مشاهدة النسخة كاملة : الدوسري أحد الناجين من العبارة المصرية يحمل طاقمها مسؤولية ما حدث
لم يكن في خلد محمد زايد عبد الله الدوسري من سكان محافظة وادي الدواسر والذي يعمل موظفا في محكمة السليل ، أنه و بعد أربعين ساعة تقاذفته فيها أمواج البحر سيجد نفسه في مستشفى ضبا ناجيا من موت كان أقرب إليه من نفسه .
بعد ثلاث ساعات من وصوله لميناء ضبا من حادث غرق العبارة المصرية كواحد من أصل مائة سعودي كانوا متواجدين على متنها ، تحدث محمد وفرحة النجاة لديه ممزوجة بألم وحسرة لما شاهده بعينه في العبّارة من مناظر ظل لسانه عاجزا عن وصفها لنا وفيما يلي نص الحوار السريع الذي أجرته معه الوفاق وهو يرقد في مستشفى ضبا حاليا:
- صف لقراء (الوفاق) كيف وقع الحادث؟ .
* كانت الساعة العاشرة والنصف ليلا من يوم الخميس وكنا داخل العبارة جالسين ، وبدأنا نشم رائحة حريق فأصابنا الذهول ، وما هي إلا لحظات حتى أتى لنا أمر من قائد العبارة بالخروج إلى سطح العبارة كي لا يحدث لنا اختناقات من الدخان ، وجلسنا على ظهر العبّارة ننظر مشهد الحريق حتى الساعة الثانية ليلا وهي نقطة التحول ‘ إذ بدأت العبارة تميل للجهة اليمنى رويدا رويدا ، وتدافع الناس على الفور للجهة اليسرى باعتبارها الأعلى ، وما هي إلا لحظات حتى انقلبت العبّارة كاملة على جنبها الأيمن والناس جميعهم متواجدون في الجانب الأيسر لها ، ليبدأ الركاب بالقفز من السفينة إلى البحر بعد أن لبسوا أطواق النجاة في تمام الساعة الثانية والنصف فجرا.
- أخ محمد ألا يوجد في السفينة قوارب نجاة؟ .
* للأسف لم يكن يوجد بها قوارب نجاة وكل ما هو موجود أطواق نجاة لا تفيد إلا الذين يجيدون السباحة و أنا احدهم .
- كيف كان وضع الناس داخل الماء؟ .
* كان الوضع مأساويا حيث أنك تسمع صراخ وعويل من الناس رجالا و نساء ، وكان بعضهم يحرص على أن يتجمعوا معا لكن هنالك أناس كانوا لوحدهم يعانون من أمواج البحر .
- كم ساعة قضيت في البحر؟
* جلست أصارع أمواج البحر لوحدي أكثر من أربعين ساعة وكان الهواء شديدا والبرد قارصا .
- وكيف تم إنقاذك بعد هذه المدة ؟
بعد ظهر اليوم السبت بدأت ألمح عبارة تقترب منا ولما وصلت إلينا كانت العبّارة سعودية أقلتنا على الفور ونقلتنا للمستشفى لإجراء بعض الفحوصات الطبية لا أكثر.
- كم كان عدد الذي تواجدوا في العبارة السعودية ؟
كانوا أكثر من عشرين شخصا .
- هل كنت ذاهبا لمصر لوحدك ؟
* لا كنت مع خمسة من زملائي اثنان منهم نجو والثلاثة الباقون لا أعرف عن مصيرهم شيئا حتى هذه اللحظة .
- بعد وصولك سالما للمستشفى من يتحمل مسؤولية غرق العبارة في رأيك ؟
* أعتقد أن طاقم العبّارة هو المسؤول الوحيد عن غرقها ، وإلا بما ذا تفسر استمرار الحريق أكثر من أربع ساعات دون أن يتم الاتصال بالميناء السعودي أو الميناء المصري ليأتوا وينقذونا من الموت الذي حدق بنا من كل جهة .
-كلمة أخيرة؟
أحمد الله الذي أنجانا من الموت واشكر كل من ساهم في إنقاذنا وأسأل الله أن يتغمد الموتى بواسع رحمته.
<div align="center"><span style="color:#CC0000">ميساء الحربي سعودية كانت بين ركاب العبارة (السلام 98) التي غرقت في المياه الإقليمية المصرية، في رحلتها من مياه ضبا إلى سفاجا، وعندما بدأت العبارة تغوص في البحر، وجدت ميساء نفسها ترتدي إحدى سترات النجاة وتسبح في البحر الأحمر إلى غير هدى، وتيقنت أن الموت محقق لا محالة وهي ترى بعينيها ما يحدث بجوارها للركاب، وقد تقاذفتها الأمواج المتلاطمة في عرض البحر، واستمرت ساعات طويلة حتى خارت قواها، وبات الموت غرقا أمر محقق، وشاءت إرادة المولى عز وجل في هذه اللحظة أن تمر بجوارها إحدى سفن البضائع الدولية التي كانت في رحلة من أحد الموانئ الأوربية إلى ميناء العقبة الأردني، ليلاحظ ربان السفينة ميساء في البحر، ويتم إنقاذها إلى ظهر السفينة، في الوقت الذي كان أهلها في السعودية في ضبا بعد أن عرفوا بخبر غرق العبارة (السلام 98) التي تستقلها ميساء، وكانت المفاجأة اتصال تليفوني من مجهول لوالد ميساء في السعودية يخبره فيها أن ابنته معهم على ظهر السفينة، وهم في اتجاه ميناء العقبة الأردني، وتحدثت ميساء إلى ذويها من هاتف قبطان السفينة الدولية، ولم يصدقوا نجاة ابنتهم من موت محقق، فهرع بعض أفراد الأسرة إلى الأردن فجر اليوم ودخلوا الأردن لاصطحاب ابنتهم ميساء إلى السعودية بعد أن أنجاها الله.
جزاك الله خيرا يا نون على متابعتك للموضوع.
والله أمر مؤلم تصور لو أنك وعائلتك في العبارة ثم فجأة قفزتم للبحر كيف سيكو شعورك وأولادك يصارعون الموج والموت وأنت بين نفسك وبين أبنائك يا إلهي كم طفل في العبارة قفزت به أمه للبحر ثم هي تحاول إنقاذ نفسها وإنقاذه المؤلم أن عمليات الانقاذ لم تبدأ إلا الساعة العاشرة يوم الجمعة أي بعد غرقها بثمان ساعات وبعضهم لم ينقذ إلا يوم السبت يا الله ألطف بنا يارحيم.
اللهم اجعل غرقى المسلمين شهداء وألهم أهلهم الصيبر والسلون آمين
<div align="center">قال ناجون من كارثة غرق عبارة مصرية في البحر الأحمر يوم السبت إن قبطان العبارة المصري فر من سفينته المحترقة في قارب إنقاذ وترك الركاب يواجهون مصيرهم فيما تضاءلت يوم السبت آمال العثور على نحو 800 شخص فقدوا.
وقال بعض الركاب الذين انتشلوا أحياء من البحر أو من قوارب بعد اندلاع حريق في العبارة وغرقها في ساعة مبكرة من صباح الجمعة إن أفراد طاقم العبارة حالوا دون حصول الركاب على سترات نجاة أو قوارب إنقاذ و إنهم طلبوا منهم ألا يقلقوا رغم اندلاع الحريق في الطوابق السفلية بل طلبوا منهم أن يخلعوا سترات النجاة.
وقال مسؤول من شركة السلام للنقل البحري التي تمتلك العبارة إن مصير قبطان العبارة ويدعى سيد عمر ما زال مجهولا وأضاف أن الشركة ستصدر بيانا مكتوبا في وقت لاحق يوم السبت.
وانتشل رجال الإنقاذ بالفعل 195 جثة و أنقذوا 400 راكبا من مياه البحر الأحمر أو من قوارب مطاط وزوارق قرب المكان الذي غرقت فيه العبارة السلام 98 لكن حوالي 800 آخرين معظمهم عمال مصريون عائدون من السعودية ما زالوا مفقودين.
وقال اللواء محفوظ طه رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر إن 378 ناجيا وصلوا للشاطئ على الجانب المصري. وقالت السلطات السعودية إنها انتشلت ما يصل إلى 22.
وقال ناجون إن حريقا شب في الطوابق السفلية للعبارة التي يبلغ عمرها 35 عاما وكانت تقل 1272 راكبا وطاقما من نحو 100 فرد غادرت ميناء ضباء في شمال غرب السعودية إلى ميناء سفاجا المصري.
وقال ناجون للصحفيين في ميناء سفاجا إن الطاقم واصل الإبحار بدلا من العودة إلى الميناء السعودي رغم أن العبارة بدأت تميل على جانبها.
وقال شحاتة علي أحد الناجين المصريين إن الركاب أبلغوا القبطان عن الحريق لكنه طلب منهم ألا يقلقوا.
و أضاف علي الذي كان يتحدث لتلفزيون رويترز "كنا نرتدي سترات النجاة لكنهم قالوا لنا أنه لا يوجد شيء وطلبوا منا خلع سترات النجاة وأخذوها. ثم بدأت العبارة تغرق وأخذ القبطان زورقا وغادرها."
وقال ناج آخر يدعى خالد حسن "القبطان كان أول من غادر وفوجئنا بأن العبارة تغرق."
وقال ناجون آخرون إن أفراد الطاقم هونوا من خطورة المشكلة وسحبوا سترات النجاة.
وقال عبد الرؤوف عبد النبي وهو أحد الناجين "كان هناك حريق لكن الطاقم منع الناس من ارتداء سترات النجاة حتى لا يتسبب ذلك في حالة من الهلع."
وقال نادر جلال عبد الشافي وهو ناج آخر وصل على نفس قارب الإنقاذ "كان هناك حريق بالأسفل. وقال لنا الطاقم لا تقلقوا سنخمده. وعندما ساءت الأمور بشدة اخذ الطاقم قوارب الإنقاذ وتركونا على السفينة."
وقال شيرين حسن رئيس قطاع النقل البحري المصري للتلفزيون المصري إن الحريق اندلع على ما يبدو في عربة في الطابق السفلي المخصص للسيارات.
وأضاف أن أفراد الطاقم ظنوا أنهم أخمدوه لكنه اشتعل من جديد مشيرا إلى تحليل مبدئي للحادث.
ولم يتضح على الفور لماذا لم يتلق خفر السواحل على ما يبدو أي إشارة استغاثة من العبارة.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن حسن قوله إن سفينة أخرى تسمى سانت كاترين أجرت اتصالا مع الضابط الثاني في العبارة الذي كان في قارب إنقاذ بعد غرق العبارة. وأضاف حسن أنه تم إبلاغ أطقم الإنقاذ في الجيش بعد ذلك على الفور.
وأبلغ وزير النقل محمد لطفي منصور هيئة الإذاعة البريطانية أن رجال الإنقاذ حددوا مكان الضابط الثاني ومن المتوقع أن يقدم معلومات مفيدة عن الحادث.
وأمر الرئيس المصري حسني مبارك الذي زار بعض المصابين في مستشفى بالغردقة يوم السبت بإجراء تحقيق فوري في الكارثة.
