amira omar
30-05-2006, 08:45 PM
قال رب ارجعون
يدور أكثر الناس اليوم فى رحى الدنيا غافلين عن الغاية التى لها خلقوا ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قد ضاع منهم الطريق وتخبطت منهم الخطى !! وما هى إلا عشية أو ضحاها حتى يفتح الواحد منهم عينيه فلا يرى نفسه – كما تعود – بين الأحياء ولكن فى معسكر الموتى !! يصيح ويصيح : ( رب ارجعون لعلى أعمل صالحا ً فيما تركت ) ولكن أبدا ً لا يجاب : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) فأنت يا تارك الصلاة اليوم بين الأحياء هل تعشم نفسك بالصلاة غدا ً بين الأموات ؟!! وأنت يا من غرك جمالك وشبابك وزينتك إلى متى ؟ وأنت سادرة فى تبرجك تستعرضين جمالك الفتان وكان حقك أن تصونيه كما تصان اللآلئ فى الأصداف !! وأنت أيها العاق والديه : متى البر بهما والإحسان ؟! وأنت يا أخى يا من تصر على أن تملأ بطون أبنائك من حرام – أما آن ??! و أنت ... و أنت ... و أنت .... ؟!!
عن ابن عباس – رضى الله عنهما قال : قال رسول الله – عليه الصلاة والسلام - : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ) .
وقال سعيد بن جبير : ( كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة ) .
وقال القرطبى – فى التذكرة : ( من الموت طالبه ، والقبر بيته ، والتراب فراشه ، والدود أنيسه ، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر ، كيف يكون حاله ؟!!! فيا جامع المال ، ومجتهد فى البنيان ! ليس لك والله من مالك إلا الأكفان ، بل هى والله للخراب والذهاب ، وجسمك للتراب والمآب ) .
فالواجب على المؤمن المبادرة بالأعمال الصاحة قبل أن لا يقدر عليها ويحال بينه وبينها ، إما بمرض أو موت .. ومتى حيل بين الإنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرة والندم : ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين ) .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله- عليه الصلاة والسلام – لرجل وهو يعظه : ( اغتنم خمسا ً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ) ، اغتنم فراغك فى هذه الدار قبا شغلك بلأهوال القيامة التى أول منازلها القبر ، اغتنم الفرصة بقدر الإمكان لعلك تسلم من العذاب والهوان !!
وقال على بن أبى طالب – رضى الله عنه - : ( ارتحلت الدنيا مدبرة ، وارتحلت الآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون : فكونوا من أنباء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ) .
أخى المسلم ! إن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، واللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو – فإن لم تشغل نفسك بالقرآن والعلم : شغلتك بالأفلام والأغانى والمباريات !! وهلم جرا .
وعن أبى هريرة – رضى الله عنه – ان رسول الله – عليه الصلاة والسلام – مر بقبر فقال : ( من صاحب هذا القبر ؟ فقالوا : فلان ، فقال : ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم ) .
أخى !! ما مضى من العمر وإن طالت أوقاته فقد ذهبت لذاته وبقيت تبعاته !! وكأنه لم يكن عندما يأتى الموت وميقاته الأكيد ، قال تعالى : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم ما يوعدون ، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) تلا بعض السلف هذه الآية وبكى وقال : ( إذا جاء الموت لم يغنى عن المرء ماكان فيه من اللذة والنعيم ) .
قال ابن الجوزى : ( العمر أقصر وأنفس من أن يفرط منه فى نفس ) .
وقال ابن رجب – فى لطائف المعارف : ( كم من مستقبل يوما ً لا يستكمله ، ومن مؤمل غدا ً لا يدركه ) .
أخى ! الأيام ثلاثة : أمس قد مضى بما فيه ، وغدا ً لعلك لا تدركه ، وإنما هو يومك هذا فاجتهد فيه .
وعن أبى هريرة – رضى الله عنه قال : كان رسول الله – عليه الصلاة والسلام – يسير فى طريق مكة ، فمر على جبل يقال له : جمدان ، فقال : ( سيروا ، هذا جمدان ، سبق المفردون . قالوا وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا ً والذاكرات ) .
فعُمال الآخرة كلهم فى مضمار السباق والذاكرون هم أسبقهم فى ذلك المضمار ، ولكن حجاب الدنيا يمنع من رؤية سبقهم ، فإذا انكشف الغطاء رآهم الناس وقد حازوا قصب السبق بنيل الزلفى والدرجات العلا من الجنة .
