المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صمام الامان


شهد الجنه
18-04-2008, 02:14 PM
لأن تعليم البنات لا يكفي وحده لصيانة أمهات المستقبل ولأن هناك حاجة لعلاقة تربوية سخية بقيم جديدة بين الأم القطرية وابنتها فإنه لا بد من وضع الأمهات في السياق الذي تتطلبه هذه الصياغة فكيف تحيل العلاقة بين الأم القطرية وابنتها المراهقة وطالبات الاعدادي والثانوي من علاقة عناء وتحد كما هي طبيعة مرحلة المراهقة الى علاقة صداقة كيف تكون الأم لقطرية عونا لابنتها لاجتياز هذه المرحلة فتساعدها على علاقة تدوم تجنبها تداعيات التغيرات النفسية والبدنية التي تعتري الابنة في هذه المرحلة وكيف يمكن لأمهات اليوم اداء دورهن تجاه بناتهن بنجاح تربوي وما هي طبيعة التغيرات التي تعتري الفتاة في مرحلة المراهقة وكيف على الأم القطرية أن تستوعب هذه المتغيرات والأعراض، وهل الأم المعاصرة التي يحاصرها تعدد الادوار وضغوط ومسؤوليات يمكنها بالفعل تحقيق علاقة تفاهم ملؤها الود والصداقة؟

كيف يكون بوسع الأم إلغاء الفجوة بين جيلها وجيل الابنة وما هي المتطلبات التي ينبغي أن تتثقف بها الأم وكيف يجب على الأم أن تكون عونا للمدرسة وللمدرسات في تجنب الابنة تداعيات مرحلة المراهقة، وهل ان أمهات المستقبل ومراهقات اليوم بحاجة الى أن يتفهمن أكثر لتأتي أدوار الأمهات ملبية لاحتياجاتهن الحقيقية.

كل ذلك وغيره ناقشناه في الحوار التالي مع د. أسماء أمين استشاري الامراض النفسية:

ـ هل حدث اختلاف في هذه العلاقة بين زمن وآخر؟

ـ بكل تأكيد لكل زمن معطياته وتأثيراته وخصوصياته الثقافية، فالأمهات قديما في قطر مثلا كانت علاقتهن ببناتهن المراهقات مختلفة نسبيا عن علاقات الأمهات حاليا نظرا لأن الامومة في السابق وقبل انتشار تعليم المرأة وعملها كن ربات بيوت أما المرأة القطرية حاليا وهي متعلمة من جهة وتعمل من جهة أخرى وبالنتيجة فالعلاقة بين الأم وابنتها اختلفت باختلاف هذه الظروف والمستجدات.

فقد حدث اختلاف في دور المرأة الأسري نتيجة كل هذه المعطيات وهذا الاختلاف ينعكس بدوره على علاقة الأم بابنتها وأيضا على مساحة التواصل والالتصاق التي تكون فيه الأم مصدر معرفة للفتاة الابنة.

ـ هل يجوز لنا التعميم والقول إن هناك حالة نقص عام في ثقافة الأمهات تجاه بناتهن المراهقات؟

ـ لا بالطبع فالتعميم هو مطلق له استثناءات فهناك أمهات على وعي ودراية وثقافة نجيبة ويعرفن كيف يتعاملن مع بناتهن المراهقات ولكننا نتحدث عن الاكثر انتشارا . وحينئذ سوف يتضح لنا أن كثيرا من الأمهات بحاجة الى ثقافة تربوية الى خصوصيات مرحلة المراهقة للفتاة.

ـ نلاحظ أن العلاقة بين الأم وابنتها تحتوي احيانا على خلافات فيما يطالب الاجتماعيون والأمهات بعلاقة صداقة مع بناتهن، لماذا هذه الصداقة تكون متعذرة في بعض الأحيان؟

ـ هناك الكثير من الأمهات يجدن صعوبة في التعامل مع بناتهن في مرحلتي البلوغ والمراهقة مما يسبب فجوة تعرقل العلاقة والتفاهم وأن العلاقات المتوترة بين الأمهات المراهقات ليست أمرا محتما بل يمكنها أن تصبح علاقة صداقة ومحبة ايجابية للغاية اذا عرفت الأم كيف تتعامل معها.