وقالت الوكالة إن مبارك أمر الحكومة بدفع 30 ألف جنيه مصري (5200 دولار) كتعويض لكل عائلة من عائلات المتوفين فيما سيحصل كل ناج على 15 ألف جنيه.
وقدم الرئيس تعازيه لأسر الضحايا في بيان أذاعه التلفزيون بعد ظهر اليوم.
وقال شهود في سفاجا إن شرطة مكافحة الشغب ألقت أربع قنابل غاز مسيل للدموع على أقارب الركاب الغاضبين بعدما رشق بعضهم الشرطة التي كانت تمنعهم عند مدخل ميناء سفاجا بالحجارة.
وفي الصباح حضر مسؤول وتلا على الأقارب المتجمعين قائمة جزئية بأسماء الناجين.
وصاح فتحي كامل قائلا "الله أكبر" عندما سمع اسم قريب له بين الناجين فيما انفجر آخرون في البكاء عندما انتهى المسؤول من قراءة الأسماء في القائمة ولم يسمعوا أسماء أحبائهم.
وذكر المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد يوم الجمعة أنه ربما لم تكن هناك قوارب إنقاذ كافية في العبارة.
وقال للتلفزيون المصري إن السرعة التي غرقت بها العبارة وعدم وجود قوارب إنقاذ كافية تشير إلى وجود خلل ما في العبارة.
و أكد مسؤول بشركة ملاحية أن السلطات السعودية أكدت أن كل شيء كان سليما عندما أبحرت السفينة.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن العبارة كانت تقل 1158 مصريا و99 سعوديا وستة سوريين وأربعة فلسطينيين ومواطنا من كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وكندا واليمن والسودان.
وكانت عبارة أخرى تملكها نفس الشركة هي (السلام 95) قد غرقت في البحر الأحمر في أكتوبر تشرين الأول بعد اصطدامها بسفينة تجارية قبرصية. ولكن أمكن إنقاذ جميع الركاب تقريبا في ذلك الحادث.
رويترز
<span style="color:#CC0000">سوهاج ـ من محمد مطاوع علام ونيفين مصطفي
أهالى سوهاج يترقبون أخبار ذويهم
علي الرغم من حالة الحزن الشديد التي تسيطر علي أهالي قري ركاب العبارة السلام98 بمحافظة سوهاج التي كان لها نصيب الأسد في أعداد الركاب, فإن القري التي نجا بعض أولادها من الموت بأعجوبة استقبلت عودتهم بالفرح والزغاريد التي اختلطت بالدموع علي الآخرين الذين لم يتحدد مصيرهم حتي الآن.
ففي نجع الحرجة التابع لقرية أولاد يحيي بحري بمركز دار السلام قال أيمن محمد عبداللطيف(22 سنة) إنه بعد حصوله علي دبلوم التجارة سافر للعمل بالكويت مع والده الذي يعمل هناك منذ10 سنوات لتوفير مستلزماته وتوفير مبلغ من المال لزواجه, خاصة أنه أكبر إخوته وجاء علي العبارة السلام98 لقضاء إجازة مدتها4 شهور مع والدته وإخوته ثم العودة إلي الكويت, وعندما اشتعلت النيران في الباخرة صعد مع آخرين للسطح, ثم فوجئنا بها تسقط لأسفل في مياه البحر الأحمر فتعلقت بأحد البراميل الطافية لمدة8 ساعات كاملة في صراع مع الموت حتي جاء أحد لنشات الإنقاذ وتم انتشالي من المياه والعودة إلي الشاطئ بميناء سفاجا, وعدت علي الفور إلي قريتي, حيث استقبلتني والدتي وإخوتي وأهالي القرية والأقارب بالزغاريد ودموع الفرح. وأضاف أن لون ساقيه تحول إلي الأبيض بفعل مياه البحر المالحة وتظهر عليه علامات التعب وعدم تصديق أنه مازال علي قيد الحياة.
وفي قرية القرعان بمركز جرجا قال عادل علي هلالي(38 سنة) عامل متزوج ويعول طفلين إنه كان عائدا علي العبارة بعد عامين من الغياب للعمل بالسعودية, وبعد تحرك العبارة وفي نحو الساعة التاسعة والنصف مساء قالوا إن هناك حريقا في الأسفل, فبدأ الركاب يشاركون في عملية الإطفاء وطلب أحد الركاب من القبطان العودة إلي ميناء ضبا, حيث كان الأقرب إلا أنه أعلن أنه لا توجد مشكلات وتمت السيطرة علي النيران, وبعد ذلك وفي أثناء سير العبارة كانت هناك حركة غير عادية من العاملين بالعبارة تبدو منها أن هناك كارثة ستحدث وبدأت النيران تشتعل مرة أخري وحدث هرج ومرج وقلق بين الركاب,
وفجأة انقلبت العبارة وبدأ الجميع يجري نحو أسوار سطح الباخرة التي انقلبت في الجهة المعاكسة وبدأنا القفز في المياه حيث ظهرت قوارب النجاة فتعلقت بها ومعي27 آخرون لمدة24 ساعة حتي شاهدتنا طائرة هليكوبتر لوحنا لها بأيدينا وبعد4 ساعات ظهرت مراكب الإغاثة, وتم انتشالنا من المياه ونقلنا إلي مستشفي الغردقة, وهناك تقابلت مع شقيقي بخيت علي هلالي الذي يعمل بشرم الشيخ وتوجه إلي سفاجا بعد علمه بوقوع الحادث وأنني من الركاب, بعدها عاد إلي قريته حيث استقبله الأهل والأقارب بالفرح المحفوف بالحذر نظرا لوجود آخرين من أبناء القرية كانوا علي الباخرة لم يتحدد مصيرهم حتي الآن.
وقال همام عطية همام(32 سنة) من القرية نفسها متزوج وله طفل وطفلة إنه يعمل بالسعودية منذ عام و9 أشهر وكرر الكلام السابق نفسه إلا أنه استقل مركب إنقاذ آخر وكان معه22 شخصا منهم سعوديان وفي أثناء سير المركب لاحظ جثثا طافية في مياه البحر وحالات أخري تصارع الموت غرقا دون إمكان تقديم المساعدة والعون لهم, وأضاف أنه سعيد بنجاته وعودته إلي أسرته ورؤية ابنه هشام البالغ من العمر عاما الذي تركه جنينا في بطن أمه وكان في استقباله عدد كبير من أقاربه قادمين من السويس بعد علمهم بالحادث ونجاته من التليفزيون. http://www.ahram.org.eg/archive/2006/2/6/43526_30m.jpg
<div align="center">سفاجا ـ الغردقة ـ بعثة الأهرام: عصـام مليجــي ـ عرفات علي
محمـد دنيا ـ مصطفي المليجي ـ عـمـرو عـلي الفـار ـ نادر طمان
إبراهيم محمد عبدالكريم أحد الناجين من حادث العبارة يروي قصة صراعه مع الأمواج والتشبث بالحياة قائلا: فقدت توءمي الذي بذل قصاري جهده لإنقاذي وضحي بنفسه من أجلي, لقد ساعدني وساعد الكثير من السيدات والأطفال علي ارتداء أطواق النجاة, وظللت أراقبه وهو يصارع الأمواج بعد أن ساعدنا جميعا, لقد تعلق بجسم السفينة حتي اختفت تماما بين الأمواج, وغبت عن الوعي لفترة كبيرة ولم أشعر بنفسي إلا بعد أن وصلت لمستشفي الغردقة العام بعد ليلة كاملة قضيتها وسط الأمواج المتلاطمة, وصورة شقيقي توءمي لا تفارق خيالي منذ أدركت أنني علي قيد الحياة, وكان همي كيف أواجه أهلي في قرية الألفي بمركز دشنا بسوهاج, فتوءمي كان يعمل بالسعودية منذ4 سنوات وأنا أدعو الله أن يكون بين الناجين, وأن يهيئ الله له من ساعده كما ساعدنا جميعا علي النجاة.
زفاف في قاع البحر
تحولت الفرحة وطقوس الزفاف الريفية التي بذل أهالي جابر رشدي حسين(32 سنة) القادم من الكويت جهودا كبيرة لإخراجها بالشكل اللائق, إلي سرادق عزاء شمل كل جوانب القرية, فقد بات أهله وجيرانهم ليلة الجمعة في حفل كبير في انتظار العريس القادم, لكن أنباء غرق العبارة السلام98 التي اختارها العريس قبرا له ليزف إلي قاع البحر بدلا من منزل الزوجية وعروسه.
http://www.ahram.org.eg/archive/2006/2/6/43526_17m.jpg
حسين عبدربه ابن عم العريس يقول: انه اتصل بوالديه من علي ظهر العبارة قبل غرقها بساعتين للاطمئنان علي آخر استعدادت زفافه, حيث كان مقررا أن تكون ليلة الحنة مساء أمس الأول( السبت), والزفاف ليلة أمس الأحد, وأن الأسرة كانت تعيش حالة من السعادة الغامرة قبل سماعهم بنبأ غرق العبارة الذي أصاب أهالي القرية بصدمة شديدة, فبدلا من أن تتلقي الأسرة التهاني بالزفاف استعدت لتلقي التعازي في وفاة العريس!
من قتلوا ابني!
بصوت متهدج أعياه الحزن والقلق بادرتنا والدة حسين فتحي الطويل السيدة المسنة قائلة: لقد علمت بنبأ غرق العبارة التي يعمل عليها ابني ميكانيكيا, وقد تلقيت آخر مكالمة تليفونية منه قبل يومين من الحادث, تؤكد أنه بخير واطمأننت علي صحته وسلامته قبل مغادرة العبارة ميناء ضبا السعودي في طريقها إلي ميناء ضبا بالسعودية, وطالبت الأم بمحاكمة من تسبب في موت ابنها.
أما زوجته فلم تستطع التحدث معنا واكتفت باحتضان أطفالها في سكون.
نجوت وفقدت شقيقي
البحيرة ـ من تامر عبدالرءوف:
اختلطت مشاعر الحزن والأسي بالقلق والتوتر داخل الأسرة بوصول ابنها محمد محروس ناجيا بعد أن أنقذته العناية الإلهية, ولم تكتمل فرحة الأسرة بمحمد وغالبته دموعه وهو يتساءل عن مصير شقيقه رزق الذي جرفته الأمواج بعد أن كان ممسكا بذراعه وتاه وسط الظلام الدامس.
يقول محمد: لقد اندلعت النيران في جسم السفينة وشعرنا بأننا سوف نغرق لا محالة وانتابت الجميع حالة هستيرية فأمسكت بذراع أخي الأصغر رزق(32 سنة) وقفزنا معا في المياه وساق إلينا القدر أحد الألواح الخشبية فأمسكنا به وظللنا نصارع الأمواج مدة13 ساعة, لكن صدمتنا موجة عاتية فجأة فألقت بشقيقي بعيدا حتي اختفي تماما عن عيني وتعالت صرخاتي أحاول تحديد مكانه بلا جدوي, إلي أن فوجئت بقارب نجاة ينتشلني حتي عدت لأهلي, ونحن الآن نتضرع إلي الله بالدعاء ليظهر أخي بين الناجين وتكتمل فرحتنا, فالأسرة كانت في انتظارنا لإتمام قران شقيقي رزق.
