candelsahara
18-09-2007, 12:08 PM
بلاك ووتر: اقوى جيوش المرتزقة في العالم (الحلقة السادسة)، رِجْلُ في العراق وعين على السودان ....ترجمة أمل الشرقي
--------------------------------------------------------------------------------
بلاك ووتر: اقوى جيوش المرتزقة في العالم (الحلقة السادسة)
رِجْلُ في العراق وعين على السودان
شبكة البصرة
ترجمة : امل الشرقي
يهدي جيرمي سكاهيل, مؤلف كتاب "بلاك ووتر: صعود اقوى جيوش المرتزقة في العالم" كتابه الى "الصحافيين الذين لم ينزرعوا في صفوف الجيش, والى العرب العاملين في اجهزة الاعلام بشكل خاص الذين يخاطرون بحياتهم وغالبا ما يفقدونها من اجل ان يكونوا عيونا وآذانا للعالم. فمن دون شجاعتهم وتضحيتهم كانت كتابة التاريخ ستظل بيد الاغنياء والاقوياء الذين يعلنون انفسهم منتصرين".
الكتاب الذي صدر الشهر الماضي في نيويورك, يكشف النقاب عن الحقائق التي تكتنف نشوء وتوسع شركة "بلاك ووتر" وجيشها الخصوصي القوي الذي تستأجره واشنطن في حروبها عبر العالم, ويسلط الاضواء على نشاطاتها ونشاطات الشركات المشابهة في العراق كما في افغانستان وعدد من دول امريكا اللاتينية.
انها حكاية جيوش المرتزقة الجديدة وعلاقتها باتجاهات الخصخصة العسكرية في امريكا واليمين المسيحي في العالم ومستقبل الديمقراطية في دول العالم الثالث وهي ايضا ادانة للجرائم والانتهاكات التي تمارسها تلك الجيوش بعيدا عن كل محاسبة ورقيب.
- "بلاك ووتر" تطرح نفسها كبديل للقوات الدولية لحفظ السلام
- استئجار الجنود المرتزقة لفرض الاستقرار وحفظ السلام يعيد توصيف المرتزقة ويخلع عليهم ثوب الشرعية
- في السودان تلتقي أطماع المرتزقة والرأسماليين والجماعات المسيحية اليمينية.
عندما نجحت "بلاك ووتر" في ضم كوفر بلاك الى كادرها اطمأنت الى انها قد وضعت يدها على مفتاح جديد من مفاتيح المستقبل. يعتبر بلاك واحدا من اوسع الجواسيس خبرة في تاريخ امريكا القريب. وكان, قبل التحاقه ببلاك ووتر, قد شغل منصب رئيس قسم مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية الامريكية.
في شهر اذار ,2006 ادهش بلاك جمهورا من ممثلي المؤسسات العسكرية الدولية عندما اعلن امامهم ان "بلاك ووتر" تهيىء نفسها لنشر قوة خصوصية بحجم لواء عسكري في مناطق التوتر عبر العالم. وشرح بلاك مزايا هذا النشاط الجديد قائلا:"انها فكرة جديدة ومغرية, فنحن, من الناحية العملية, نوفر السرعة والكلفة المتدنية لكن الامر يتعلق بالجهات التي يمكن ان تسمح لنا بالعمل الى جانبها". وعلى سبيل المثال, اقترح بلاك ارسال قوة تابعة "لبلاك ووتر" الى منطقة دارفور في السودان مضيفا انه قد عرض الفكرة على مسؤولين امتنع عن تسميتهم في كل من الولايات المتحدة وحلف الناتو. واضاف بلاك مؤكدا بان شركته لن تتقاطع مع السياسة الامريكة ولن تقدم خدماتها الى اعداء الحكومة الامريكية. وقال موضحا "اننا شركة امريكية. وسوف نحصل اولا على موافقة الحكومة الامريكية على اي عمل نقدمه لاصدقائنا فيما وراء البحار".
