المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حمام يلبغا في سوريا


حور
31-05-2007, 08:06 PM
الحمام نعيم الدنيا هكذا يقول أهل الشام عندما يصفون طقوس الاستحمام الشعبي في الحمامات التقليدية التي تبوأت مكانة خاصة في موروثهم الشعبي وفي حياتهم الاجتماعية منذ أقدم العصور، حيث كانت مدن بلاد الشام زاخرة بالحمامات التي اشتملت علي ثلاثة أقسام هي البارد والساخن والفاتر إلي جانب العديد من الغرف المعدة لخلع الملابس والاستراحة والمستودعات، وكانت المياه تسخن بطريقة إيقاد النار تحت أرض البناء المعد لتسخين المياه ومن ثم يتم توزيع المياه في قساطل قرميدية أو إسمنتية داخل جدران الحمامات،



ومن هذه المدن حلب التي عرفت العديد من الحمامات المنتشرة في أحيائها وتذكر المصادر التاريخية أن عدد الحمامات في حلب وصل أحيانا إلي مائة وسبعة وسبعين حماماًَ كما يذكر ابن الشحنة في كتابه الدر المنتخب في تاريخ حلب نقلا عن ابن شداد ويذكر كامل الغزي في كتابه نهر الذهب في تاريخ حلب أن عدد الحمامات آنذاك بلغ 177 حماماً داخل المدينة والباقي حولها وبعض الحمامات القديمة التي تعاقب المؤرخون علي ذكرها غير معروفة وهذا ما أكده أبو ذر في كتابه كنوز الذهب في الفصل المنقول عن الحمامات من كتاب ابن شداد وفي القرن السابع عشر تقلص عدد حمامات حلب إلي 64 حماماً حسب ما ذكره السفير الفرنسي شوفالين درافيو الذي كان في حلب عام 1683م، وبعد انتشار نظام البناء الحديث وتوفر حمام حضاري في كل منزل بقيت الحمامات الشعبية علي حالها ويوجد في حلب الآن 61 حماماً منها 33 حماماً جديداً إضافة إلي الحمامات الأثرية القديمة، علي أن أشهر هذه الحمامات وأكثرها حفاظاً علي النمط المعماري الأصيل حمام يلبغا الناصري الذي يعود بناؤه إلي بداية عصر حكم المماليك في حلب في منتصف القرن الثامن الهجري وعند دخول المغول إلي حلب بزعامة تيمورلنك سنة 1400ه وتدميرهم للأسوار والأبواب وأبنية القلعة، لم ينج حمام يلبغا من همجيتهم وبقي مهملاً حتي تولي نيابة حلب الأمير المملوكي سيف الدين يلبغا الناصري الذي أتي خلفاً للأمير سيف الدين ينال اليوسفي سنة 783ه واستمر في ولايته إلي عام 787ه حيث عُزل عنها وعاد إليها ثانية سنة 789ه، وخلال فترة نيابته علي حلب قام الأمير يلبغا الناصري بتجديد وترميم الحمام حوالي عام 1417م، وحمل اسمه منذ ذلك الحين وظل الحمام محافظاً علي مكانته الاجتماعية لدي أبناء حلب حتي الاحتلال الفرنسي لسوريا حيث أُهمل وتحول إلي مكان لصناعة اللبابيد من وبر الجمال وغمر قسم منه بالأتربة فعرف آنذاك بحمام اللبابيدية، وفي عام 1960 م قررت المديرية العامة للآثار والمتاحف ترميم الحمام واستثماره وخلال أعمال الترميم والتنقيب تم الكشف عن جميع أقسامه التي كانت مطمورة تحت الحجارة والتراب ومن هذه الأقسام حلة التسخين وخزانات المياه وفتحة بيت النار والتمديدات الفخارية الساخنة والباردة مع مجارٍ أرضية للهواء الساخن مبنية من الآجر الأحمر وقد حوفظ علي وضع الحمام ونظام هندسته القديم وأعيد استخدام حلة التسخين وأضيفت مواقد حديثة للتدفئة وأقسام جديدة كالساونا وقسم التنظيف والمطعم والمطبخ.

