك الحجاب ؟

- لا أشعر بالوحدة أو الفراغ يومى مملوء ما بين الإهتمام برعاية زوجى وأولادى .. والتفرغ للتعرف على الأمور الدينية كما أحرص على الذهاب إلى المساجد لإلقاء بعض الدروس الدينية ولاتتصورى بالرغم من أن دخلى المادى قليل إلا أن ربنا يبارك فيه بعكس ما كان يحدث معنا .. فالفلوس كثيرة ولكن لاتشعرى ببركتها ..
(منقول)</span>

أبو الخطاب
07-04-2007, 11:08 AM
جاءت من مكة المكرمة لأداء العمرة والاستغفار بعد اعتزالها التمثيل منذ عدة أشهر كانت لا تفارق الحرم إلا لماما ولا يبرح المصحف الشريف يدها ولا تكف عن البكاء..


إنها الممثلة ((نورا)) سابقا، و شاهيناز قدري حاليا وهو اسمها الحقيقي.. وجوابا على سؤال وجه إليها عن رحلتها مع التوبة قالت :
"إنها لحظات كانت من أعظم لحظات حياتي.. عدت فيها من غربتي.. وولدت فيها من جديد حينما ذهبت مع صديقة لي لمقابلة عالم جليل، وكان من المقرر أن يتم اللقاء لمدة ساعة ولكنه امتد ساعات سمعت فيه – مع غيري من المسلمين والمسلمات – ما لم أسمعه من قبل.. وارتعدت فرائصي واهتز كياني وأنا أسمع كلمات الشيخ عن الإسلام والمعصية والتوبة، والطريق الخطأ والطريق الصواب.. فعدت مع صديقتي إلى منزلي وأنا أرتعش, وأحسست بزلزال رهيب في أنحاء جسمي.. وفي اليوم الثاني وعلى الفور – توجهت إلى مسجد الدكتور مصطفى محمود حيث الداعية الكبيرة شمس البارودي وهناء ثروت، وجلست أقرأ القران وأتفقه في دين الله والسنة المطهرة، وداومت على ذلك بصفة مستمرة ودون انقطاع .
وفي لحظة روحانية قررت وحسمت أمري بأن أكون مسلمة مؤمنة تائبة إلى ربها، وأن أقطع كل صلتي بالتمثيل ..
وتخلصت _والحمد لله – من كل ارتباطاتي الفنية مع المخرجين والمنتجين وكل ما يتعلق بالفن، بلا رجعة.. فمن يعرف طريق الله فلن يجد له بديلا .
وأنا الآن – والحمد لله- أعيش من رزق حلال طيب، وأسأل الله – عز وجل- أن يبارك فيه".



وحول الشبهة التي يثيرها البعض من أن توبة الفانين نتيجة تهديد من جهات ما أجابت :
"أنا عن نفسي رجعت إلى الله وتبت وندمت خوفا منه - سبحانه- واقتناعا بما أفعل وليس خوفا من تهديد أحد مطلقا ولا يخفى علينا جميعا الحملة الشعواء لهذه الأقلام المغرضة التي تخشى الإسلام وقوته".



وسئلت : من واقع تجربتك الفنية هل تعتقدين أن الفن حرام ؟
فأجابت : "إن الفن – والله تعالى أعلم – بالنسبة للنساء حرام حرام لأن المرأة عورة، وفن هذه الأيام فن مبتذل فيه إسفاف.. ولن يكون رسالة سامية مطلقا.. فهو بعيد كل البعد عن الإسلام".



هذا هو ملخص ما قالته الممثلة نورا بعد اعتزالها الفن والتمثيل.. وإني – بهذه المناسبة – أنصح كل فتاة تتخذ من هؤلاء الفانين قدوة لها، أو تفكر الزج بنفسها وسط تلك الأجواء العفنة، أن تقف طويلا وتمعن النظر في أحوالهم وأقوال التائبين منهم وألا تغتر بما هم فيه من المظاهر الجوفاء وبريق الشهرة الخادع، فما هو إلا كظل زائل أو سراب كاذب سرعان ما يزول فتنكشف الحقيقة..
(من كتاب التائبون إلى الله)

أبو الخطاب
07-04-2007, 11:19 AM
شادية




في لقاء: الله أراد لي الهداية




صحوة إيمانية اجتاحت الفن المصري خلال العقدين الماضيين واجتازت بعض الفنانات رحلاتهن من الشك إلى اليقين فارتدين الحجاب أو اعتزلن الفن وامتدت تلك الصحوة إلى النجمات الصغيرات في السنوات القليلة الماضية .