الشنطة أنقذت ابن الفيوم
ياسر عبدالغني زيدان( دبلوم صنايع) أحد الناجين من الحادث يروي قصة نجاته قائلا: لقد ذهبت للسعودية للعمل في موسم الحج, وفي العودة فوجئت بالنيران تشتعل في جسم العبارة فأدركت أنه الموت لا محالة فهربت من مطاردة النيران للبحر, ووجدت نفسي فجأة عائما بين حقيبتين عائمتين في المياه فأمسكت بهما عائما حتي وجدت طوق نجاة مع مجموعة من الركاب حولي وظللنا نعوم حول الطوق حتي اقتربت منا طائرة إنقاذ وانتشلتنا ونزلنا في سفاجا.
الواعظ
07-02-2006, 09:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله خير اخوي noon على متابعتك للاخبار واتمنا ان يكون قريباً منتدى للاخبار وتكون انت المشرف عليه
<span style="color:#663366">سفاجا ـ الغردقة ـ بعثة الأهرام: عصـام مليجــي ـ عرفات علي
محمـد دنيا ـ مصطفي المليجي ـ عـمـرو عـلي الفـار ـ نادر طمان
الكارثة ترسم ملامحها حزنا وأسى على وجوه الناجين العائدين من السعودية
تفاصيل جديدة كشفها الناجون المصريون العائدون من السعودية حول اللحظات العصيبة التي واكبت غرق العبارة المنكوبة, والتي أعقبتها. قالوا: إن القبطان رفض بشدة العودة إلي ميناء ضبا, كما رفض تنفيذ خطة لإنقاذ الركاب في بدايات وقوع الكارثة, وكان يردد في مواجهة تلك المطالب: أنا أدري بالباخرة.
http://www.ahram.org.eg/archive/2006/2/7/43527_37m.jpg
وأكدوا أن طاقم العبارة أصر علي مكافحة الحريق وانشغل بذلك عن تنفيذ خطة الطوارئ لإنقاذ الركاب.
الناجون كشفوا أيضا عن أن أفرادا من طاقم العبارة ظلوا يرددون علي مسامع الركاب مدة3 ساعات أنه مفيش مشاكل, ثم غرقت الباخرة.
وأضافوا أن مجموعات مكافحة الحريق استنفدت اسطوانات الإطفاء, ثم لجأت إلي خراطيم المياه التي استخدمتها بكثافة, الأمر الذي أدي إلي ميل العبارة وغرقها.
يقول عيد عبدالسلام محمد من محافظة الفيوم ويعمل سائقا بالمملكة السعودية: تحركنا من ميناء ضبا السعودي في الثامنة مساء وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي حتي اقتربت الساعة من العاشرة, وفوجئنا بانبعاث دخان من أسفل الباخرة بالقرب من منطقة المواتير, وعندما سألنا عن سببه وجدنا اثنين من طاقم الباخرة يطمئنونا نيابة عن القبطان بعد أن قالوا إنه احتراق في الغرفة اليمني وإنه تمت السيطرة عليه تماما.
ويضيف أن انبعاث الدخان توقف مدة تقترب من نصف ساعة, بعدها فوجئنا بدخان أكثر كثافة, حيث صعد عدد من أفراد الطاقم إلي أعلي العبارة لإحضار أنابيب الإطفاء, وعندما لم يتوقف الحريق عرفنا أن الطاقم يقوم بسحب المياه من البحر للسيطرة علي الحريق.
http://www.ahram.org.eg/archive/2006/2/7/43527_38m.jpg
طلب الهدوء
ويستكمل شبيب السيد شبيب من محافظة سوهاج رواية ما حدث قائلا: خرج أحد أفراد الطاقم علينا وطلب من الجميع الهدوء دون أن يقول لأحد ماذا يمكن أن يفعله الركاب في حالة استمرار الوضع علي ما هو عليه, وسمعت من أحد الأفراد في الوقت نفسه أن هناك حريقا في الغرفة الأمامية, واستمر هذا الوضع من الساعة العاشرة إلي الثانية صباحا.
وأضاف أننا طلبنا من أفراد الطاقم أن نعود بالباخرة مرة أخري إلي ميناء ضبا السعودي, لكن القبطان رفض وقال: أنا أدري بظروف الباخرة, والغريب أنه استمر في السير بالباخرة رغم الحريق المندلع فيها, مؤكدا أن أحدا لم يسمع القبطان وهو يستغيث بأي أحد, سواء من السلطات المصرية أو السعودية أو غيرهما.
رائحة الموت
وقال أسامة محمد عبدالهادي: لقد شممنا رائحة الموت وأعجوبة الحياة في هذه الرحلة التي استمرت في البحر مدة3 أيام كاملة كانت تحدونا الأمنيات بلقاء الأهل والأحباب بميناء سفاجا, لكن طاقم السفينة وقائدها القبطان كانوا سببا رئيسيا من وجهة نظري في أن تتحول هذه الأمنيات إلي كابوس طويل, مشيرا إلي أنه برغم استمرار اشتعال النيران في جزء من الباخرة فإن أحدا علي مدار4 ساعات كاملة لم يعط تعليمات للركاب بأن يستعدوا لتنفيذ خطة الطواريء والهبوط إلي المياه عبر قوارب النجاة التي كانت كثيرة ومتوافرة لجميع الركاب لو تم الاستعانة بها مبكرا.
ويضيف: مع الأسف الشديد كان قبطان الباخرة ـ كما قال لي أحد الأشخاص علي الباخرة التي غرقت تماما بعد مرور نحو15 دقيقة علي ميلها إلي الجانب الأيمن ـ أول من هرب وأخذ قارب نجاة وحده وحاول إنقاذ نفسه به وبمجرد أن رآه عدد كبير من الركاب نزلوا خلفه وأمسكوا بالقارب ولكثرة عددهم غرق القارب كله بمن فيه.
تضحية.. ليعيش الابن!
ويقول أحمد محمد عثمان من محافظة سوهاج ويعمل بالكويت أنه ركب الباخرة في رحلة العودة من الكويت مرورا بميناء ضبا: إن الباخرة اختفت تماما في مياه البحر مؤكدا أن المئات غرقوا بداخلها ولم يخرجوا منها.
وأضاف أنه لا ينسي المشهد الذي رأي فيه الأب وهو يضع فوق ابنه الذي لم يتعد عمره3 سنوات سترة النجاة وتركه في مياه البحر بينما بقي هو وزوجته بدون سترة نجاة وغرقا سويا وضحيا من أجل ابنهما, وبعد ذلك عرفت أن هذا هو الطفل الذي أعلن التليفزيون المصري أنه فقد والديه وبقي هو علي قيد الحياة.
انقطاع الكهرباء
ويقول السيد أحمد السيد من محافظة الشرقية ويعمل بسوبر ماركت أنه عندما سأل أحد أفراد الطاقم عن سبب الحريق قال إنه بسبب حدوث إنسداد في ماسورة التهوية العادم ومع مرور الوقت ومع حدوث ميل في الباخرة انقطع التيار الكهربائي فجأة, وبدأت الباخرة الغوص في المياه, ووجدت سترة نجاة ونزلت إلي مياه البحر مباشرة وأخذني الموج في كل الاتجاهات حيث كانت دوامات المياه في البحر لا تتوقف وبقيت في البحر لمدة يومين حتي جاءت القوات البحرية السعودية عبر أحد اللنشات وانتشلتني بعد أن كدت أفارق الحياة.
ويقول عبدالناصر أحمد عبدالرحمن: بقيت أصارع الأمواج لمدة3 ساعات حتي فوجئت بقارب نجاة مطاطي بداخله بعض الناجين فقاموا بإنتشالي, بعدها قمنا بإلتقاط3 آخرين ثم إثنين حتي بلغنا17 فردا داخل القارب, وظلت الأمواج تأخد القارب يمينا ويسارا لمدة تزيد علي10 ساعات حتي وصل لنش للبحرية السعودية التي نقلتنا إلي مستشفي الملك خالد بمدينة تبوك ووفرت لنا السلطات السعودية كل شيء من علاج ومأكل وملبس وأتاحوا لنا الإقامة في فندق فاخر وقدموا لنا الهدايا بتعليمات من خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
إشارات استغاثة
أما رامي كمال محمد وهو يعمل ضابط ثالث بالباخرة وأحد أفراد طاقمها في مجال صيانة المعدات والسلامة فيؤكد أن القبطان أصدر إشارات استغاثة من فوق الباخرة أثناء احتراقها وقبل غرقها ويؤكد في الوقت نفسه أن خطة الطواريء التي كان يجب أن يتم تنفيذها في مثل هذه الأزمات لم تنفذ كما ينبغي حيث انشغل القبطان بمحاولته مكافحة الحريق الذي شب في تريللة العفش وكان بداخلها عدد من السيارات بينما لم يستكمل باقي الخطة لإنقاذ حياة الناس عبر قوارب النجاة وإعطاء تعليمات لهم وإرشادهم بعمليات الإنقاذ الممكنة خاصة أن أجهزة الانقاذ كانت متوفرة.
وعن إحتمالية وجود عيب فني بالباخرة عند تحركها من ميناء ضبا قال رامي كمال: ان الباخرة كانت في حالة فنية جيدة للغاية وإلا ما كان قد تم السماح لها بالإبحار من الميناء السعودي.
ويضيف: لقد حاولت كثيرا مع قبطان الباخرة أن يعطيني تعليمات للقيام بدور استثنائي غير دوري في أعمال الصيانة مثل محاولة القيام بأعمال إنقاذ للركاب لكنه كان يصرخ في وجهي قائلا: أنا أدري بالباخرة.
ويقول رامي كمال أن5 من الذين تعلقوا بالقارب الذي نجا به من بين10 ركاب قد ماتوا عطشا وجوعا وهم في عرض البحر بعد أن سقطت معدات الإغاثة الموجودة علي القارب والطعام والمياه المزود بها.
ويقول أسامة محمد من محافظة بني يوسف أنني أعتبر أول أمس هو يوم ولادتي الحقيقية بعد رحلة الموت التي رأيتها بعيني منذ إندلاع الحريق علي الباخرة ثم ميلها ناحية اليمين بعدها وجدنا بعض العاملين علي الباخرة يطلبون منا التوجه إلي الناحية اليسري لعمل توازن لها وهو الأمر الذي لم يحدث شيئا في الأمر فانقلبت بعدها بنحو10 دقائق وبعد سقوطي من الباخرة وجدت قاربا مفتوحا أمامي وكأن القدر قد أرسله لإنقاذ حياتي وبقيت فيه حتي اليوم الثالث عندما جاءت السلطات السعودية وانتشلتني.
ويعيب عبدالباقي صالح يعمل مساعد صيدلي بمكة المكرمة هو الآخر علي طاقم الباخرة الذي لم يعط أية تعليمات للركاب أو حاول إنزالهم في البحر في قوارب النجاة رغم توافرها ولم يسمعوا رأي الناس بالعودة مرة أخري إلي ميناء ضبا حيث كنا علي بعد4 كيلو مترات فقط والأكثر من هذا أنهم كانوا يقولون لا توجد مشكلات علي مدار3 ساعات كاملة كان من الممكن خلالها إنقاذ كل ركاب الباخرة.