وقال ابن : ( السعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات ، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات . فعسى ان تصبيه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها النار وما فيها من اللفحات ) .
وقال – عليه الصلاة والسلام – ( افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله : فإن لله نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم ) .
وقيل الليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة .
آذان المرء حين الطفل يأتى وتأخير الصلاة إلى الممات !
دليـــل أن محياه يسـير كما بين الآذان إلى الصلاة !
وعن عبدالله بن بسر – رضى الله عنه – قال : قال النبى – عليه الصلاة والسلام – ( طوبى لمن وجد فى صحيفته استغفارا ً كثيرا ً ) . طوبى : شجرة فى الجنة .
أخى : كلما كبرت سنك ، كبرت مسئولياتك ، وزادت علاقاتك وضاقت أوقاتك ، فالوقت فى الكبر أضيق ، والجسم فيه أضعف ، والصحة فيه أقل ، والنشاط فبه أدنى ، والواجبات والشواغل فيه أكثر وأشد ! فبادر ساعات العمر وهى متاحة ولا تتعلق بالغائب المجهول ، فكل فترة مملوءة بشواغلها وأعمالها ومفاجآتها .
يا ابن آدم .. إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب جزء منك لن يرجع أبداً
يا ابن آدم .. الليل والنهار يعملان فى هدم عمرك ، فاعمل فيهما .
وعن أبى هريرة – رضى الله عنه – قال : قال النبى – عليه الصلاة والسلام - : ( الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر ) .
قال ابن القيم – رحمه الله - : ( العمر قصير ، والعلم كثير فينبغى للطالب أن لا يضيع الأوقات والساعات ، ويغتنم الليالى والخلوات ، ويغتنم الشيوخ ويستفيد منهم ، فليس كل ما فات يدرك ) ..!!
وقال ابن الجوزى – فى صيد الخاطر : واعلم أن الزمان أشرف من أن يضيع منه لحظة فإن فى الصحيح عن رسول الله – عليه الصلاة والسلام – أنه قال : ( من قال : سبحان الله العظيم وبحمده ، وغرست له نخلة فى الجنة ) فكم يضيع الإنسان من يفوته فيها الثواب الجزيل .
دقات قلب المرء قائلة له : إن الحياة دقائق وثوانى..
فهيهات هيهات !! أن ترجع ما مضى من الأيام والليالى ، ومن الساعات والثوانى فكل ما مضى لا يعود ، وكل شىء يرجى عودته إلا العمر .
عن أبى هريرة – رضى الله عنه – قال : قال رسول الله – عليه الصلاة والسلام - : (أكثروا من ذكر هادم اللذات – الموت ) .
وفى الإكثار من ذكر الموت فوائد :
أنه يحث على الاستعداد له قبل نزوله – يقصر الأمل ( فلا يستبعد الإنسان الموت )- يرضى بالقليل من الزرق – يزهد فى الدنيا ويرغب فى الآخرة – يهون مصائب الدنيا وشهواتها .
أخى : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان الواجب أن يؤثر الإنسان خزفا ً يبقى على ذهب يفنى ! فكيف والآخرة من ذهب يبقى ، والدنيا من خزف يفنى ؟!!
وفى الحديث عنه – عليه الصلاة والسلام – أنه قال : ( يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) إنه تعب أيام وليال معدودة ولكنه يورث صاحبه عز الأبد وجنة الخلد .. فلو أعمل الإنسان فكره فى هذا الحديث ما مضت عليه بضعة أشهر حتى يحفظ كتاب الله ليكون ممن يقال له : ( اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) .
وعن أبى هريرة – رضى الله عنه – قال : قال رسول الله – عليه الصلاة والسلام – خذوا جنتكم . قلنا يا رسول ! من عدو قد حضر ؟! قال : لا ، جنتكم من النار ، قولوا : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر : فإنهن يأتين يوم القيامة منجيات وهن الباقيات الصالحات ) .
وقال النبى – عليه الصلاة والسلام - : ( ما رأيت مثل النار نام هاربها ، ولا مثل الجنة نام طالبها ) .
وقال ابن رجب ( أيام العافية غنيمة باردة ، وأوقاتها السلامة لا تشبهها فائدة ، فتناول مادامت لديك المائدة ، فليست الساعات الذاهبات بعائدة !!