(( عربيات )) التقت بأبرز المعتزلات والتي رفضت لسنوات طويلة أن تتحدث عن رحلتها الإيمانية حتى أنها رفضت حضور حفل تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي وقررت الاختفاء لحين انتهاء دورة المهرجان مؤكدة للجميع أنها ليست راضية عما فات ...
لقبت " بمعبودة الجماهير " واشتهرت " بالدلوعة " وتربعت على عرش السينما المصرية لسنوات طويلة اختارت بعدها أن تبتعد عن الأضواء بقناعة ورضا نفس ... فعرفت طريقها واجتازت الرحلة مؤكدة أنها لم تقع تحت تأثير أحد ولكنها عرفت الله سبحانه وتعالى بقلبها فامتثلت لأوامره وانتهت عن نواهيه … إنها الفنانة المعتزلة شادية ، وكان لعربيات معها هذا الحوار .

في البداية … ما هو محور حياتك الآن ؟
الحمد الله الذي أنعم علي بنعمة الهداية إلى الطريق الصواب ولهذا فمحور حياتي هو تدارس ديني وتعويض ما فاتني في طاعة الله كما ركزت أهدافي وكرست حياتي لرعاية الأطفال الأيتام خاصة وأن الله سبحانه وتعالى لم يرزقني بأطفال وكم كنت شغوفة جدا بأن أكون أما أو أسمع كلمة " ماما " .

البعض يرى أن قرار اعتزال الفنانات يأتي كنتيجة طبيعية عندما تستنفذ الفنانة كل ما لديها أو تصل إلى سن معين يصعب معه الاستمرار ، أو ربما بسبب أزمة صحية، أزمة عاطفية، وفاة إنسان قريب أو عزيز عليها، مما يؤدي إلى انعكاس مباشر في ذاتها وبالتالي اعتزالها، إلى أي مدى يمكن أن يكون هذه الرؤية صحيحة بالنسبة للفنانة شادية ؟
هذا الكلام مغلوط ، قرار الاعتزال للغالبية العظمى من الفنانات جاء انطلاقا من الإيمان بالله سبحانه وتعالى والامتثال لأمره ، وبالنسبة لي فإن سبب اعتزالي له مواقف عديدة مرت بي وصعوبات كثيرة جعلتني أبتعد عن هذا الطريق فقد قال الحق " إن الله يهدي من يشاء " وقد عرفت الطريق الصحيح وهداني الله تعالى إليه ومكني من التمسك به لأتعرف على ديني وأعيش في رحاب الله ... .كما لا توجد قصة تحكى فكل الحكاية أن الله أراد لي الهداية ولا مردود لحكم الله وقد هداني الله إلى الطريق الصواب فلبيت النداء وغيرت مجرى حياتي لأعرف معنى السعادة الحقيقية في رعاية الأطفال الأيتام .

أفهم من هذا أنه لا توجد واقعة أسهمت بتغيرك لمجرى حياتك ؟
بالفعل لا توجد واقعة محددة ، فكما ذكرت الله سبحانه وتعالى كتب لي الهداية والصلاح والسير في الطريق الصواب فلبيت ندائه .

ما هي رؤيتك للطريق الصواب ؟
رأيت الطريق الصواب بعد أن هداني ربي ولبيت ندائه ومن عليَ بالتقرب إليه فدعوته بأن يغنني بالافتقار إليه ولا يفقرني بالاستغناء عنه , وارى الطريق الصواب في التمسك بالدين والمحافظة عليه وعلى إقامة شعائره والانتباه إلى الشريعة ومحاولة تطبيقها وأداء الفرائض وزيارة الأهل والأقارب وصلة الرحم والقيام بكل ما يحثنا عليه ديننا الإسلامي .
كيف وجدت طريق الإيمان ؟
كان دليلي ومرشدي لهذا الطريق هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ما نظرتك للمجتمع الآن ؟
أنظر للمجتمع الآن نظرة تختلف كثيراً عن نظرتي له من قبل ، فقد كنت أرى فيه عالم الشهرة والمجد فقط ... أما الآن أرى المجتمع انشق فيه الناس إلى شقين .. أولهما من يسعى ويلهث وراء المادة والشهرة وتكوين الثروة، وآخر يسعى وراء تحقيق أهداف نبيلة وتطبيق تعاليم الإسلام ليسعد طفلا أو امرأة أو رجلا ضعيفا أو يتصدى لكل المغالطين .