ـ هناك أمهات يشتكين من تمرد بناتهن كيف تفهم هذه الشكاوى؟

ـ ما تسميه الأم والمحيطون تمردا إنما هو نداء استغاثة من فتاة مراهقة مندهشة تعيش في حيرة من تغيرات تصيبها لا تعرف ماذا تعمل وتبحث عن يد المساعدة وهل هناك اقرب من يد الام الحنونة ومن ذلك فهناك سؤال: هل يكفي فقط أن تحث الأم ابنتها وتخاف عليها ثم تترك الامور تسير قانعة بهذا الشعور القلبي وحده؟ أم يجب أن يكون الحب والخوف مفتاحين لسلوك واع وعلاقة ايجابية بين الطرفين؟

ـ علاقة العناد لا تلغي ان الابنة تتأثر بوالدتها كيف تلقين الضوء على هذا التأثير؟

ـ إن الفتاة في جميع مراحل حياتها تتأثر بوالدتها إذ أنها تحاكيها في كل شيء وتعتبرها مرجعيتها في جميع شؤونها وخصوصياتها هذا بصفة عامة أما مرحلة المراهقة تحديدا فهي مرحلة محرجة تمر فيها الفتاة بأغيار وبالتالي فإن علاقتها بأمها يجب أن تكون دائما حذرة ومتوازنة إلى تكون اسس التعامل فيها صحيحة بمعنى أن تدرك الأم خطورة المرحلة التي تمر بها ابنتها وتراقبها دون أن تشعرها بذلك وإن وجدت خطأ فيمكن معالجته بطريقة الايحاء غير المباشر أو بضرب المثل والقدوة حتى لا تجنح الفتاة وينبغي أن تعتمد الأم منهج الصراحة والمكاشفة مع ابنتها، وينبغي أن يكون لدى الأم وعي كاف بدورها كأم وقراءة واعية ومدققة لفترة المراهقة وما يصاحبها من تغيرات، فالأم يجب أن تقيم علاقة صداقة مع ابنتها تكون الأم فيها المثل الأعلى والقدوة الحسنة وتصبح حكيمة في التعامل مع ابنتها فتكون رقيقة ولينة في الاوقات التي تقتضي ذلك وتكون حازمة وشديدة في أوقات أخرى ويمكن للأم أن تحكي لابنتها سيرة بعض النماذج التي تعالج مشكلة ابنتها إن وجدت بطريقة غير مباشرة.

ـ هذه الصورة المثالية للعلاقة لا تتوافر كثيرا.. ما هو تعليقك؟

ـ الامهات الاكثر دراية ورغبة وخبرة بالحياة يحققن هذه الصيغة ولكن هناك شرائح من الأمهات يفشلن في ذلك وهذا امر طبيعي للتفاوت مع ثقافة الأمهات ولأن الأم المعاصرة غالبا ما تكون محاطة بضغوط تفسح مجالا لعلاقة الصداقة المتشردة مع الابنة.

ـ هل الأم المعاصرة واعية بضرورات دورها تجاه الابنة خاصة إذا كانت هذه الابنة في مرحلة المراهقة؟ كيف تقيمين دور الامهات في علاقتهن ببناتهن المراهقات ماذا تلاحظين؟

ـ الأم المعاصرة كثيرا ما تقصر تقصيرا واضحا وفاضحا تجاه ابنتها المراهقة، فالمرأة المعاصرة متعلمة ولكنه تعليم غير متخصص فهي لا تتلقى أي تعليم أو ثقافة خاصة بالزواج أو المنزل أو تدريب يؤهلها لكي تصبح أما وزوجة إنها تفتقر الى المعلومات الخاصة بأنوثتها وبكونها امرأة لذلك فهي تتخبط في تعاملها مع ابنائها ولا تعلم شيئا عن كيفية التعامل مع الابنة في مرحلة المراهقة بما فيها من تقلبات وتغيرات، فالمرأة المعاصرة اعتبرت التعليم سلاحا تنادي به الرجل وترفع به راية الندية التي أدت الى وجود صراع بين الرجل والمرأة داخل الاسرة وهذا الصراع أدى الى ضعف سلطة الاثنين أمام الاولاد والى تفكك الاسرة.

ـ اذن يتطلب الامر من الأم الوعي بمرحلة المراهقة للفتاة حتى يمكنها بناء علاقة صحية تتناسب مع متطلبات مرحلة الابنة المراهقة؟

ـ بكل تأكيد تحتاج الأم الى الوعي بأدوارها تجاه بناتها خاصة اللواتي يجتزن مرحلة المراهقة لأن هذا الوعي هو الذي يساعد الأم في الوصول بالابنة المراهقة الى بر الامان والى تجنب العديد من الظواهر التي تصاحب مرحلة المراهقة.