ام محمد
يدور أكثر الناس اليوم فى رحى الدنيا غافلين عن الغاية التى لها خلقوا ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قد ضاع منهم الطريق وتخبطت منهم الخطى !! وما هى إلا عشية أو ضحاها حتى يفتح الواحد منهم عينيه فلا يرى نفسه – كما تعود – بين الأحياء ولكن فى معسكر الموتى !! يصيح ويصيح : ( رب ارجعون لعلى أعمل صالحا ً فيما تركت ) ولكن أبدا ً لا يجاب : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) فأنت يا تارك الصلاة اليوم بين الأحياء هل تعشم نفسك بالصلاة غدا ً بين الأموات ؟!! وأنت يا من غرك جمالك وشبابك وزينتك إلى متى ؟ وأنت سادرة فى تبرجك تستعرضين جمالك الفتان وكان حقك أن تصونيه كما تصان اللآلئ فى الأصداف !! وأنت أيها العاق والديه : متى البر بهما والإحسان ؟! وأنت يا أخى يا من تصر على أن تملأ بطون أبنائك من حرام – أما آن ??! و أنت ... و أنت ... و أنت .... ؟!!
عن ابن عباس – رضى الله عنهما قال : قال رسول الله – عليه الصلاة والسلام - : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ) .
وقال سعيد بن جبير : ( كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة ) .
وقال القرطبى – فى التذكرة : ( من الموت طالبه ، والقبر بيته ، والتراب فراشه ، والدود أنيسه ، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر ، كيف يكون حاله ؟!!! فيا جامع المال ، ومجتهد فى البنيان ! ليس لك والله من مالك إلا الأكفان ، بل هى والله للخراب والذهاب ، وجسمك للتراب والمآب ) .
فالواجب على المؤمن المبادرة بالأعمال الصاحة قبل أن لا يقدر عليها ويحال بينه وبينها ، إما بمرض أو موت .. ومتى حيل بين الإنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرة والندم : ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين ) .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله- عليه الصلاة والسلام – لرجل وهو يعظه : ( اغتنم خمسا ً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ) ، اغتنم فراغك فى هذه الدار قبا شغلك بلأهوال القيامة التى أول منازلها القبر ، اغتنم الفرصة بقدر الإمكان لعلك تسلم من العذاب والهوان !!
وقال على بن أبى طالب – رضى الله عنه - : ( ارتحلت الدنيا مدبرة ، وارتحلت الآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون : فكونوا من أنباء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ) .
أخى المسلم ! إن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، واللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو – فإن لم تشغل نفسك بالقرآن والعلم : شغلتك بالأفلام والأغانى والمباريات !! وهلم جرا .
وعن أبى هريرة – رضى الله عنه – ان رسول الله – عليه الصلاة والسلام – مر بقبر فقال : ( من صاحب هذا القبر ؟ فقالوا : فلان ، فقال : ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم ) .
أخى !! ما مضى من العمر وإن طالت أوقاته فقد ذهبت لذاته وبقيت تبعاته !! وكأنه لم يكن عندما يأتى الموت وميقاته الأكيد ، قال تعالى : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم ما يوعدون ، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) تلا بعض السلف هذه الآية وبكى وقال : ( إذا جاء الموت لم يغنى عن المرء ماكان فيه من اللذة والنعيم ) .
قال ابن الجوزى : ( العمر أقصر وأنفس من أن يفرط منه فى نفس ) .
وقال ابن رجب – فى لطائف المعارف : ( كم من مستقبل يوما ً لا يستكمله ، ومن مؤمل غدا ً لا يدركه ) .
أخى ! الأيام ثلاثة : أمس قد مضى بما فيه ، وغدا ً لعلك لا تدركه ، وإنما هو يومك هذا فاجتهد فيه .
وعن أبى هريرة – رضى الله عنه قال : كان رسول الله – عليه الصلاة والسلام – يسير فى طريق مكة ، فمر على جبل يقال له : جمدان ، فقال : ( سيروا ، هذا جمدان ، سبق المفردون . قالوا وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا ً والذاكرات ) .
فعُمال الآخرة كلهم فى مضمار السباق والذاكرون هم أسبقهم فى ذلك المضمار ، ولكن حجاب الدنيا يمنع من رؤية سبقهم ، فإذا انكشف الغطاء رآهم الناس وقد حازوا قصب السبق بنيل الزلفى والدرجات العلا من الجنة .