كيف كنت تقضين يومك قبل وبعد اعتزال الفن وارتداء الحجاب ؟
ياه .. لسه فاكر ؟!… كنت قبل الاعتزال أعيش في طاحونة يومية، فيومي بين الاستوديوهات والتصوير وتسجيل الأغاني… وكنت أستيقظ حوالي الساعة الحادية عشر ظهراً وأظل طوال اليوم بين الاستوديوهات و البروفات وأعود إلى منزلي في منتصف أو بعد منتصف الليل .... أما بعد الاعتزال أقضي يومي بصورة أفضل فأستيقظ مبكراً مع آذان الفجر الذي أنعم الله عليَ بصلاته حاضراً ثم أقرأ آيات من الذكر الحكيم وأقوم بترتيب أموري و منزلي وأطمئن على أطفالي الذين وهبهم الله سبحانه وتعالى لي وهم الأطفال الأيتام الذين يعيشون في الدار المخصصة لهم ، ثم أواظب على حضور الدروس الدينية التي تفيدني في تعلم شئون ديني وهي دروس لبعض الأئمة الكبار .

ما المواقف التي أبكت شادية ، والمواقف التي أسعدها ؟
المواقف التي أبكتني كثيرة جداً، وأهمها وفاة أخي وبعده وفاة والدتي ووالدي ... وكذلك عندما علمت بأنني لن أرزق بالأطفال ، وحديثا بكيت عندما شاهدت على شاشات الفضائيات مشهد قتل الطفل الشهيد محمد الدرة الذي اغتالته قوة الباطل والظلم والبطش فهذا المشهد هز كياني ومشاعري، وأيضا ما يحدث الآن في العراق وفلسطين .
أما المواقف التي تسعدني فهي عديدة أيضا وكثيرة ... منها نجاح أبنائي وتفوقهم في دراستهم كما أسعدتني وتسعدني كلماتهم لي وندائهم لي بكلمة " ماما " التي كنت أتشوق لسماعها من طفل يخصني بها ويعتبرني أماً له وتتدفق مشاعره الرقيقة تجاهي ... هذا احساس لا يمكن وصفه بكلمات أو عبارات فكم هي سعادة حقيقية أنعم الله بها علي ولله الحمد والشكر .

ما هي مشاريعك الحالية وكيف تستثمرين أموالك ؟
مشاريعي الحالية تنحصر على رعاية الأطفال الأيتام الأسر محدودي الدخل .. بالإضافة إلى بعض الأعمال التجارية التي تدر عائداً يعينني على مواصلة الطريق واستكمال ما بدأته .

ألم ينتابك الشك في مصدر أموالك التي ادخرتها من عملك في الفن ؟
حتى لا أضع نفسي في هذه الريبة فقد تبرعت بكل ما ادخرته من عملي طوال السنوات الماضية كفنانة لصالح الجمعيات الخيرية واعتبرت هذه هي الخطوة الأولى من رحلتي في رحاب الله ولم أتردد لحظة في ذلك ... أما ما أملكه من غير الفن فقد استثمرته في بعض الأعمال التجارية كما سبق وذكرت ليدر لي عائدا أواصل به ما بدأته والحمد لله فقد من الله عليَ فهو سبحانه وتعالى ذو فضل عظيم

أبو الخطاب
07-04-2007, 12:08 PM
هناء ثروت






ممثلة مشهورة، عاشت في (العفن الفني) فترة من الزمان، ولكنها عرفت الطريق بعد ذلك فلزمته، فأصبحت تبكي على ماضيها المؤلم.
تروي قصتها فتقول:




أنهيت أعمالي المنزلية عصر ذلك اليوم، وبعد أن اطمأننت على أولادي، وقد بدءوا في استذكار دروسهم، جلست في الصالة، وهممت بمتابعة مجلة إسلامية حبيبة إلى نفسي، ولكن شيئاً ما شد انتباهي، أرهفت سمعي لصوتٍ ينبعث من إحدى الغرف. وبالذات من حجرة ابنتي الكبرى، الصوت يعلو تارة ويغيب بعيداً تارةً أخرى.
نهضت بتعجل لأستبين الأمر، ثم عدت إلى مكاني باسمة عندما رأيت صغيرتي ممسكة بيدها مجلداً أنيقاً تدور به الغرفة فرحة، وهي تلحّن ما تقرأ، لقد أهدتْها إدارة المدرسة ديوان (أحمد شوقي)، لتفوقها في دراستها، وفي لهجة طفولية مرحة كانت تردد:
خـدعوها بقـولهـم حسنــاء--- والغـواني يغـرهـن الثنــــاء
لا أدري لماذا أخذت ابنتي في تكرار هذا البيت، لعله أعجبها.. وأخذتُ أردده معها، وقد انفجرتْ مدامعي تأثراً وانفعالاً. أناملي الراعشة تضغط بالمنديل الورقي على الكرات الدمعية المتهطلة كي لا تفسد صفحات اعتدت تدوين خواطري وذكرياتي في ثناياها، وصوت ابنتي لا يزال يردد بيت شوقي:
(خدعوها)؟!
نعم، لقد مُورستْ عليّ عمليات خداع، نصبتها أكثر من جهة.
تعود جذور المأساة إلى سنوات كنتُ فيها الطفلة البريئة لأبوين مسلمين، كان من المفروض عليهما استشعار المسئولية تجاه وديعة الله لديهما -التي هي أنا- بتعهدي بالتربية وحسن التوجيه وسلامة التنشئة، لأغدو بحق مسلمة كما المطلوب، ولكن أسأل الله أن يعفو عنهما.
كانا منصرفين، كل واحد منهما لعمله، فأبي -بطبيعة الحال- دائماً خارج البيت في كدح متواصل تاركاً عبء الأسرة لأمي التي كانت بدورها موزعة الاهتمامات ما بين عملها الوظيفي خارج المنزل وداخله، إلى جانب تلبية احتياجاتها الشخصية والخاصة، وبالطبع لم أجد الرعاية والاعتناء اللازمين حتى تلقفتني دور الحضانة، ولمّا أبلغ الثالثة من عمري.
كنت أعيش في قلق وتوتر وخوف من كل شيء، فانعكس ذلك على تصرفاتي الفوضوية الثائرة في المرحلة الابتدائية في محاولة لجذب الانتباه إلى شخصي المهمل (أُسريّاً) بيد أن شيئاً ما أخذ يلفت الأنظار إلي بشكل متزايد.
أجل، فقد حباني الله جمالاً، ورشاقة، وحنجرة غريدة، جعلت معلمة الموسيقى تلازمني بصفة شبه دائمة، تستعيدني الأدوار الغنائية -الراقصة منها والاستعراضية- التي أشاهدها في التلفاز، حتى غدوت أفضل من تقوم بها في الحفلات المدرسية، ولا أزال أحتفظ في ذاكرتي بأحداث يوم كُرّمتُ فيه لتفوقي في الغناء والرقص والتمثيل على مستوى المدارس الابتدائية في بلدي، احتضنتني (الأم ليليان)، مديرة مدرستي ذات الهوية الأجنبية، وغمرتني بقبلاتها قائلة لزميلة لها فقد نجحنا في مهمتنا، إنها -وأشارت إليّ- من نتاجنا، وسنعرف كيف نحافظ عليها لتكمل رسالتنا!! ( )
لقد صور لي خيالي الساذج آنذاك أني سأبقى دائماً مع تلك المعلمة وهذه المديرة، وأسعدني أن أجد بعضاً من حنان افتقدته، وإن كنت قد لاحظتُ أن عطفهما من نوع غريب، تكشفت لي أبعاده ومراميه بعدئذ، وأفقت على حقيقة هذا الاهتمام المستورد!!
صراحة، لا أستطيع نكران مدى غبطتي في تلك السنين الفائتة، وأنا أدرج من مرحلة لأخرى، خاصة بعد أن تبناني أحد مخرجي الأفلام السينمائية كفنانة (!!) دائماً وسط اهتمام إعلامي كبير بي!
كما أخذت تفخر أمي بابنتها الموهوبة (!!) أمام معارفها، وصويحباتها، وتكاد تتقافز سروراً وهي تملي صوري على شاشة التلفاز، جليسها الدائم.