بعد كوفر بلاك, جاء كريس تيلور, نائب مدير شركة "بلاك ووتر", ليتوسع في موضوع نشر قوات الشركة في السودان. قال متبجحا ان "بلاك ووتر" اسرع من الامم المتحدة او حلف الناتو في حشد القوة اللازمة "استطيع ان اكون في الموقع مع رجالي خلال ثلث المدة الزمنية اللازمة لتحشيد قوات دولية, وبكلفة تقل بمقدار 60 بالمئة من الاموال". لكن عددا من الخبراء المستقلين بينهم بي. دبليو. سينغر من معهد بروكنغز, يرون "ان عمليات الناتو او الامم المتحدة تمثل طيفا متكاملا من النشاطات والالتزامات السياسية, وليس مجرد مجموعة من الرجال المسلحين بالبنادق, ان الامر يشبه المقارنة بين تفاحة حقيقية وبرتقالة وهمية".
بالنسبة "لبلاك ووتر" لا ينحصر الامر بدارفور فحسب فقد وسع تيلر دائرة عرض الجيش الخصوصي للاستئجار لتشمل فكرة قيام الحكومة العراقية باستئجار رجال من "بلاك ووتر" لقمع الهجمات التي تقوم بها جماعات المقاومة. وقال تيلر بهذا الصدد "من الواضح اننا لا نستطيع ان ننشر في كامل الارض العراقية, لكن بوسعنا ان نغطي منطقة او مدينة".
طور كوفر بلاك وغيره من رجال "بلاك ووتر" رؤيتهم لعمليات "حفظ السلام" و"فرض الاستقرار" و"تلبية الاحتياجات الانسانية" التي يمكن ان تقدمها الشركة. وهم يدافعون عن رؤيتهم هذه بكون المجتمع الدولي بطيء وغير فعال بالمقارنة مع خدماتهم. لكن ما يتجنبون الاشارة اليه في العلن هو الربح الفاحش الذي يمكن ان تحققه الشركة مقابل دخولها ميدان العمل في ساحات الكوارث والازمات والحروب. وتدعو شركة "بلاك ووتر" وغيرها من شركات المرتزقة الى تعميم تجربة خصخصة الجيش والامن على المجتمع الدولي على غرار ما يجري حاليا في الولايات المتحدة ويترجم الى مكاسب هائلة تجنيها تلك الشركات. فتحت راية "تلبية الحاجات الانسانية" تأمل هذه الشركات بانتزاع هذا التخصص من المنظمات الدولية مثل الامم المتحدة والناتو والاتحاد الاوروبي او الافريقي. ومن شأن هذا التحول ان يوفر لشركات المرتزقة فرصا للربح لا يجدها الا عند الازمات والنزاعات والكوارث, ويتساءل تيلور عن جدوى ارسال قوات دولية الى دارفور فيقول "هل نرسل 10 الاف جندي دولي الى دارفور; سيكون في ذلك هدر هائل للمال. فأنت لا تحقق الامن والسلام عن طريق القاء افراد متواضعي القدرات وغير ملتزمين في الاتون المتلهب".
لكن ما هو اهم من ذلك ان قيمة السودان بالنسبة "لبلاك ووتر" تتجاوز مجرد عقد لحفظ السلام او تلبية حاجات انسانية مزعومة. فهي تذكرة "بلاك ووتر" للدخول الى عالم جديد من الربح الوفير. وبموجبها تصبح دارفور اشارة الانطلاق الى عملية اعادة توصيف عمل المرتزقة وصولا الى الفوز بعقود دولية واسعة. وبخلاف غزو العراق واحتلاله الذي كان مصدر ادانة طاغية من غالبية دول العالم, فان النداءات الداعية, الى التدخل في دارفور اوسع انتشارا واكثر قبولا ولهذا فان تسويق خدمات "بلاك ووتر" ومثيلاتها ستكون اسهل في هذا المجال.