ـ هذا يقودنا الى الحاجة لالقاء الضوء على خصوصية مرحلة المراهقة للفتاة وشرحها للأمهات فماذا تقولين في هذا الصدد؟

ـ تعد المراهقة من اخطر المراحل التي يمر بها الانسان ضمن اطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر والترقي في معارج الصعود نحو الكمال الانساني الرشيد ومكمن الخطر في هذه المرحلة التي تنتقل بالانسان من الطفولة الى الرشد هي التغيرات في مظاهر النمو المختلفة والجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية ولما يتعرض له الانسان فيها من الى صراعات متعددة داخلية وخارجية.

ـ ما هو سر تسمية مرحلة المراهقة بهذا الاسم؟

ـ مفهوم المراهقة يرجع لكلمة «مراهقة» الى الفعل العربي راهق الذي يعني الاقتراب من الشيء فراهق الغلام فهو مراهق اي قارب الاحتلام ورهقت لشيء رهقا اي قربت منه والمعنى هنا يشير الى الاقتراب من النضج والرشد. اما المراهقة في علم النفس فتعني الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي ولكنه ليس النضج نفسه لان الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي ولكنه لا يصل الى اكتمال النضج الا بعد سنوات عديدة قد تصل الى 5 سنوات.

ـ ما هو اذن الفرق بين المراهقة والبلوغ؟

ـ هناك فرق بين المراهقة والبلوغ فالبلوغ يعني بلوغ المراهق القدرة على الانسال: اي اكتمال الوظائف الجنسية عنده وذلك بنمو الغدد الجنسية وقدرتها على اداء وظيفتها. اما المراهقة فتشير الى التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي وعلى ذلك فالبلوغ ما هو الا جانب واحد من جوانب المراهقة كما انه من الناحية الزمنية يسبقها فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة، ويشير ذلك الى حقيقة مهمة وهي ان النمو لا ينتقل من مرحلة الى اخرى فجأة ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل فالمراهق لا يترك عالم الطفولة ويصبح مراهقا بين عشية وضحاها ولكنه ينتقل انتقالا تدريجيا ويتخذ هذا الانتقال شكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه ، وجدير بالذكر ان وصول الفرد الى النضج الجنسي لا يعني بالضرورة انه قد وصل الى النضج العقلي وانما عليه ان يتعلم الكثير والكثير راشدا ناضجا .

ـ هل للمراهقة مراحل يمكن تميز كل منها؟ وكم تبلغ فترة المراهقة بصفة عامة؟

ـ المدة الزمنية التي تسمى مراهقة تختلف من مجتمع الى آخر ففي بعض المجتمعات تكون قصيرة وفي بعضها تكون طويلة ولذلك فقد قسمها العلماء الى ثلاث مراحل هي:

1ـ مرحلة المراهقة الاولى 11 ـ 14 عاما وتتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.

2ـ مرحلة المراهقة الوسطى 14 ـ 18 عاما وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية.

3ـ مرحلة المراهقة المتأخرة 18 ـ 21 عاما حين يصبح الشاب او الفتاة انسانا راشدا بالمظهر والتصرفات يتضح من هذا التقسيم ان مرحلة المراهقة تمتد لتشمل اكثر من عشرة اعوام من عمر الفرد.

ـ كيف تصفين لنا علاقات بداية مرحلة المراهقة للفتيات؟

ـ هناك علامات لبدء مرحلة او طور المراهقة للفتيات وهي تشمل نموا جسديا وآخر نفسيا ولجهة النمو الجسدي تظهر قفزة سريعة في النمو طولا ووزنا تختلف بين الذكور والاناث فتبدو الفتاة اطول واثقل من الشاب خلال مرحلة المراهقة الاولى وعند الذكور يتسع الكتفان بالنسبة الى الوركين وعند الاناث يتسع الوركان بالنسبة للكتفين والخصر وعند الذكور تكون الساقان طويلتين بالنسبة لبقية الجسد وتنمو العضلات، اما لجهة التغيير النفسي فهو ان للتحولات الهرمونية والتغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة تأثيرا قويا على الصورة الذاتية والمزاج والعلاقات الاجتماعية فظهور الدورة الشهرية عند الاناث يمكن ان تكون لها ردة فعل معقدة تكون عبارة عن مزيج من الشعور بالمفاجأة والخوف والانزعاج بل والابتهاج احيانا وذات الامر قد يحدث عند الذكور اي خروج من المشاعر السلبية والايجابية.