ويؤكد إنه من غير المعقول علي الإطلاق أن تكون هناك إشارات استغاثة قد صدرت للسلطات المصرية أو السعودية وقت وقوع الحادث وإلا كانت تحركت علي الفور.
http://www.ahram.org.eg/archive/2006/2/7/43527_36m.jpg
<div align="center">هذه مقتطفات مما نشر في الصحف المصرية والسعودية عن حادثة غرق السفينة المصرية، رحم الله الشهداء ورزق أقاربهم الصبر والسلوان، والله العظيم مأساة هؤلاء الأقارب ما بعدها مأساة أيها السادة، حتى بعض المحال التجارية رفعت أسعارها مستغلة توافدهم بالآلاف، ولكن الحمد لله الدنيا بخير فقد قامت بعض الفنادق وعدد كبير من أهالي مدينتي سفاجا والغردقة بالتبرع بالبطاطين وصناديق نقل الموتى، كذلك أصحاب سيارات النقل تطوعوا لنقل الجثث من سفاجا لمشرحة مدينة الغردقة..
إليكم مقتطفات من أهم وآخر الأخبار:
القوات السعودية تنقذ ست ناجين جدد وتنقلهم لمستشفى الوجه مكثوا ثلاثة أيام في البحر لا ماء ولا طعام، وهم 5 مصريين وسعوديّ واحد حسب صحيفة الرياض، أما الوطن فقالت إنهم 4مصريين وسعوديان. صرحت السلطات هنا في مصر أن الجثث التي تبقى في ثلاجات المشارح لشهر كامل ولم يأت أحد لاستلامها سيتم دفنها في مقابر الصدقة.
قبطان سفينة تابعة لنفس الشركة رأى السفينة ورفض إنقاذ الركاب!!! حسب صحيفة المساء القومية المصرية (لها موقع على الانترنت) أوقفت السلطات البحرية المصرية قبطان عبارة "سانت كاترين" عن العمل وأحالته للمحاكمة بتهمة مخالفة القوانين البحرية الدولية، وذلك بعد أن كان في رحلة من سفاجا لضباء وطُلب منه المناداة على السفينة السلام المنكوبة بعد تأخر وصولها، لكنه لم يستجب للطلب وأبلغ الشركة المالكة في السابعة صباحا بأنّه رآها تغرق!! والمؤسف أن القبطان المصريّ الجنسية قد برر تصرفه للوطن السعودية بخوفه على حياة من معه من الركاب، وهنا تظهر مأساة جديدة، فما الذي كان يمنع الشركة المالكة بأن يتحرك هذا القبطان بسفينته وهي فارغة للاطمئنان على السفينة المنكوبة، فإن كانت تغرق ساعد في الإنقاذ، وإن كانت سليمة يعود للميناء ويأخذ معاه الركاب، صحيح أن الركاب الأصليين راح يتأخرون، لكن هذا أرحم من حدوث كارثة كالتي حصلت، وقدر الله وما شاء الله فعل، فعلا لا يوجد اهتمام، يعني والله كأنّه زي ولد تأخر في العودة لبيته بعد الصلاة، فالأهل يقولون ممكن مع ولد الجيران!! حسبي الله ونعم والوكيل يا ناس هذه أرواح بشر ومدخرات بسطاء ما تشوفون البعض جاء من الكويت متحملا العناء والتعب!!
سبب الحريق من السفينة وليس من السيارات والتريللات نشرت الأهرام المصرية اليوم عن شاهد أنّ الحريق سببه حدوث إنسداد في ماسورة التهوية العادم تسبب في ارتفاع الحرارة ووصول النيران لباقي الطابق السفلي، وأشار الشاهد (وهو أحد الناجين) أنه مع ميل العبارة انقطع التيار الكهربي، وأصبح الناس بين حريق هائل وبحر هائج وظلام دامس، وأكد ما ذكره زملاؤه من أن أسرا قضت نحبها وفي داخل غرفها وأنها غرقت مع السفينة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قبطان السفينة الغارقة لا يزال مفقودا .. أو هاربا!! في حين أكد معظم الناجين أنّ القبطان أول من قفز لأحد قوارب النجاة، لكن تقارير صحفية نقلت عن ناجين أنّ القارب المطاطي الذي استقله وركب فيه عدد من ركاب السفينة قد غرق بمن فيه، وسط غموض مريب، خصوصا وأنّ القبطان لو ظهر للحياة فمؤكد أنه سيكشف بلاوي كثيرة ، خصوصا وقد تردد بقوة في الصحف المصرية أنّ صاحب الشركة هو الذي أمره بعدم الاستغاثة وأنّ عليه أن يتصرف في الموقف ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، مادّية وجشع لا مثيل لهما.
بالمناسبة، صاحب الشركة المالكلة للسفينة واسمه ممدوح إسماعيل، أقام حفل زفاف لابنه في عام 2003م وحضرت الحفل للغناء نانسي عجرم وعاصي الحلاني وعدد من المطربين (أكيد طبعا ما راح يجيب هالأشكال في الغالب إلا النصابين وقليلي المروءة والدين) ، الرابط: http://www.alqanat.com/news/print_page.asp?id=14900
الذكر والصلاة نجياني من الغرق هذا ما صرح به ناجٍ سعودي لصحيفة الرياض السعودية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، وقال إنه لم يفقد حتى محفظته وجواله بل وحتى قلمه، وشدّد على أهمية الدعاء والتضرع للـه، مؤكدا أنه كان يصلي على وضعيته مستعينا بحركة الشمس.
الحريق الكارثة، والتصرف الغبيّ من الطاقم كلنا قرأنا عن الحريق الذي شب في السفينة، لكن المشكلة كانت في تصرف الطاقم، الذي استخدم الطفايات، ثم لما عجزت عن أداء مهمتها، قاموا بالاستعانة بمياه البحر وضخها بكميات كبيرة، مما تسبب حسب الشهود في ميل السفينة ومن ثم غرقها.
مشاهد ما قبل الغرق: أب صلى ركعتين ثم قبّل ابنته روى ناجٍ سعودي لصحيفة الوطن اليوم الثلاثاء أن رجلا غرقت زوجته وبقيت ابنته وعندما أحس بالهلاك لبس طوق النجاة وصلى ركعتين أمامه وقبّل ابنته ثم سقط في البحر.
موضوع الجسر البري المعلق يطفو للسطح أثارت صحيفة الوطن السعودية مشروع الجسر المعلق والكل يأمل أن يرى النور بدلا من البحر وأهواله.
الطاقم تخاذل في توزيع سترات النجاة أكد عدد من الناجين أنه لولا الله ثم مخالفتهم لأوامر الطاقم بعدم الحاجة لسترات النجاة، وقيامهم بفتح دواليب السترات وتوزيعها على الناس، أكدوا أنه لولا الله ثم هذا التصرف لكان عدد الضحايا أكبر بكثير منه الآن، مؤكدين أن عدد السترات لم يكن كافيا أبدا.
الأب يضحي ليعيشَ ابنه روى ناجون أنّ أبا وضع على ابنه الصغير سترة النجاة وبقي الأب وزوجته بدون سترة وغرقا سويا.
صاحب الشركة وبعض مسؤوليها كذابون أفاكون متاجرون بدماء الضحايا كنت أتابع وأنا أضحك من الأسى ما يقوله صاحب الشركة وكبار مسؤوليها على صفحات الجرايد، مسؤول أسطول الشركة قال أن رفع علم بنما هو رغبة صاحب الشركة وأن معظم ناقلات البترول العالمية ترفع علم بنما، وتجاهل ذلك الكاذب الخبيث أنّ رفعهم لعلم بنما هو لأن اشتراطات السلامة فيها أقل مما تفرضه السلطات المصرية، وصرح أحد المسؤولين أنّ اختيار العلم مسألة غير مهمة ويمكن رفع أي علم، قاتلهم الله، مع العلم أن علم بنما ما هو بذاك الجمال والحلاوة حتى يرفعونه. كذلك قال صاحب الشركة ونشر إعلانات أنه سيدفع 125ألف عن ضحية طبقا للقوانين المصرية، رغم أن الغرق كان في المياه الدولية، والتعويضات طبقا للقوانين الدولية أعلى بكثير من الرقم الهزيل الذي ذكره ذلك المحتال عليه من الله ما يستحقّ.
كذلك عندما ووجه صاحب الشركة بأن قبطان سفينته السلام 95 التي غرقت في السويس كان مخطئا ردّ ببجاحة أن التحقيقات الدولية أثبتت براءته، طبعا هو معتمد أن الناس تنسى، لكن بالرجوع للانترنت وأرشيف الصحف المصرية وصلنا لعدد صحيفة الأخبار المصرية (شهر نوفمبر) وفيه أن التحقيقات أدانت القبطان بتهمة القتل الخطأ ومخالفة التعليمات الصادرة من السلطات الملاحية، وتبين أن القبطان كان مأمورا بالانتظار في قناة السويس لحين مرور ناقلة قبرصية، لكنه تعجل وأراد توفير الوقت فارتطمت به الناقلة. رابط الخبر: http://www.elakhbar.org.eg/issues/16711/1100.html
قبطان العبارة ومعظم الطاقم غير مسجلين في نقابة البحارة المصريةحيث إن النفابة تفرض شروط ودورات تأهيلية معيّنة على من يود الانتساب لهاوهذا مزيد من الاستهتار والله العظيم، وهذا يفسر لنا كيف أن القبطان لم يتصرف جيدا في الحادث، وكذلك طاقمه،انشغلوا بالحريق عن نشر السترات الواقية وإنزال المراكب المطاطية، المصدر: صحيفة الأخبار المصرية عدد الثلاثاء http://www.elakhbar.org.eg/issues/16785/0307.html
أمين نقابة البحارة: 'القبطان' وعدد من الطاقم غير مسجلين بالنقابة ولم يخضعوا لاشتراطات الإبحار الربان لم يصدر إشارة استغاثة لتوفير نفقات الإنقاذ!! الإسكندرية علاء البدري: أكد الربان حمدي عبدالواحد أمين عام النقابة العامة للنقل البحري أن معظم الطاقم البحري بالسفينة الغارقة غير مسجلين بالنقابة مما يهدد معايير السلامة البحرية التي يجب توافرها في السفينة.. فالنقابة تشترط في أعضائها المقيدين أن يخضعوا لعدد من الاشتراطات والدورات التدريبية الخاصة بالعمل علي ظهر السفن وهذه الاشتراطات غير متوافرة بشكل كاف في طاقم السفينة الغارقة. وأضاف ان قبطان السفينة نفسه غير مقيد بالنقابة مشيرا إلي أن هناك تساهلا موجودا بموانئ البحر الأحمر في عمليات تعيين العمالة البحرية وأن ذلك يتم بدون التأكد من الاشتراطات التي تتطلبها النقابة في كل ما من شأنه إحداث خلل واضح في قدرات هذا الطاقم الذي لم يستطع أن يقوم بمهام انقاذ الركاب علي أكمل وجه لأن معظمهم غير مدربين علي ذلك. وقال عبدالواحد أن تعيينات موانئ البحر الأحمر تتم بعيدا عن الشئون الاجتماعية والأجهزة المعنية الأخري بحماية العمال والتأمين عليهم هربا من قوانين العمل التي قد تشترط أجورا معينة.. وأوضح أن ما حدث يعد كارثة حقيقية فلم توجد في السفينة الغارقة اشتراطات السلامة وما يتطلبه ذلك فإذا كانت هذه الاشتراطات موجودة لاستطاع القبطان والطاقم البحري السيطرة علي الحريق بالسفينة آليا وهذا يوضح أن هناك سلبيات كبيرة وان القبطان نفسه سعي لارضاء الشركة علي حساب انقاذ الركاب لأنه خاف أن يصدر استغاثة فتأتي اليه أي سفينة لانقاذه وبالتالي يكون لها حقوق في نصف البضائع الموجودة علي سفينته لذلك خاف علي وظيفته دون مراعاة لهذه الأعداد الكثيرة من الركاب. وتساءل عبدالواحد كيف يبقي لمدة أربع ساعات هكذا دون أن يسعي لانقاذ الركاب وتأمين الطاقم البحري ولماذا لم يجهز مراكب الإنقاذ..؟
آآآآآآآآآآآآآآه اللهم يا رب العالمين يا منزل الكتاب وهازم الأحزاب أرنا في صاحب الشركة والقائمين عليها، وفي كل المسؤولين الذين كانوا يعلمون بعدم صلاحية المركب، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، يا رب عاملهم بعدلك يا حنان يا منان، اللهم قد تيتمت بنات، وضاعت ممتلكات، وترملت نسوة فقيرات، ومرضت أمهات، اللهم يا رب قيّض لبلادنا وبلاد المسلمين مسؤولين على قدر المسؤولية يتقون الله ويخافونه، يارب.. ويا أيها المدرسون، والدكاترة الجامعيين: أرجوكم لا تتهاونوا مع حوادث غش الطلبة، فوالله من تهاونكم بحجة أن الطالب لازم يكمل مستقبله، بتهاونكم خرج إلينا أمثال هذا المالك وهذا القبطان، وأمثال المسؤولين الذين صدقوا على مرور السفينة، والمسؤولين البحريين الذين يعرفون أن السفينة قديمة وغير مطابقة للمواصفات، يا أساتذتنا، عليكم بالغشاشين لا تأخذكم بهم رحمة أو رأفة، يمنطرد الحين ويتشرد الحين أحسن مليون مرة من تشريد أسر 1000مسلم.