ان نظرة سريعة الى موارد السودان الطبيعية الغنية, تسقط الادعاء القائل بان حكومة الولايات المتحدة وشركاءها يدعوان الى التدخل في السودان بسبب دوافع انسانية فقط. هناك عائق يمنع الشركات الامريكية, من الاستثمار في السودان هو وجود السودان على لائحة الارهاب التي اصدرتها وزارة الخارجية الامريكية. وكان من نتيجة ذلك ان اصبحت الصين اللاعب الرئـيسي في استثمار مصادر السودان النفطية الغنية. وتتمتع السودان بصفة مراقب في منظمة الاوبك رغم انها ليست عضوا فيها. في السنوات الاربع التي تلت حصول السودان على هذه الصفة في 2001 ازداد حجم احتياطاتها المؤكدة من النفط ليصبح 1.6 مليار برميل ولتحتل السودان المكانة الخامسة والثلاثين بين الدول المنتجة للنفط في العالم. تصور كل هذه الثروة المحرمة على شركات النفط الامريكية! كما تملك السوادن احتياطيا مهما من الغاز الطبيعي, وواحدا من اكبر ثلاثة مخزونات من اليورانيوم عالي النقاوة في العالم, والمخزون الرابع في العالم من النحاس. ان من شأن تغيير النظام في السودان ان يفتح فرصا استثنائية للربح امام الشركات الامريكية خصوصا بعد انتزاع تلك الفرص من يد الصينيين. كما انه يعني نهاية حكومة اسلامية قوية. ما فتئت تحقق التحديث رغم المقاطعة المشددة التي تقودها ضدها الولايات المتحدة, ومن هنا, فان ارسال قوات خصوصية تحت ستار المهمة الانسانية الدولية يمكن ان يوفر لواشنطن موطىء قدم مهم يفتح امامها ابواب العمل المستقبلي.
في شباط ,2005 بعد شهر واحد من التحاق كوفر بلاك بشركة "بلاك ووتر" دعا صاحب الشركة اريك برنس علنا الى تشغيل المرتزقة في مهمات حفظ السلام في اجتماع لجمعية صناعات الدفاع الوطنية, قال برنس مخاطبا المجتمعين "في المناطق التي تشهد الكثير من عدم الاستقرار والتي ترسل اليها الامم المتحدة قواتها, يكون وجود قوة تقليدية كبيرة امرا غير مقبول من الناحية السياسية. فهو مكلف وصعب من الناحية الدبلوماسية. اما نحن فنستطيع ان نهيىء قوة محترفة ومن جنسيات متعددة وان ننشرها ونديرها ونقودها ونضعها تحت امرة الامم المتحدة او الناتو". واقترح برنس قيام "بلاك ووتر" بنشر "قوة رد الفعل السريع" في دارفور قائلا "لا اعتقد انكم تحتاجون الى قوة من ثمانية الاف جندي لحفظ السلام في دارفور. فاذا كانت من انتهاكات هناك فان مرتكبيها هم الجنجويد. الذين يجب ان يوقفهم احد. وما علينا الا ان نتحرك وننهي المشكلة ونقضي على مصدر التهديد, وليس ان نجلب 8 او 10 الاف جندي".
يضاف الى ذلك ان السودان قد اصبحت القضية المفضلة لدى العديد من القوى المسيحية اليمينية التي تلتقي معها شركة "بلاك ووتر" ومن بين اهم تلك القوى منظمة الحرية المسيحية الدولية التي يشارك صاحب "بلاك ووتر" اريك برنس في عضوية مجلس ادارتها.
على مدى سنوات, تطرح منظمة الحرية المسيحية الدولية القضية السودانية ضمن اطار الرؤية الاقتصادية التي تثير حماس كل من ادارة بوش وشركة "بلاك ووتر". كتب مؤسس المنظمة جيم جاكوبسون يقول "الكثير من مسيحيي جنوب السودان يرغبون في التحرر من الصدقات الدولية وتعلم مبادىء الاقتصاد الحر, والتقنيات والخبرات المفيدة التي تنقله من وضع التبعية الى وضع الاستقلال. وقد حان الوقت لمساعدة مسيحيي السودان للوقوف على اقدامهم".