وصف الحمام، وأول ما يلفت نظر الزائر واجهة الحمام المزينة بالمداميك المتناوبة باللونين الأسود والأصفر ويفضي إلي داخل الحمام مدخل صغير يليه ممر يؤدي إلي القسم البراني وهو واسع يتألف من أربعة إيوانات معقودة وفي كل إيوان مصطبة وفجوات قوسية لوضع الملابس، ويتوسط هذا القسم حوض ماء مثمن الشكل في وسطه نافورة ويعلو القسم البراني قبة تستند إلي أكتاف قناطر الإيوانات بواسطة زوايا مثلثية كروية وقطعت القبة من الأعلي لتشكل منفذاً للنور منور مثمن الشكل إلي جانب ثماني نوافير مستطيلة أخري وقد زينت القبة بزخارف نباتية مدهونة باللونين الأحمر والأزرق وفي الجهة الشرقية من القسم البراني مدخل يؤدي بواسطة ممر منكسر إلي القسمين الأوسط والداخلي الدافئ والساخن وكل قسم مؤلف من قاعات رئيسية تحيط بكل منها أربعة إيوانات بها غرف صغيرة وفي كل منها جرن حجري ويعلو القسم الرئيسي في كل منها قبة فيها منافذ دائرية الشكل مغطاة بقطع الزجاج الملون القمريات ومنها فتحات لتصاعد البخار، وأرضية القسم الداخلي الساخن مبلطة بأحجار صغيرة متناوبة باللونين الأسود والأصفر بأساليب هندسية متداخلة بديعة التناسق كما يضم الحمام غرف مستودع للمياه وموقداً للتسخين.




تجارة الشام وليلة الحمام

حول المظاهر الاجتماعية التي كانت متبعة ولازالت في حمامات حلب ومنها حمام يلبغا يقول السيد وليد الهيت مدير الحمام: لعبت الحمامات دوراً كبيراً في إطار الحياة الاجتماعية ودخلت في نسيج العادات والتقاليد والأمثال في مدينة حلب وثمة مثل حلبي شهير يقول تبرك تجارة الشام وما تبرك ليلة الحمام فقد كان يؤتي بالعريس صباح يوم العرس إلي الحمام للإغتسال وتسمي صبحية وكانت النسوة يقمن ليلة الحنة فيه حيث يضعن الحناء وينقشن الكفوف بها والمصاب بآلام الظهر كان يأخذ كاسات الهوي الجلاس علي ظهره في الحمام، وفي الحمام كانت تقام حفلات السمر والغناء ويكره قراءة القرآن الكريم في الجواني والوسطاني كما يكره التعري فيهما أو لبس التبان المايوه في الحمامات العربية.. ومن الأدوات المستخدمة في الحمام كما يقول الهيت: هناك البقجة والسطل واللكن والطاسة والصابون والليفة والحناء والدريرة وهي ترابة حلبية معطرة والمئزر وهو قطعة قماشية منسوجة يدوياً تستخدم لتغطية جسم المستحم، ومآزر النساء عادة تكون مقصبة أما مآزر الرجال فعادية، وكما أن للأطوال والأوزان وحدات قياسية كذلك للاغتسال في الحمام فعلي سبيل المثال المرأة التي تتم اغتسالها تحتاج إلي أربع قعدات ويقال للقعدة زوم .

وثمة ظاهرة لم تشهدها الحمامات القديمة في سوريا وهي إقبال الأجانب السياح علي حمام يلبغا ليس لمجرد الزيارة إنما للاستحمام الفعلي في مقصوراته الجميلة التي تشيع مناخاً رائعاً من عبق الشرق وأحلامه الدافئة وفي الربع الأول عام 1995 زارت الحمام الفنانة الفرنسية الكبيرة كاترين دونوف وكتبت في سجل الزيارات إنه لحمام ممتع جداً بعد أن استحمت مستمتعة بالأجواء السحرية ويذكر أن أبواب حمام يلبغا الناصري تفتح أيام السبت والاثنين والخميس للنساء فقط وباقي الأيام للرجال.



منقول

حور
26-06-2007, 01:22 AM
ان شاء الله تكون المعلومات مفيده

رواء الإسلام
26-08-2008, 01:20 PM
شكرااا حور على الموضوع

وعلى هذه المعلومات

تقبلى مرورى

الاسلام هو الحل
02-10-2008, 11:54 PM
جزاك الله كل خير

موضوع رائع و جميل

تقبل مروري

أمـــــة الله
06-12-2009, 10:47 PM
تسلمين حور على المعلومات السياحية
يعطيكي العافية على ما قدمتي