ـ يقال ان المراهقة تكتنفها حالة من الصراع فكيف تشرحين لنا ذلك؟

ـ ينشأ من التغيرات البيولوجية الجسدية والنفسية التي تطرأ عليه في هذه المرحلة فجسديا يشعر بنمو سريع في اعضاء جسمه قد يسبب قلقا وارباكا وينتج عنه احساس بالخمول والكسل والتراخي كذلك تؤدي سرعة النمو الى جعل المهارات الحركية عند المراهق غير دقيقة قد تعتري المراهق حالات من اليأس والحزن والالم التي لا يعرف لها سببا ونفسيا يبدأ بالتحرر من سلطة الوالدين ليشعر بالاستقلالية والاعتماد على النفس وبناء المسؤولية الاجتماعية وهو في الوقت نفسه لا يستطيع ان يبتعد عن الوالدين لأنهما مصدر الامن والطمأنينة ومنبع الجانب المادي لديه وهذا التعارض بين الحاجة الى الاستقلال والتحرر والحاجة الى الاعتماد على الوالدين من اهم اسباب الصراع، عدم فهم الاهل لطبيعة المرحلة وكيفية التعامل مع سلوكيات المراهق وهذه التغيرات تجعل المراهق طريد مجتمع الكبار والصغار اذا تصرف كطفل سخر منه الكبار واذا تصرف كرجل انتقده الرجال مما يؤدي الى خلخلة التوازن النفسي للمراهق ويزيد من حدة المرحلة ومشاكلها.

ـ اذن ما هي اهم مشاكل مرحلة المراهقة بناء على ما شرحتيه؟

ـ كما سبق الايضاح فان المراهقة تختلف من فرد الى آخر ومن بيئة جغرافية الى اخرى من سلالة الى اخرى كذلك تختلف باختلاف الانماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيرا من القيود والأغلال على نشاط المراهق عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط وفرص اشباع الحاجات والدوافع المختلفة، كما ان مرحلة المراهقة ليست مستتقلة بذاتها استقلالا تاما وانما هي تتأثر بما مر به الطفل من خبرات في المرحلة السابقة والنمو عملية مستمرة ومتصلة.

والنمو الجنسي الذي يحدث في المراهقة ليس من شأنه ان يؤدي بالضرورة الى حدوث ازمات للمراهقين فقد دلت التجارب على ان النظم الاجتماعية الحديثة التي يعيش فيها المراهق هي المسؤولة عن حدوث ازمة المراهقة فمشاكل المراهقة في المجتمعات الغربية اكثر بكثير من نظيرتها في المجتمعات العربية والاسلامية.

ـ ما هي الاشكال المختلفة للمراهقة؟

ـ تأخذ مرحلة المراهقة اشكالا مختلفة فهناك مراهقة سوية خالية من المشكلات والصعوبات وهناك ايضا مراهقة انسحابية حيث ينسحب المراهق من مجتمع الاسرة ومن مجتمع الاقران ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه حيث يتأمل ذاته ومشكلاته وهناك شكل ثالث للمراهقة وهو مراهقة عدوانية حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والاشياء.

ـ كيف تشرح للأمهات الحاجات الوجدانية للفتاة حتى تؤدي لاستيعاب الأم الى معاملة واعية تلبي احتياجات الفتاة؟

ـ هناك حاجات وجدانية للفتاة وأولاها: الحاجة الى الاخت حيث تتجلى مخاوف المراهقة في الانواع الآتية: مخاوف مدرسية ومخاوف على الذات ومخاوف خلقية وايضا من الاحتياجات الوجدانية للفتاة في مرحلة المراهقة الحاجة الى القبول والتقدير والحاجة الى الدين والحاجة الى تأكيد الذات ووضوح الهوية والحاجة الى الحب والعطف والحنان.

واتصور ان الام بحاجة الى الوعي بهذه الحاجات الوجدانية للفتاة حتى ينعكس في علاقتها بالابنة المراهقة لان الجهل بهذه الحاجات يجعل علاقة الام بالابنة المراهقة مليئة بالمشاكل وغير واضحة المعالم بل وينطوي في احيان كثيرة على حسابات خاصة تكون لها آثار سلبية..

ـ هل تتسم مرحلة المراهقة بوتيرة واحدة ام تعتريها تغيرات من مرحلة الى اخرى يمكن ملاحظتها؟

ـ يتحقق الفرد المراهق من علاقته بالاسرة واتصاله المباشر بها ويتصل اتصالا قويا بأقرانه وزملائه ثم يتحقق من علاقته بهم ليتصل من قريب بالمجتمع القائم ولهذا كان لزاما على اهله وذويه ان يساعدوه على هذا التحرر ويتحققوا من سيطرتهم عليه شيئا فشيئا حتى يمضي قدما في طريق نموه.