اخيرا نسال الله توحيد هده الامة لتعرف من هو العدو الحقيقي.
--------------------------------------------------------------------------------
بلاك ووتر: اقوى جيوش المرتزقة في العالم (الحلقة السادسة)
رِجْلُ في العراق وعين على السودان
شبكة البصرة
ترجمة : امل الشرقي
يهدي جيرمي سكاهيل, مؤلف كتاب "بلاك ووتر: صعود اقوى جيوش المرتزقة في العالم" كتابه الى "الصحافيين الذين لم ينزرعوا في صفوف الجيش, والى العرب العاملين في اجهزة الاعلام بشكل خاص الذين يخاطرون بحياتهم وغالبا ما يفقدونها من اجل ان يكونوا عيونا وآذانا للعالم. فمن دون شجاعتهم وتضحيتهم كانت كتابة التاريخ ستظل بيد الاغنياء والاقوياء الذين يعلنون انفسهم منتصرين".
الكتاب الذي صدر الشهر الماضي في نيويورك, يكشف النقاب عن الحقائق التي تكتنف نشوء وتوسع شركة "بلاك ووتر" وجيشها الخصوصي القوي الذي تستأجره واشنطن في حروبها عبر العالم, ويسلط الاضواء على نشاطاتها ونشاطات الشركات المشابهة في العراق كما في افغانستان وعدد من دول امريكا اللاتينية.
انها حكاية جيوش المرتزقة الجديدة وعلاقتها باتجاهات الخصخصة العسكرية في امريكا واليمين المسيحي في العالم ومستقبل الديمقراطية في دول العالم الثالث وهي ايضا ادانة للجرائم والانتهاكات التي تمارسها تلك الجيوش بعيدا عن كل محاسبة ورقيب.
- "بلاك ووتر" تطرح نفسها كبديل للقوات الدولية لحفظ السلام
- استئجار الجنود المرتزقة لفرض الاستقرار وحفظ السلام يعيد توصيف المرتزقة ويخلع عليهم ثوب الشرعية
- في السودان تلتقي أطماع المرتزقة والرأسماليين والجماعات المسيحية اليمينية.
عندما نجحت "بلاك ووتر" في ضم كوفر بلاك الى كادرها اطمأنت الى انها قد وضعت يدها على مفتاح جديد من مفاتيح المستقبل. يعتبر بلاك واحدا من اوسع الجواسيس خبرة في تاريخ امريكا القريب. وكان, قبل التحاقه ببلاك ووتر, قد شغل منصب رئيس قسم مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية الامريكية.
في شهر اذار ,2006 ادهش بلاك جمهورا من ممثلي المؤسسات العسكرية الدولية عندما اعلن امامهم ان "بلاك ووتر" تهيىء نفسها لنشر قوة خصوصية بحجم لواء عسكري في مناطق التوتر عبر العالم. وشرح بلاك مزايا هذا النشاط الجديد قائلا:"انها فكرة جديدة ومغرية, فنحن, من الناحية العملية, نوفر السرعة والكلفة المتدنية لكن الامر يتعلق بالجهات التي يمكن ان تسمح لنا بالعمل الى جانبها". وعلى سبيل المثال, اقترح بلاك ارسال قوة تابعة "لبلاك ووتر" الى منطقة دارفور في السودان مضيفا انه قد عرض الفكرة على مسؤولين امتنع عن تسميتهم في كل من الولايات المتحدة وحلف الناتو. واضاف بلاك مؤكدا بان شركته لن تتقاطع مع السياسة الامريكة ولن تقدم خدماتها الى اعداء الحكومة الامريكية. وقال موضحا "اننا شركة امريكية. وسوف نحصل اولا على موافقة الحكومة الامريكية على اي عمل نقدمه لاصدقائنا فيما وراء البحار".