تميز وإبداع يا نون مابعده إبادع
فلك مني الشكر والتقدير
تقول أن زوجها لايحب السفر للخارج بطبيعته ولكن بعد زواجي بأشهر طلبت منه السفر لمصر.. وافق زوجي على السفر، وقمنا بشراء بعض الملابس والأغراض التي نحتاجها،
واقترح زوجي شحن السيارة ليسهل علينا التنقل داخل مصر... شحنا السيارة وركبنا العبارة.. حاول زوجي أن يكون في الغرف الداخلية، لكن بسبب تأخرنا لم يتمكن من ذلك، فقال: لايوجد مكان إلا على سطح العبارة..
قلت له: لابأس الجو جميل والرحلة لن تستمر طويلاً.. لكن المشكلة أن زوجي بدأ يشعر بالبرد وظهرت عليه علامات السخونة.. المهم بدأت الرحلة من غير تنظيم ولا ترتيب، ولا توجد أي إرشادات للركاب من حيث الأماكن المخصصة للجلوس طريق الطواريء وإرشادات السلامة كل من يدخل يجلس في أي مكان..
بدأت الرحلة والناس في مرح وانبساط وكثير من الركاب ذهبوا للسينما ليقضوا بقية رحلتهم.. جلست أنا وزوجي على سطح السفينة ومعنا بعض اللحف والبطانيات نتقي بها البرودة.. وبعد مضي ساعتين وكان وقت غروب، شممنا رائحة دخان ولا حظنا على الطاقم بعض الارتباك، فما أعطينا الأمر أي اهتمام ولم نكن نعلم أن هذه بداية النهاية..
بعد قرابة ربع ساعة تقريباً أحسسنا أن الدخان ازداد سوءاً، وأن السفينة في تمايل على جهة اليمين.. جاء أحد الركاب من الأسفل ويقول أنه تعب من الدخان وأن هناك حريق بسيط اشتعل في العفش وأنهم مازالوا يطفئون الحريق..
وفي ذلك الوقت حل الليل تماماً وبدأنا ننظر إلى أنوار ميناء ضبا.. وكل ذلك والسفينة مازالت تمشي متجهة إلى مصر.. أما من على سطح السفينة فهم لم يعيروا الأمر اهتماماً، فهم بين نوم وضحك وسواليف.. قلت في نفسي: أنا فقط خائفة، لأني أول مرة أسافر عن طريق سفينة.. كل ذلك وأنا أحس أن السفينة ازدادت ميولاً والهواء قوي وشديد البرودة مماجعل الرحلة ممتعة ويشوبها شيء من الخوف..
رأينا تحركات الطاقم تزداد ارتباكاً ودهشة وبدأنا نسمع أصوات استغاثة... وقف شعر رأسي وزوجي يهدئني ويقول لاتخافي.. ازدادت رائحة الدخان ورأينا كثير يصعدون من أسفل من جراء الإختناق.. ثم اضطربت السفينة على غير عادتها وأصبح الأعمى يرى أن السفينة مائلة على الجنب اليمين... بدأت الحيرة تراودني بين هل الأمر مقدور عليه أو لا؟؟
اشتد ميلان السفينة ومع شدة الهواء أصبحنا نتمسك بقوة... قام زوجي وذهب إلى إدارة السفينة،ولكن لم يسمحوا له بالدخول.. وكلما خرج رجل من الأسفل يصرخ ويقول السفينة تحترق السفينة تحترق.. رجع زوجي وعلامات الخوف بادية على محياه..
فجأة-والسفينة مازالت تسير- بدأت السفينة ترتفع من الأمام وتغوص من الخلف والموج يضرب فيها ضرباً.. عندها بدأ الصريخ والعويل من النساء والأطفال وكأن الغرق قد قرب... ثم بدأ الدخان يعلوا علينا وبدأت شظايا النوافذ تتفجر والسفينة تزداد ارتفاعاً من الأمام واضطراباً.. قام بعض الركاب وذهبوا يبحثون عن قوارب نجاة، أو أطواق نجاة، رجعوا ولم يعرفوا مكانها.. وهذا كله والسفينة لم تتوقف عن الإبحار...
ازداد غضب الركاب وهم بين أن ينتبهوا على أهليهم أو يذهبوا للطاقم الذي لم يخبروا الركاب بشيء... وكانت القاصمة عندما رأينا أسفل السفينة وقد علته مياه البحر.. وبدأ البحر يبتلع السفينة من الخلف شيئاً فشيئاً..
جاء أحد الركاب وقد حمل معه بعض أطواق النجاة ووزعها على من في الأعلى.. كان الأمر مرعباً للغاية زوجي لايجيد السباحة، والناس بين دعاء وبكاء وصراخ.. أحسسنا بحرارة السفينة من الأسفل وسمعنا أصوات صراخ شديد جداً من الأسفل.. استمر البحر يلتهم السفينة حتى قاربت النصف، وبدأنا نرى الناس يسقطون في البحر خاصة من في المؤخرة وهم يستغيثون ولا مجيب..
بكيت كثيراً ودعوت الله أن ينجينيا من الغرق...
قام بعض الركاب وقالوا لايوجد حل سوى السقوط في البحر لأن النار بدأت ترتفع والزجاج يتفجر... تقاتل الناس على أطواق النجاة وهي قليلة جداً وأكثرها تالفة ومهترئة.. رأيت بعض الأطفال وهم يسقطون من شدة اضطراب السفينة والحرارة أصبحت تأكل أرجلنا من الأسفل.. عندها قرر زوجي أن نسقط سوياً في البحر..
كان الأمر مخيفاً ولم نصدق أننا سنغرق... لم نصدق أن الأمر استمر قرابة خمس ساعات ولم يأتي أحد لإنقاذنا.. لم أصدق أن قبطان السفينة لم يخبر أحداً بأمرنا..
رأينا بعض البحارة وهم يتدافعون على قوارب نجاة وقد أنزلوها والناس تمسك بهم فمنهم من يسقط ومنهم يركب..
رأيت الأم التي تمسك أطفالها الأربعة ولا تعرف ماذا تفعل..
رأيت من استسلم للموت وأخذته الرهبة ولم يحرك ساكناً..
بعد ما ربطت طوق النجاة لزوجي وإني أراه يبكي قال: استعيني بالله ولا تخافي، وإني أعلم أنه لايجيد السباحة..
سمعنا من يصرخ ويقول انقزوا في البحر قبل ماتغرقكم السفينة..
نقزت أنا وزوجي في البحر وغطسنا في البحر وكانت المسافة بين سطح السفينة والبحر عالية جداً، والناس يتساقطون من فوقنا وعلينا ويمسكون بعضهم البعض ويصرخون والبحر يموج والسفينة تموج وعندما ارتفعت بحثت عن زوجي فلم أره نظرت ونظرت فلم أرى زوجي ورأيت جثثاً تطفوا، وأطواق نجاة لايوجد عليها أحد...
الناس يسقطون على بعض وشعري تقطع من الذين يمسكون به وكدت أن أغرق لولا أن الله سلّم... استمريت في السباحة تاركةً خلفي السفينة حتى لا أغرق معها.. ثم نظرت خلفي فإذا السفينة نصفها يشتعل ناراً ونصفها يغرق ورأيت أطواق النجاة العائمة وكلها يوجد بها كشافات ليلية..
رأيت المنظر وأنا أبكي ولا أعلم أين سأذهب ثم ابتعدت عن السفينة ورأيتها ارتفعت حتى قاربت أن تكون كالمستقيم ثم دخلت في البحر تماماً.
. وأنا تأتيني موجة تدخلني داخل البحر، ثم أسبح حتى أطفوا وقد سقط مني طوق النجاة..
حاولت أن أبحث عن زوجي أو أرى أحداً، ولكن ظلام دامس لاترى شيئاً إلا بعض كشافات أطواق النجاة... منظر رهيب وإني والله وأنا في البحر أقول مافي أحد ينقذنا؟ ليش ماجاء أحد؟ استمريت في السباحة وأنا متعبة ومنهكة لاأدري أين أذهب فقط أقاوم الموت.. سبحت في كل الاتجاهات إلا اتجاه السفينة..
أحسست أني في حلم وأني أتمنى أن أستيقظ من هذا الكابوس الرهيب.. طفيت على البحر وتعبت جداً من السباحة ولكن مازلت أصارع الموت... دعوت الله كثيراً ولكن ما أعرف ماذا أفعل بعدها أحسست أني مهما فعلت سأموت.. تهيأت للموت وقلت كيف سأغرق هل أموت بسرعة أم أتعذب.. ظلام كئيب..
أمواج متلاطمة تنزلني إلى داخل البحر ثم أرتفع.. لايوجد احد لينقذنا بل ولا أمل في وجود أحد... كلما يدخلني الموج إلى داخل البحر أقول هذه راح تموتني.. ثم بفضل الله أسبح قليلاً وأطفوا على البحر..