كانت تمتلكني نشوة مكسرة، وأنا أرفل في الأزياء الفاخرة والمجوهرات النفيسة والسيارات الفارهة، كانت تطربني المقابلات، والتعليقات الصحفية، ورؤية صوري الملونة، وهي تحتل أغلفة المجلات، وواجهات المحلات، حتى وصل بي الأمر إلى أن تعاقد معي متعهدو الإعلانات والدعايات، لاستخدام اسمي -اسمي فقط- لترويج مستحضراتهم وبضائعهم!
كانت حياتي بعمومها موضع الإعجاب والتقليد في أوساط المراهقات، وغير المراهقات على السواء، وبالمقابل كان تألقي هذا موطن الحسد والغيرة التي شب أوارها في نفوس زميلات المهنة -إن صح التعبير- وبصورة أكثر عند من وصل بهن قطار العمر إلى محطات الترهل، والانطفاء، وقد أخفقت عمليات التجميل في إعادة نضارة شبابهن، فانصرفن إلى تعاطي المخدرات، ولم يتبق من دنياهن سوى التشبث بهذه الأجواء العطنة، وقد لُفظْن كبقايا هياكل ميتة في طريقها إلى الزوال.
قد تتساءل صغيرتي: وهل كنت سعيدة حقاً يا أمي؟!!
ابنتي الحبيبة لا تدري بأني كنت قطعة من الشقاء والألم، فقد عرفتُ وعشت كل ما يحمل قاموس البئوس والمعاناة من معانٍ وأحداث( )!
إنسانة واحدة عاشت أحزاني، وترفقت بعذاباتي رحلة الشقاء (المبهرجة)، وعلى الرغم من أنها شقيقة والدتي إلا أنها تختلف عنها في كل شيء، ويكفيها أنها امرأة فاضلة، وزوجة مؤمنة، وأم صالحة.
كنتُ ألجأ إليها بين الحين والآخر، أتزود من نصائحها وأخضع لتحذيراتها، وأرتضي وسائلها لتقويم اعوجاجي، وهي تحاول فتح مغاليق قلبي ومسارب روحي بكلماتها القوية ومشاعرها الحانية، ولكن -والحق يُقال- كان شيطاني يتغلب على الجانب الطيب الضئيل في نفسي لقلة إيماني، وضعف إرادتي، وتعلقي بالمظاهر، وعلى الرغم من هذا العالم لم يكن بالمستطاع إسكات الصوت الفطري الصاهل، المنبعث في صحراء قلبي المقرور.
بات مألوفاً رؤيتي ساهمة واجمة، وقد أصبحتُ دمية يلهو بها أصحاب المدارس الفكرية -على اختلال انتماءاتها العقائدية- لترويج أغراضهم ومراميهم عن طريق أمثالي من المخدوعين والمخدوعات، واستبدالنا بمن هم أكثر إخلاصاً، أو إذا شئت (عمالة)، في هذا الوسط الخطر، والمسئول عن الكثير من توجهات الناس الفكرية.
وجدت نفسي شيئاً فشيئاً أسقط في عزلة نفسية قائظة، زاد عليها نفوري من أجواء الوسط الفني -كما يُدعى- !! معرضة عن جلساته وسهراته الصاخبة التي يُرتكب فيها الكثير من التفاهات والحماقات باسم الفن أو الزمالة!!
لم يحدث أن أبطلت التعامل مع عقلي في ساعات خلوتي نفسي، وأنا أحاول تحديد الجهة المسئولة عن ضياعي وشقائي، أهي التربية الأسرية الخاطئة؟ أم التوجيه المدرسي المنحرف؟ أم هي جناية وسائل الإعلام؟ أم كل ذلك معاً؟!!
لقد توصلت -أيامها- إلى تصميم وعزم يقتضي تجنيب أولادي -مستقبلاً- ما ألقاه من تعاسة مهما كان الثمن غالياً إذ يكفي المجتمع أني قُدمت ضحية على مذبح الإهمال والتآمر والشهوات، أو كما تقول خالتي: على دين الشيطان.
وفجأة، التقينا على غير ميعاد.
كان مثلي، دفعته نزوات الشباب -كما علمت بعدئذ- إلى هذا الوسط ليصبح نجماً! -وعذراً فهذه اصطلاحاتنا آنذاك- ومع ذلك كان يفضل تأدية الأدوار الجادة -ولو كانت ثانوية- نافراً من التعامل مع الأدوار النسائية.
ومرة احتفلت الأوساط الفنية والإعلامية بزيارة أحد مشاهير (هوليوود) لها، واضطررت يومها لتقديم الكثير من المجاملات التي تحتمها مناسبة كهذه!!، وانتهزت فرصة تبادل الأدوار وتسللت إلى مكان هادئ لالتقاط أنفاسي، لمحته جالساً في مكان قريب مني، شجعني صمته الشارد أن أقتحم عليه عزلته.