بعد كوفر بلاك, جاء كريس تيلور, نائب مدير شركة "بلاك ووتر", ليتوسع في موضوع نشر قوات الشركة في السودان. قال متبجحا ان "بلاك ووتر" اسرع من الامم المتحدة او حلف الناتو في حشد القوة اللازمة "استطيع ان اكون في الموقع مع رجالي خلال ثلث المدة الزمنية اللازمة لتحشيد قوات دولية, وبكلفة تقل بمقدار 60 بالمئة من الاموال". لكن عددا من الخبراء المستقلين بينهم بي. دبليو. سينغر من معهد بروكنغز, يرون "ان عمليات الناتو او الامم المتحدة تمثل طيفا متكاملا من النشاطات والالتزامات السياسية, وليس مجرد مجموعة من الرجال المسلحين بالبنادق, ان الامر يشبه المقارنة بين تفاحة حقيقية وبرتقالة وهمية".
بالنسبة "لبلاك ووتر" لا ينحصر الامر بدارفور فحسب فقد وسع تيلر دائرة عرض الجيش الخصوصي للاستئجار لتشمل فكرة قيام الحكومة العراقية باستئجار رجال من "بلاك ووتر" لقمع الهجمات التي تقوم بها جماعات المقاومة. وقال تيلر بهذا الصدد "من الواضح اننا لا نستطيع ان ننشر في كامل الارض العراقية, لكن بوسعنا ان نغطي منطقة او مدينة".
طور كوفر بلاك وغيره من رجال "بلاك ووتر" رؤيتهم لعمليات "حفظ السلام" و"فرض الاستقرار" و"تلبية الاحتياجات الانسانية" التي يمكن ان تقدمها الشركة. وهم يدافعون عن رؤيتهم هذه بكون المجتمع الدولي بطيء وغير فعال بالمقارنة مع خدماتهم. لكن ما يتجنبون الاشارة اليه في العلن هو الربح الفاحش الذي يمكن ان تحققه الشركة مقابل دخولها ميدان العمل في ساحات الكوارث والازمات والحروب. وتدعو شركة "بلاك ووتر" وغيرها من شركات المرتزقة الى تعميم تجربة خصخصة الجيش والامن على المجتمع الدولي على غرار ما يجري حاليا في الولايات المتحدة ويترجم الى مكاسب هائلة تجنيها تلك الشركات. فتحت راية "تلبية الحاجات الانسانية" تأمل هذه الشركات بانتزاع هذا التخصص من المنظمات الدولية مثل الامم المتحدة والناتو والاتحاد الاوروبي او الافريقي. ومن شأن هذا التحول ان يوفر لشركات المرتزقة فرصا للربح لا يجدها الا عند الازمات والنزاعات والكوارث, ويتساءل تيلور عن جدوى ارسال قوات دولية الى دارفور فيقول "هل نرسل 10 الاف جندي دولي الى دارفور; سيكون في ذلك هدر هائل للمال. فأنت لا تحقق الامن والسلام عن طريق القاء افراد متواضعي القدرات وغير ملتزمين في الاتون المتلهب".
لكن ما هو اهم من ذلك ان قيمة السودان بالنسبة "لبلاك ووتر" تتجاوز مجرد عقد لحفظ السلام او تلبية حاجات انسانية مزعومة. فهي تذكرة "بلاك ووتر" للدخول الى عالم جديد من الربح الوفير. وبموجبها تصبح دارفور اشارة الانطلاق الى عملية اعادة توصيف عمل المرتزقة وصولا الى الفوز بعقود دولية واسعة. وبخلاف غزو العراق واحتلاله الذي كان مصدر ادانة طاغية من غالبية دول العالم, فان النداءات الداعية, الى التدخل في دارفور اوسع انتشارا واكثر قبولا ولهذا فان تسويق خدمات "بلاك ووتر" ومثيلاتها ستكون اسهل في هذا المجال.