ثم رأيت قارب نجاة شراعي متهالك وفيه ثلاثة أشخاص.. سبحت إليهم والبحر يلعب بقاربهم مثل المنديل وقد كان مائلاً جداً.. أتيتهم وقد سبحت قرابة ثلاث ساعات أو أربع وقد تعبت كثيراً..
قلت لهم اسحبوني قالوا المركب لا يشيل أكثر بعدين راح نغرق كلنا.. ثم سألتهم بالله أن يحملوني قالوا إذا سنغرق كلنا..
كان الموج يلعب بهم ومتوقعين أن يغرقوا لأن البحر يدخل عليهم من تشققات في القارب.. سمعت صوت احدهم وهو يقول تعالي الله اللي يحفظنا ماهو المركب.. ثم اركبوني عندهم وكانوا ثلاثة مصريين وسعودي وأنا الرابعة..
بصراحه أحسست أننا سنغرق جميعاً وأصبحنا نعالج البحر، الماء يدخلنا داخل البحر ثم نرتفع مرة اخرى، وأنا أخرج الماء بيدي حتى لا يتراكم في داخل القارب..
جاء الصباح وهدأ البحر قليلاً وكان الليل كله وهؤلاء الثلاثة أعزكم الله-يستفرغون على بعض- ودماء بعضهم-بسبب زجاج النوافذ- ينساب علينا، لكن والله لم نشعر بشيء فالفاجعة أكبر... ومن الطرائف داخل القارب أن أحد الرجال أخرج بكت الدخان وقال لا بد أن أنشفه!! ثم أخذه زميله ورماه وقال أنت خبل؟ أذكر الله!!
وقد نظر رجلاً إلى طرف شعري-علماً أن العباءة لم تسقط مني من بداية غرق السفينة وحتى وصولي إلى جدة- فقال إنتي مصرية أو سورية أو سعودية؟ فقلت له استحي على وجهك واذكر الله..
ورأيت السعودي يستفيق من نومته ويدعوا بالمصري آه يارب آه يارب ثم يرجع لنومه.. ومن أصعب المواقف التي مرت علينا، أن القرش نراه يدور حولنا ونحن ندعوا الله أن يصرفه عنا... كل دقيقة نتوقع أن يأتينا القرش من تحت ويقلبنا، ونرى القارب يتحرك بطريقة غير عادية ولم نعلم إلا بعد ما أخذتنا سفينة النجاة...
ومن نعمة الله علينا أن النوم سقط علينا، فلقد نام من في القارب جميعاً من جراء التعب والإعياء مع أن القارب يمشي على جنب، وفيه ميلان شديد ومتوقعين أن يسقط في أي لحظة.. نمنا ولم نشعر إلا بشاب يسبح من بعد غرق السفينة إلى الآن، عمره قرابة 14 سنة يقول: بالأمانة ركبوني معاكم بالأمانة ركبوني معاكم.. فزعنا وظننا أنها المهلكة، قمنا بحمله معنا وجزاه الله كل خير فلقد كان يعاونني كثيراً في إخراج الماء من داخل القارب..
المهم ماهي إلا ساعات أظن أنها في الساعة 11 ظهراً إلا وسفينة كبيرة تمر من عندنا وقمنا بالصراخ عليها، حتى اقترب منا وكان قبطاناً بنغالي بسفينة محملة بالبترول فأنزل لنا السلم وصعدنا جميعاً إلا أنا فسقطت أكثر من مرة حتى نزل لي وحملني.. وبعد أن رفع القارب وجد امرأة معلقة من تحت القارب وظهر عليها آثار أكل القرش ولا حول ولا قوة إلا بالله...
فلقد كانت هذه متعلقة منذ ركوبها، فقد قال أحد الراكبين معنا أن هذه المرأة كانت معنا ولكن جاءت موجة وسقطت من القارب..
المهم جاءت امرأة بنغالية ووالله لقد عاملتنا بأحسن تعامل غسلتنا من –الاستفراغات- أعزكم الله وأعطتنا الأكل الساخن وأعطتنا مصاحف وسبحة وأعطتنا الجوال لنطمئن أهالينا فجزاهم الله كل خير.. ثم حولونا إلا خفر السواحل المصرية ولا تسأل عن سوء التعامل لا بطانيات ولا أكل جيد ولا هواتف ولا شيء..
ذهبنا إلى مستشفى الغردقة ثم أتو أهلي وأخذوني من هناك ووالله لم أصدق أني نجوت والحمد لله رب العالمين..
هذه القصة أخذتها من هذه المرأة الناجية وهي تطلب منكم أن يرحم الله الموتى وتخص بذلك زوجها.. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرحم موتانا وموتى المسلمين.
وبعد أحداث هذه القصة المؤلمة تدور عدة أسئلة: 1. استمرت السفينة لمدة خمس ساعات وهي تغرق فلم لم يأتي أحد؟
2. أين قبطان السفينة وطاقمه في إرشاد الركاب لأطواق النجاة و قوارب النجاة؟ وهل هي أصلاً صالحة أو لا؟
3. لماذا لم يرجع القبطان منذ بداية غرق السفينة إلى ميناء ضبا وهو يرى أنوارها؟
4. في بداية رحلتنا مرت على الركاب سفينة ومكتوب عليها السلام لم لم يطلب منه المعاونة في المشكلة أو على الأقل إرسال نداء استغاثة؟
5. أين ميناء مصر؟ لماذالم يفتقدوا الباخرة إلا بعد الزمن المتوقع لوصولها بساعتين وأيضاً أرسلوا طائرة استطلاع فقط؟
6. أين وسائل السلامة في الباخرة التي تحمل 1500 نفس؟
7. إذا كانت السفينة لم توجد بها وسائل سلامة إذاً لماذا تسمح السلطات السعودية بإبحارها؟
أتوقع أن الأمر كان يمكن تداركه-بعد رحمة الله- لو اهتم كل من السلطات السعودية وبالأخص المصرية.
منقول من الساحات</span>
جنود مجهولون كانوا وراء محاولات انقاذ ركاب العبارة المنكوبة.. شركة ملاحية خاصة تطوعت بالمهمة الانسانية.. وبالفعل انقذوا خمسة ركاب كانوا في قبضة الموت.. قضوا 72 ساعة بين الأمواج بلا نوم.. شاهدوا قصصا انسانية يشيب لها شعر الرأس.. انتشلوا أكثر من 150 جثة كانت طافية فوق المياه.. وكشفت رحلاتهم عن مفاجآت مثيرة تطابقت مع تحقيقات النيابة.. أخبار الحوادث تنفرد باسرار هذه الرحلات وتقدم التفاصيل الكاملة لعمليات انتشال الاحياء وانتشال الجثث التي كان بعضها مشوها مما يشير إلي ان أسماك القرش طالت بعض هذه الجثث والتهمت اجزاء منها!
بعد ساعات قليلة من اكتشاف حادث غرق الباخرة السلام تحركت إحدي شركات النقل الخاصة لمساعدة القوات البحرية في عمليات الانقاذ. وأنتشال الجثث. حكايات الضحايا .. والذين تم انقاذهم تبكي العيون..
وتدمي القلوب.. أكثر من 72 ساعة متواصلة قضاها رجال الانقاذ علي الباخرة ردس جيث.. والباخرة المتحدة واحد بلا نوم.. 'أخبار الحوادث' انفردت بتفاصيل هذه الرحلات ..وكذلك صور تنشر لأول مرة من موقع الحادث علي بعد 60 ميل بحري من ميناء سفاجة!كشف مسئول الشركة بعض سلبيات مسئولي الميناء التي تسببت في تأخر عمليات الانقاذ.. ومن موقع الحادث بدأت عمليات انتشال الجثث.. وعشرات القصص الانسانية التي رواها المصابون الذين تم انقاذهم! الحوار كان مؤلما بين القبطان طارق جمال وطاقم الانقاذ بالباخرة ردس جيث وبين احد الاشخاص الذين تم انقاذهم من الموت في حادث العبارة السلام .98 بكي الشاب محمود وهو يحكي قصته لطاقم الباخرة قائلا¢: 'حينما بدأت السفين تغرق تعلقت بطوق نجاة.. فجأة وسط الامواج المتلاطمة لمحت طفلا في الثامنة من عمره يصرخ طالبا مساعدته.. تمكنت بصعوبة بالغة من التقاط يده.. وتعلقت به بإحدي يداي.. وباليد الاخري أمسكت طوق النجاة! مضت ساعات طويلة ونحن في المياه الغاضبة.. بدأت قوي الطفل تخور.. وكذلك أنا اصابني التعب.. وكدت أفقد الأمل تماما في البقاء علي قيد الحياة! يزداد بكاء محمود وهو يكمل: قبل نصف ساعة من وصول زورق الانقاذ أصاب الطفل الاعياء.. وبدأ يقول 'ياعمو سيبني أموت.. خلاص ما فيش أمل'.. لم تزدني كلماته سوي المزيد من التعلق به.. والتمسك بالحياة.. وفجأة أنتهي كل شيء! يكمل محمود وهو يحكي قصته لرجال الانقاذ: 'فجأة دفعتني موجة قوية لطمت وجهي.. وكذلك وجه الطفل.. نظرت إليه وأكتشفت أنه فارق الحياة! حينما أنهي محمود حكايته كانت حالة من البكاء الهستيري تكسو الوجوه.. وصلت الباخرة رد للشاطيء.. لم يهتم محمود بشيء سوي الذهاب لثلاجة الشهداء من الغرقي لالقاء نظرة الوداع الاخيرة علي الطفل 'وائل'.. رغم انه قبل هذه الرحلة لم يكن يعرفه! هزت هذه القصة مشاعر طاقم الانقاذ.. بدأوا عملهم بعد الحادث بساعات قليلة حينما قام القبطان طارق جمال المستشار التنفيذي للشركة المتحدة للنقل البحري بالاتصال بقيادة القوات البحرية في ميناء سفاجة.. عرض عليهم المساعدة في عمليات الانقاذ مستخدما أمكانيات الشركة من الزوارق.. والسفن الحديثة! علي الفور وافق قائد القوات البحرية اللواء أحمد نجيب.. وقام القبطان طارق بالاتصال بقائد السفينة المتحدة واحد.. طلب منه اعداد حالة الاستعداد القصوي.. وتجهيز السفينة بسرعة.. وقررت القوات البحرية تموين سفن الشركة بالماء والوقود! في صباح السبت تحركت السفينة متجهة إلي 60 ميل شمال سفاجة بأتجاه 45 درجة.. تلك المنطقة المرعبة التي يتجاوز عمقها 900 متر حيث ترتع أسماك القرش.. وحيث غرقت السفينة السلام وعلي متنها المئات من الابرياء!