سألته -بدون مقدمات- عن رأيه في المرأة لأعرف كيف أبدأ حديثي معه.
أجابني باقتضاب أن الرجل رجل، والمرأة امرأة، ولكل مكانه الخاص، وفق طبيعته التي خلق عليها.
استرسلت في التحادث معه، وقد أدهشني وجود إنسان عاقل في هذا الوسط!… ٍفهمت من كلامه أنه سيضحي -غير آسف- بالثراء والشهرة المتحصلين له من التمثيل، وسيبحث عن عمل شريف نافع، يستعيد فيه رجولته وكرامته.
لحظتها قفز إلى خاطري سؤال عرفت الحياء الحقيقي وأنا أطرحه عليه.
لم يشأ أن يحرجني يومها، ولكن مما وعيت من حديثه قوله: ]إذا تزوجت فتكون زوجتي أمّاً وزوجاً بكل معنى الكلمة، فاهمة مسئولياتها وواجباتها، وستكون لنا رسالة نؤديها نحو أولادنا لينشئوا على الفضيلة والاستقامة، كما أمر الله، بعيداً عن المزالق والمنعطفات، وقد عرفت مرارة السقوط وخبرت تعاريج الطريق[.
وقال كلاماً أكثر من ذلك: أيقظ فيّ الصوت الفطري الرائق، يدعوني إلى معراج طاهر من قحط القاع الزائف إلى نور الحق الخصيب وأحسستُ أني أمام رجل يصلح لأن يكون أباً لأولادي، على خلاف الكثير ممن التقيتُ، ورفضت الاقتران بهم.
وبعد فترة، شاء الله وتزوجنا.
وكالعادة كان زواجنا قصة الموسم في أجهزة الإعلام المتعددة، حيث تعيش دائماً على مثل هذه الأخبار.
ولكن المفاجأة التي أذهلت الجميع كانت بإعلاننا -بعد زيارتنا للأراضي المقدسة-عن تطليق حياة الفراغ والضياع والسوء، وأني سألتزم بالحجاب، وسائر السلوكيات الإسلامية المطلوبة إلى جانب تكريس اهتمامي لمملكتي الطاهرة -بيتي المؤمن- لرعاية زوجي وأولادي طبقاً لتعاليم الله ورسوله.
أما زوجي فقد أكرمه الله بحسن التفقه في دينه، وتعليم الناس في المسجد.
أولادي الأحباء لم يعرفوا بعد أن أباهم في عمامته، وأمهم في جلبابها، كانا ضالين فهداهما الله، وأذاقهما حلاوة التوبة والإيمان.
خالتي المؤمنة ذرفت دموعها فرحة، وهي ترى ثمرة اهتمامها بي في الأيام الخوالي، ولا تزال الآن تحتضنني كما لو كنت صغيرة، وتسأل الله لي الصبر والثبات أمام حملات التشهير والنكاية التي استهدفت إغاظتي بعرض أفلامي السافرة التي اقترفتها أيام جاهليتي، على أن أعاود الارتكاس في ذاك الحمأ اللاهب وقد نجاني الله منه.
ومن المضحك أن أحد المنتجين، عرض على زوجي أن أقوم بتمثيل أفلام، وغناء أشعار، يلصقون بها مسمى (دينية) !!!( ) ولا يعلم هؤلاء المساكين أن إسلامي يربأ بي عن مزاولة ما يخدش كرامتي أو ينافي عقيدتي.
نعم، لقد كانت هجرتي لله، وإلى الله، وعندما تكبر براعمي المؤمنة، سيدركون إن شاء الله لِمَ وكيف كنت؟! وتندفع صغيرتي إلى حجري بعد الاستئذان، وأراها تضع بين يديّ الديوان، تسألني بلهجة الواثق من نفسه أن أتابع ما حفظت من قصيد، وقيل أن أثبت بصري على الصفحة المطلوبة، اندفعتْ في تسميعها:
خـدعوها بقـولهـم حسنــاء--- والغـواني يغـرهـن الثنــــاء
(من كتاب العائدون إلى الله)

إحساسي غير
09-04-2007, 01:17 PM
الله يهدي من يشاء

وهو على كل شيء قدير

أبو أشواق
14-04-2007, 07:20 AM
الله يثبتهم يالدوح الواحد اذا سمع هالخبار يقوى ايمانه وين الي يركضون ور المسلسلات والتثيليات شوفو الفنانين تابو لو كانو فعلا ماشين صح ماتبو لكن كانوا خطا في خطا خذو منهم عبره وتوبو الى الله

حور
14-04-2007, 11:53 PM
بارك الله فيك
الله يهدينا جميعا