ان نظرة سريعة الى موارد السودان الطبيعية الغنية, تسقط الادعاء القائل بان حكومة الولايات المتحدة وشركاءها يدعوان الى التدخل في السودان بسبب دوافع انسانية فقط. هناك عائق يمنع الشركات الامريكية, من الاستثمار في السودان هو وجود السودان على لائحة الارهاب التي اصدرتها وزارة الخارجية الامريكية. وكان من نتيجة ذلك ان اصبحت الصين اللاعب الرئـيسي في استثمار مصادر السودان النفطية الغنية. وتتمتع السودان بصفة مراقب في منظمة الاوبك رغم انها ليست عضوا فيها. في السنوات الاربع التي تلت حصول السودان على هذه الصفة في 2001 ازداد حجم احتياطاتها المؤكدة من النفط ليصبح 1.6 مليار برميل ولتحتل السودان المكانة الخامسة والثلاثين بين الدول المنتجة للنفط في العالم. تصور كل هذه الثروة المحرمة على شركات النفط الامريكية! كما تملك السوادن احتياطيا مهما من الغاز الطبيعي, وواحدا من اكبر ثلاثة مخزونات من اليورانيوم عالي النقاوة في العالم, والمخزون الرابع في العالم من النحاس. ان من شأن تغيير النظام في السودان ان يفتح فرصا استثنائية للربح امام الشركات الامريكية خصوصا بعد انتزاع تلك الفرص من يد الصينيين. كما انه يعني نهاية حكومة اسلامية قوية. ما فتئت تحقق التحديث رغم المقاطعة المشددة التي تقودها ضدها الولايات المتحدة, ومن هنا, فان ارسال قوات خصوصية تحت ستار المهمة الانسانية الدولية يمكن ان يوفر لواشنطن موطىء قدم مهم يفتح امامها ابواب العمل المستقبلي.
في شباط ,2005 بعد شهر واحد من التحاق كوفر بلاك بشركة "بلاك ووتر" دعا صاحب الشركة اريك برنس علنا الى تشغيل المرتزقة في مهمات حفظ السلام في اجتماع لجمعية صناعات الدفاع الوطنية, قال برنس مخاطبا المجتمعين "في المناطق التي تشهد الكثير من عدم الاستقرار والتي ترسل اليها الامم المتحدة قواتها, يكون وجود قوة تقليدية كبيرة امرا غير مقبول من الناحية السياسية. فهو مكلف وصعب من الناحية الدبلوماسية. اما نحن فنستطيع ان نهيىء قوة محترفة ومن جنسيات متعددة وان ننشرها ونديرها ونقودها ونضعها تحت امرة الامم المتحدة او الناتو". واقترح برنس قيام "بلاك ووتر" بنشر "قوة رد الفعل السريع" في دارفور قائلا "لا اعتقد انكم تحتاجون الى قوة من ثمانية الاف جندي لحفظ السلام في دارفور. فاذا كانت من انتهاكات هناك فان مرتكبيها هم الجنجويد. الذين يجب ان يوقفهم احد. وما علينا الا ان نتحرك وننهي المشكلة ونقضي على مصدر التهديد, وليس ان نجلب 8 او 10 الاف جندي".
يضاف الى ذلك ان السودان قد اصبحت القضية المفضلة لدى العديد من القوى المسيحية اليمينية التي تلتقي معها شركة "بلاك ووتر" ومن بين اهم تلك القوى منظمة الحرية المسيحية الدولية التي يشارك صاحب "بلاك ووتر" اريك برنس في عضوية مجلس ادارتها.
على مدى سنوات, تطرح منظمة الحرية المسيحية الدولية القضية السودانية ضمن اطار الرؤية الاقتصادية التي تثير حماس كل من ادارة بوش وشركة "بلاك ووتر". كتب مؤسس المنظمة جيم جاكوبسون يقول "الكثير من مسيحيي جنوب السودان يرغبون في التحرر من الصدقات الدولية وتعلم مبادىء الاقتصاد الحر, والتقنيات والخبرات المفيدة التي تنقله من وضع التبعية الى وضع الاستقلال. وقد حان الوقت لمساعدة مسيحيي السودان للوقوف على اقدامهم".
اخيرا نسال الله توحيد هده الامة لتعرف من هو العدو الحقيقي.