المشهد المؤلم
بعد ساعتين ونصف وصلت الباخرة التي كانت تنطلق بسرعة 30 عقدة.. المشهد كان مؤلما.. عشرات الجثث طافية فوق الماء.. القوات البحرية علي الجانب الآخر تقوم بوظيفتها علي أكمل وجه! عمليات انقاذ الضحايا مستمرة.. نجحت أطواق النجاة التي ألقت بها طائرات القوات المسلحة في أنقاذ العشرات.. وبواسطة أحبال وخطافات سمكية تمكن الغواصين من أنتشال عشرات الجثث.. و5 ناجين يرتدون 'لايف جاكيت' وهي سترات أنقاذ بها لمبة تضاء بواسطة بطارية تحدد أماكنهم في الظلام! كان في انتظار فريق الغواصين مفاجأة قاسية.. عدد كبير من الضحايا كانوا يرتدون سترات الانقاذ.. ولكنها لم تنقذهم.. ماتوا بداخلها بعد أن تناولوا كميات كبيرة من الماء المالح! الأكثر إثارة أن عدد كبير من 'الرماثات' وهي أطواق نجاة بلاستيك كان ملقي في الماء دون أن يفتح أوتوماتيكيا.. وأكتشف فريق الانقاذ أن عدد كبير من اطواق النجاة.. لايف جاكيت والرماثاث' فاسدة.. وأغلبها من ماركات مجهولة.. الا عدد بسيط منها.. وهي الأطواق التي ألقت بها طائرات القوات المسلحة.. وهذا يبرر أن أطواق النجاة لم تنقذ الأرواح! استمرت رحلة الباخرة الأولي 'المتحدة 1' 26 ساعة متواصلة.. تم انتشال 30 جثة.. و5 أحياء عادت بهم الباخرة إلي ميناء سفاجة قبل أن تسرع الباخرة رد من جيت للانطلاق في طريقها إلي الرحلة الثانية.. الظلام كسا الأفق.. طائرات القوات المسلحة كانت تلقي بأعمدة دخان في أماكن الجثث التي يتم أكتشافها.. أو بعض الإحياء الذين يرتدون 'لايف جاكت'! أنتشلت الباخرة عددا من الجثث.. مات الشهداء من البرودة.. وشرب الماء المالح.. وجثتهم كلها كانت سليمة في ثاني أيام الحادث.. ولكن ثالث أيام الانقاذ كان يحفل بمفاجآت مثيرة لفريق الغواصين علي بواخر الشركة! حينما وصلت الباخرة ردس جيت لموقع غرق السفينة لاحظ فريق الغواصين ان عشرات الجثث بدأت تطفو من جديد في مكان الغرق.. أسماك القرش المتوحشة.. واسماك البراكودا التهمت أجزاء كبيرة من أجساد.. ووجوه الغرقي! لم يستطع أحد الغواصين القفز في الماء.. لأن بعض الجثث كانت غارقة في أعماق سحيقة لايستطع أي غواص الوصول إليها.. بينما تم أنتشال كل الاحياء.. وكل الجثث بواسطة الأحبال.. وباقي وسائل الأنقاذ.. وبعض الأوناش! الرحلة الثالثة! المركب الثالثة للشركة استمرت رحلتها 27 ساعة متواصلة وعادت للميناء وعلي متنها 89 جثة لم يكن بينهم أحياء.. جثتان منهما أثارت مشاعر الجميع لأب كان يحتضن ابنته الصغيرة التي لايتجاوز عمرها 7 سنوات! مات الأب.. والأبنة.. وألتصقت الجثتان.. لم يفلح رجال الأنقاذ في فصلهما.. لأنهما كانا في حالة تيبس.. حاول أيضا الأطباء الشرعيين فصل الجثتين ولكن بلا جدوي! أضطر المسئولون في الميناء لوضع جثة الأب.. وابنته في كيس واحد.. تمهيدا لأخذ عينات من الحامض النووي للاستدلال علي شخصيتهما! أخبار الحوادث إلتقت مع القبطان طارق جمال المشرف علي عمليات الانقاذ.. وسألته لماذا كان التأخير في عمليات الانقاذ.. فقال:
لم يكن هناك أي تأخير في عمليات الانقاذ.. ولكن التأخير كان في الابلاغ عن أختفاء السفينة.. ويجب أن نحاسب المقصر.. هناك أحاديث كثيرة عن عدم وجود أشارات استغاثة من السفينة الغارقة.. وهذا يثير الدهشة.. لأنه يوجد بالسفينة عدة أجهزة لاسلكي.. كذلك هواتف خلوية عديدة! ميناء سفاجة مسئول عما حدث لأن السفينة لم تأت في موعدها الساعة الثانية والنصف صباحا.. كان من المفترض أن تتحرك جميع الاجهزة في هذا التوقيت بحثا عن السفينة.. ولايجب تعليق شماعة الحادث علي القبطان صلاح جمعة قائد الباخرة سانت كاترين.. لأنه حينما غادر الميناء كانت السفينة قد غرقت! يكمل القبطان طارق: حينما وصلته اشارة من طوق بلاستيك كان علي بعد 25 ميل من السفينة.. ولم يكن يملك العودة لأنه سيعرض أرواح 1800 راكب لخطر داهم.. فأنه لو ألقي أطواق نجاة لركاب السلام 98 لاصبح ركاب سفينته بلا وسائل أمان في مناخ بحري سييء.. وكانت الكارثة قد أزدادت! تصرف صلاح بشكل مثالي حينما أبلغ الجهات المسئولة فطلبوا منه استمرار رحلته. يواصل القبطان طارق حديثه قائلا: هناك مواقف عظيمة قام بها أهالي سفاجة.. كشفت عن جوهر أصيل للانسان المصري.. منهم صاحب محل حديد.. طلبنا منه تصنيع ونش حديد لالتقاط الجثث.. والغرقي.. أنجز ما طلبناه في وقت قياسي.. طلبنا منه فاتورة الحساب فرفض بشدة أن يتقاضي مليما.. أخبرنا إنه يحتسب عند الله أجره.. وأكد لنا أن ما فعله مساهمة بسيطة لأسر المفقودين.. والضحايا! كذلك طاقم المراكب البالغ عددهم 26 من الغطاسين.. وقادة السفن.. كلهم لم يذوقوا طعما للنوم منذ يوم الحادث.. أخذوا عهدا علي أنفسهم الا يخلدوا للنوم الا بعد أنتهاء أعمال الأنقاذ.. كلهم تحركت مشاعرهم حينما شاهدوا الألوف من أقارب ركاب السفينة.. والدموع بعيونهم وهم يبيتون ليلتهم في العراء.. علي الأرصفة أمام الميناء في انتظار أي معلومة.. حتي لو كانت جثة.. ابنهم.. أو شقيقتهم!
المصدر صحيفة دنيا الوطن</span>http://www.alwatanvoice.com/images/topics/1143715183.2.jpg
http://www.alwatanvoice.com/images/topics/1143715183.2.jpg
الواعظ
19-02-2006, 09:03 PM
لا حول ولا قوه الله بالله فعلاً صور تقطع القلب
<div align="center"><span style="color:#CC0000">أبشع ما يمكن تخيله هو أن تري طفلا لا يتعدي عمره 3 سنوات يصرخ من شدة العذاب والألم.. يتعالي صراخه كلما ازداد العذاب عنفا وفتكا بجسده الضئيل. يستمر لساعات طويلة يصرخ ويصرخ دون مجير.. يعجز الجسد الضئيل عن الاحتمال ويعجز عقله عن الاستيعاب.. يفقد عقله كما فقد أباه وأمه وأشقاءه.. يبدأ مرحلة جديدة من التعبير عن شدة الألم والعذاب.. يهذي.. قبل الموت وينادي أمه وكأنه يراها.. لعل روحها التي فاضت قبل ساعات ترفرف حوله.. تحاول أن تخفف عذابه وآلامه تداعبه.. يناديها ويسألها: وجسده وصوته يرتعشان: 'ماما.. أنا حلو يا ماما؟!.. خلاص يا ماما أنا شبعت يا ماما.. أنا أكلت كتير.. أنا حلو يا ماما.. أنا باسمع الكلام ياماما' يرتعش جسده بشدة وتختفي حرارته ويتحول إلي ما يشبه لوح الثلج.. ثم يموت.
لم يكن هذا المشهد أحد مشاهد العذاب في سجن أبوغريب أو السجون الصهيونية ولكنه كان أحد تفاصيل الموت التي عاشها ضحايا العبارة 'السلام 98'.. التي لا يمكن لمن شاهدها أن يعيش حياة طبيعية بعد ذلك.. شاهد هذا المشهد وعاش ساعاته ودقائقه ولحظاته التي مرت أثقل من الجبال ومن أمواج البحر العالية 'علي محمد صالح' أحد الناجين من العبارة.. صوته الخافت المرتعش الذي لا يكف عن ذكر الله وحمده يزداد وارتعاشا حين يتذكر هذه اللحظات ويستحضرها وكأنه يراها الآن يهتز جسده.. وترتعش كل تقاسيم وجهه ويختنق صوته بالبكاء حين يتذكر كلمات هذا الطفل وهو يموت.. هان عليه شقاء السنين الذي ابتلعه البحر وهانت عليه ساعات العذاب حتي تم انتشاله بعد '21' ساعة.. ولكن يظل صوت هذا الصغير يؤرقه ويحرمه النوم.
يحكي تفاصيل ما حدث ويقول: 'كنت من أوائل الركاب الذين صعدوا إلي العبٌارة بعد أن فتشتنا السلطات السعودية تفتيشا دقيقا وكنت أشعر بسعادة فائقة كالعشرات من ركاب العبارة بعد رحلة شقاء وعمل يحلمون برؤية الأبناء والزوجة والأهل والأحباب كنت أعد الدقائق كي أصل إلي أبنائي عمر 4 سنوات ورفيدة سنتين.. حملت شقاء السنين شنطة 'هاندباج' بها 15 ألف ريال وألف دولار وأمانة لصديق طلب مني توصيلها لزوجته وهي مبلغ 8500 ريال وجهاز كمبيوتر شخص 'لاب توب' أحلم بأن آخذ شقة مستقلة لأنني أعيش حتي الآن في منزل أبي.. كنت باشتغل قبل سفري في مؤسسة 'IBM' وهي مؤسسة هولندية لمكافحة الآفات والأمراض الزراعية، حيث إنني خريج معهد التعاون الزراعي وكان مرتبي لا يتجاوز 150 جنيها.. سافرت وعملت مقاولا في السعودية منذ أربع سنوات والحمد لله كنت باكسب خاصة في موسم الحج'.
ويستمر قائلا: 'طلب طاقم العبارة مساعدة الناس اللي خطوطها كويسة لكتابة بيانات أوراق الجوازات وطلعت أنا ومجموعة من الشباب والرجال في الكافتيريا.. كان عدد الأطفال والنساء كبيرا جدا.. كل واحد في المجموعة فضل يحكي عن أهله وأولاده وأحلامه والظروف اللي اضطرته للسفر.. كلهم ناس بسطاء'.
واحد منهم شاف صورة طفل في أحد الجوازات وقال ده شبه ابني بالضبط وطلع صور ولاده وفضل يبوس فيها وكأنه بيشوفها لآخر مرة وفضل يتكلم عن أحلامه لهم وكانت دي آخر كلماته لأنه كان من أوائل الناس اللي ماتت في العبارة قبل ما تغرق.. فبعد أن ازداد الدخان بدأ زجاج العبارة وأجزاؤها تتناثر وتنفجر وتسقط علي الناس.. وقع عليه سياج من العبارة ومات في الحال'.