وقال ابن : ( السعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات ، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات . فعسى ان تصبيه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها النار وما فيها من اللفحات ) .
وقال – عليه الصلاة والسلام – ( افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله : فإن لله نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم ) .
وقيل الليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة .
آذان المرء حين الطفل يأتى وتأخير الصلاة إلى الممات !
دليـــل أن محياه يسـير كما بين الآذان إلى الصلاة !
وعن عبدالله بن بسر – رضى الله عنه – قال : قال النبى – عليه الصلاة والسلام – ( طوبى لمن وجد فى صحيفته استغفارا ً كثيرا ً ) . طوبى : شجرة فى الجنة .
أخى : كلما كبرت سنك ، كبرت مسئولياتك ، وزادت علاقاتك وضاقت أوقاتك ، فالوقت فى الكبر أضيق ، والجسم فيه أضعف ، والصحة فيه أقل ، والنشاط فبه أدنى ، والواجبات والشواغل فيه أكثر وأشد ! فبادر ساعات العمر وهى متاحة ولا تتعلق بالغائب المجهول ، فكل فترة مملوءة بشواغلها وأعمالها ومفاجآتها .
يا ابن آدم .. إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب جزء منك لن يرجع أبداً
يا ابن آدم .. الليل والنهار يعملان فى هدم عمرك ، فاعمل فيهما .
وعن أبى هريرة – رضى الله عنه – قال : قال النبى – عليه الصلاة والسلام - : ( الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر ) .
قال ابن القيم – رحمه الله - : ( العمر قصير ، والعلم كثير فينبغى للطالب أن لا يضيع الأوقات والساعات ، ويغتنم الليالى والخلوات ، ويغتنم الشيوخ ويستفيد منهم ، فليس كل ما فات يدرك ) ..!!
وقال ابن الجوزى – فى صيد الخاطر : واعلم أن الزمان أشرف من أن يضيع منه لحظة فإن فى الصحيح عن رسول الله – عليه الصلاة والسلام – أنه قال : ( من قال : سبحان الله العظيم وبحمده ، وغرست له نخلة فى الجنة ) فكم يضيع الإنسان من يفوته فيها الثواب الجزيل .
دقات قلب المرء قائلة له : إن الحياة دقائق وثوانى..
فهيهات هيهات !! أن ترجع ما مضى من الأيام والليالى ، ومن الساعات والثوانى فكل ما مضى لا يعود ، وكل شىء يرجى عودته إلا العمر .
عن أبى هريرة – رضى الله عنه – قال : قال رسول الله – عليه الصلاة والسلام - : (أكثروا من ذكر هادم اللذات – الموت ) .
وفى الإكثار من ذكر الموت فوائد :
أنه يحث على الاستعداد له قبل نزوله – يقصر الأمل ( فلا يستبعد الإنسان الموت )- يرضى بالقليل من الزرق – يزهد فى الدنيا ويرغب فى الآخرة – يهون مصائب الدنيا وشهواتها .
أخى : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان الواجب أن يؤثر الإنسان خزفا ً يبقى على ذهب يفنى ! فكيف والآخرة من ذهب يبقى ، والدنيا من خزف يفنى ؟!!
وفى الحديث عنه – عليه الصلاة والسلام – أنه قال : ( يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) إنه تعب أيام وليال معدودة ولكنه يورث صاحبه عز الأبد وجنة الخلد .. فلو أعمل الإنسان فكره فى هذا الحديث ما مضت عليه بضعة أشهر حتى يحفظ كتاب الله ليكون ممن يقال له : ( اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) .
وعن أبى هريرة – رضى الله عنه – قال : قال رسول الله – عليه الصلاة والسلام – خذوا جنتكم . قلنا يا رسول ! من عدو قد حضر ؟! قال : لا ، جنتكم من النار ، قولوا : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر : فإنهن يأتين يوم القيامة منجيات وهن الباقيات الصالحات ) .
وقال النبى – عليه الصلاة والسلام - : ( ما رأيت مثل النار نام هاربها ، ولا مثل الجنة نام طالبها ) .
وقال ابن رجب ( أيام العافية غنيمة باردة ، وأوقاتها السلامة لا تشبهها فائدة ، فتناول مادامت لديك المائدة ، فليست الساعات الذاهبات بعائدة !!
ام محمد