مشاهد لا تنسي
ويكمل علي محمد صالح قائلا: 'مشاهد ومناظر وكلمات كثيرة لن أنساها لازالت تتردد في أذني.. وسط الارتباك والرعب شاهدت والد محمد الطفل الوحيد الذي نجا من العبارة.. كان معاه زوجته وأطفاله الثلاثة وانهار عندما شاهد زوجته تبكي فزعا.. قلت له 'اجمد يا راجل وادعي ربنا إن شاء الله هينجينا' فبكي وقال لي: 'دحنا أسرة كاملة يعني لو متنا كلنا هينقطع أثري من الدنيا'. ويكمل 'اتقلبت المركب ورأيت مركبين مطاط نزلوا من السفينة واتجهوا ناحية باخرة كبيرة كانت علي بعد كيلو واحد مننا بعد أن اطلقوا أربع طلقات..' الناس كلها سقطت في البحر وصراخ الأطفال والنساء كان رهيبا.. كل واحد عاوز يمسك في أي شيء.. الناس كانوا بيمسكوا في بعض ويغرقوا جماعات' ويزداد ارتعاش صوته وهو يقول: 'كان فيه أربعة أطفال بالقرب مني وكانوا بيصرخوا بشدة وحاولوا يمسكوا فيا لكن جت موجة عالية قلبتهم ناحية سيدة كبيرة في السن كانت بتحاول تمسك في أي شيء مسكوا فيها وغرقوا كلهم'.
بنت سعودية أيضا ظلت تصرخ بجواري وتقول 'بالله عليك انقذني'.. قلت لها حاولي تمسكي فيا لكن اختفت مع الأمواج'.
ويتذكر علي محمد صالح أصعب ما يمكن أن يراه إنسان في حياته ويقول 'بعد ساعة ونصف الساعة سمعت صوت طفل قريب مني بيصرخ بشدة وكان لابس سترة نجاة شديته معايا كان عمره حوالي 3 سنوات وكان بيرتعش حاولت ادعك جسمه وأضمه إلي صدري ولكنه ظل يرتعد ويصرخ.
فضل معايا أربع ساعات'. ويتوقف علي عن الحديث ويشرد وكأنه يري الطفل أمامه يرتعش صوته وجسده وهو يستحضر هذا المشهد ويقول: 'أول مرة أشوف طفل يفقد عقله ويوصل لمرحلة الجنون من شدة الألم والعذاب كان بيقولي وصوته وجسده يرتعشان وبعد أن عجز حتي علي الصراخ 'أنا بردان قوي يا عمو عاوز اطلع من الميه'.. قلت له خلاص يا حبيب ماتخافش هنطلع دلوقتي' وبعدين بدأ يهذي ويقول 'أنا حلو يا ماما.. أنا باسمع الكلام.. خالو جاي يا عمو.. خلاص ياماما أنا شبعت وكلت كتير'.. ثم يعود ويقول 'أنا بردان قوي يا ماما.. بردان' كان بينادي أيضا ويقول 'يا مني تعالي العبي معايا.. تعالي جنبي يا مني'.. ويصمت علي ثم ينفجر في البكاء ويقول: 'لو كان فيه حد حس بينا واهتم بأنه ينقذنا كان ممكن الطفل ده يعيش ومكانش شاف العذاب ده كله.. الموت مش صعب الأصعب منه العذاب اللي الناس شافوه.. أغلب الأطفال والنساء ماتوا في وقت قصير لكن اللي كان لابس سترة نجاة ازداد عذابه حتي مات خلال ساعات.. أنا حاولت أضم الولد كنت شايف فيه صورة ابني عمره لكن جسمي كان أبرد من جسمه ارتعش بشدة بين يدي وبدأ يتجمد زي لوح الثلج ومات صرخت وأجهشت في البكاء وفضلت رابطة معايا فترة بعد ما مات لكن الموج أخذه'.
ويستمر علي في البكاء ويقول: 'الأصوات اللي كنت باسمعها حولي في البحر ومناظر الجثث وصراخ الأطفال والنساء بيطاردني.. الجثث كانت تحيط بنا من كل اتجاه كان الأحياء بيحاولوا يصبروا بعض.. الناس من التعب كانت بتريح جسمها وتسند علي الجثث'.
ويكمل علي حكايته مع الموت فيقول: 'علي بعد مسافة قريبة مني رأيت رجل أوشك علي الموت يستند إلي حقيبة كان بيقول 'إن للموت لسكرات.. حاولت أساعده وأصبره قلت له يمكن دلوقتي حد يجي ينقذنا لكنه ظل يردد إن للموت لسكرات ثلاث مرات ثم مات.. كلماته مع صوت البحر كانت مرعبة وفظيعة' ويكمل: 'كانت شدة النجاة بتاعتي متهالكة وكان بيساعدني أني باعرف أعوم.. لكن تعبت وحاولت أبحث عن سترة أخري.. الناس كانوا بيخلعوا السترات من بعض الجثث الطافية.. وشفت علي مسافة قريبة مني سيدة منكفية علي وجهها وشعرها مفرود علي الميه اتجهت نحوها ورفعت رأسها.. فوجدتها ميتة وعينها مفتوحة كانت محتضنة طفل عمره شهور ماسكة فيه بشدة زي المقبض.. مشهد مؤلم وفظيع صرخت وبكيت لما شفته ولم تطاوعني نفسي علي أن آخذ منها سترة النجاة.. أغمضت عينيها ونطقت الشهادة وتركتها وأنا أشعر أن الموت يقترب مني بعدها شفت شاب يقف منتصبا علي المياه وكأنه زجاجة وعيناه مفتوحة في البداية ظننت أنه حي لكن بعد أن اقتربت منه وجدت نصفه الأسفل ممزق تماما وأمعاءه تتدلي منه بعد أن أكل السمك نصفه السفلي'.
بعد ساعات طويلة ظهرت طائرة هليكوبتر ورمت قمع ناحيتي وظننت أنهم هياخذوني لكن تركتني وبعد ساعتين جت سفينة مصرية رمت لي حبل وكانت بعيدة علي فضلت أعوام 3 ساعات لحد ما وصلت لها.. آثار الحبل لازالت علي يدي، السفينة كانت واقفة بعيد اللي بيقدر يوصلها هو اللي بتاخده واللي ما يقدرش بتسيبه يموت.. طلعت السفينة وأنا مش مصدق نفسي وخلوني في غرفة كأنها مصرف السفينة وكان فيه ناس تانية من الناجين كان فيهم ناس عريانة.. لم يعطونا ملابس أو حتي بطانية أو أكل.. المكان كان بيصرف منه علينا وكان بيشبه ثلاجة الموتي حتي أنني اعتقدت أنني ميت.. وبعدها نقلوني المستشفي وأنا في حالة إعياء شديد.. وهناك جه الهلال الأحمر وأعطوني جلابية قصيرة جدا لم أستطع أن ألبسها وظللت بملابسي ولم يسمحوا لأحد من أهلي بزيارتي.. لكن أحد الأطباء أعطاني تليفونه علشان اطمن أهلي وبعدها طلبوا مني الخروج.
وأكدوا أنهم لن يسمحوا لأهلي بزيارتي أعطوني ظرف به مبلغ من المال عرفت بعدها أنه مبلغ 500 جنيه ولكني نسيته في المستشفي وتركتها وأنا حافي ورجعت بلدي الفيوم وكان أبي قد أصيب بصدمة وفقد الوعي حتي الآن ولا يدرك ما حوله' ويعلق علي قائلا: 'مش ممكن يكون صاحب العبارة والمسئولين اللي ساعدوه وسابونا دون انقاذ مصريين'.
أنا كنت في البحر أناجي ربي وأقول يارب هتكون دي نهايتي بعد بعدي وغربتي عن ولادي وأهلي.. احنا بنحب البلد ومعملناش حاجة وحشة.. كنا بندخل عملة صعبة وبندور علي رزقنا بره.. ليه يعملوا فينا كده'
ويضيف: 'وأنا في المستشفي جاني واحد من الموظفين من شركة السلام وقاللي خذ اللي تقدر تاخذه من الشركة واحمد ربنا احسن مش هتطول حاجة لأن أصحابها ناس واصلين'.. وفعلا بعد ما رجعت وذهبت للشركة عرفت أنهم عايزين يعطوا لكل واحد من الناجين 15 ألف جنيه علي أن يوقع لهم علي أوراق بأنه ليس له أي مستحقات أخري لدي الشركة حتي الناس اللي ماتت أو فقدت وضعوا شروطا تعجيزية علشان يصرفوا التعويضات ناس كتير غلابة بعدما فقدوا كل ما يملكونه فكروا في أخذ هذا المبلغ الذي لا يساوي لحظة من اللحظات التي عشناها نصارع الموت لأنهم خايفين وبيقولوا إن أصحاب الشركة واصلين ومش هنقدر ناخذ منهم حاجة'.
علي جاءنا بعد أن ذهب إلي مقر الشركة في مصر الجديدة وعرف هذه المعلومات.. جاءنا حائرا ماذا يفعل هل يقبل هذا المبلغ ويتنازل عن كل حقوقه كما سيفعل الكثيرون الذين أخذوا بمبدأ 'عصفور في اليد خير من عشرة علي الشجرة' أم يتمسك بحقوقه التي لا يعوضها أي مبلغ من المال وكيف يحصل عليها؟!.. سؤال نوجهه إلي الحكومة ومسئوليها وأصحاب العذاب التي عاشها هؤلاء الضحايا وبكم يقدرون شقاء سنوات عمر ضاعت في الغربة ومشاهد موت لا يمكن أن يعود من رأها إلي حياته الطبيعية بعدها وكم تساوي كل لحظة عذاب وفزع وألم عاشها طفل بريء حتي فاضت روحه إلي بارئها دون مجير؟
من أي مادة صنعت قلوبكم حتي تساومون هؤلاء الضحايا وأياديكم ملوثة بدمائهم؟ ومن الذي منحكم كل هذا الجبروت والتبجح؟.. ولا نملك في النهاية إلا أن نقول: 'حسبنا وحسبهم الله ونعم الوكيل'
أبو أشواق
15-03-2006, 06:43 AM
من له قلب بعد اللي صار يركب في هالعبارات الخربانة لكن اللي يقهر ليش خلوهم يغرقون بهذا الشكل المفزع معقوله ما فيه انقاذ الا بعد 12ساعة يا ناس نحن في اي عصر لهذي الدرجة ارواح الناس رخيصة
<div align="center">
الاخوة الأعضاء الكرام
زوار الموضوع
اعبر عن عميق امتناني
لزيارتكم هذا الموضوع
فشكرا لكم من أعماقي.
اخوكم المحب/ noon
</div>
بارك الله فيك
الله يرحمهم جميعا ويتولاهم برحمته
<div align="center">
الاخوة الأعضاء الكرام
زوار الموضوع
اعبر عن عميق امتناني
لزيارتكم هذا الموضوع
فشكرا لكم من أعماقي.
اخوكم المحب/ noon
</div>
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd by
f3al.com diamond