المغالاة في رعاية المراهق وحمايته من كل اذى وكل خبرة شاقة لها اثر ضار على اعاقة فطامه النفسي وخير للمراهق ان يعتمد على نفسه في شراء لوازمه وحاجياته وملابسه وفي اختيار اصدقائه وفي قضاء اوقات فراغه والاستمتاع بهواياته وتأكيد مكانته بين اخوته بما يتناسب ومستواه ونشاطه.

ـ اذن كيف للاسرة القطرية ان تتعامل مع المراهق عند هذه المرحلة؟

- خير للاسرة ان تمهد للمراهق الوسيلة الفعالة للاشتراك الايجابي في مناقشة بعض المشاكل العائلية المباشرة وان تحترم ارادته وان تدربه على التعاون مع والديه في بعض اجورهما وعلى تكوين صداقة قوية بينه وبينهما وهكذا يتحرر المراهق من خضوع طفولته وخنوعها ويشعر بأهميته ويتدرب على حياته المقبلة في المجتمع الكبير.

ـ ما هي اهم تصرفات الابنة المراهقة التي تسبب انزعاجا للأم؟

- هناك عدة تصرفات للابنة المراهقة تسبب انزعاجا للام ومن اهم هذه التصرفات العناد وايضا الانتقاد وكذلك الخصوصية اضافة الى قلة التعاون في المنزل والعصبية. واذا وعيت الام لطبيعة هذه التصرفات فان انزعاجها يقل او على الاقل فانها ستدرك ان هذه التصرفات هي تطور طبيعي في شخصية الابنة المراهقة وان عليها ان تقابل ذلك بتفهم.

ـ حينما نتحدث عن صراع بين الام والابنة فذلك معناه ان العلاقة بينهما تصل الى حالة نزاع؟

- هناك اسباب فعلية للصراع بين الفتاة والأم تنشأ نتيجة المبالغة في التدليل والمبالغة في السيطرة والضغط كما تنشأ هذه العلاقة الصراعية من خلال النبذ والاهمال واختلاف الاحيال ذلك لأن ثقافة جيل الام يختلف عن ثقافة جيل الابنة وهذا الاختلاف يؤدي الى علاقة صراع.

ـ هذا يقودنا الى طرح سؤال حول حدود تدخل الام او الاهل في حياة الابناء؟

- هناك قاعدتان لتدخل الاهل في حياة الابناء الاولى مبدأ «قو انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة» الثانية مبدأ «لاعبه لسبع وادبه لسبع وصاحبه لسبع ثم اترك حبلك على الغارب» والمرحلة العمرية التي نحن بصدد الحديث عنها مرحلة المصاحبة فان الابناء في أشد الاحتياج الى الصديق الوفي والناصح المخلص والصاحب المتفهم وليس هناك احد في الوجود كله اوفى واخلص من الوالد لابنه ولا اوفى واخلص من الام لابنتها وفي ذلك فالتدخل من الابوين ينبغي ان يكون في الامور التي تستحق التدخل وفي الامور التي تكون فيها معرفة المراهق محدودة او عندما تعرضه قراراته لخطورة ما مع اهمال الامور الهامشية الصغيرة التي لا تضر والامور التي يستطيع المراهق اتخاذ قرارات ناضجة فيها والتوسط مطلوب في هذه الاحوال وتساعد بذلك المراهق في الاعتماد على نفسه وفي اخذ القرارات ونتعامل معه بمرونة في حدود الاطر الدينية والقيم السليمة.

ـ كيف اذن تنجح الام في التعامل مع الابنة المراهقة؟

- لا بد ان تكون العلاقة بين الام وابنتها علاقة متوازنة خير الامور اوسطهاه فلا قسوة مرعبة ولا لين ضعيفا لأن الزيادة في كلا الامرين كالنقص كذلك يجب ان تلعب الام دور الصديقة والمثقفة لابنتها فضلا عن ان الام يجب ان تكون قدوة لابنتها ولهذا اقول للأم أن تتصف بالرحمة والرفق واللين في توازن وتتجنب كثرة اللوم والعتاب واظهار العيوب والدعاء للابنة الحبيبة لا عليها واحرص على تطوير نفسك من خلال الاطلاع والمتابعة للظواهر المختلفة ذات العلاقة فضلا عن ضرورة ان تكون الام على تواصل مستمر بمدرسة الابنة هو من جهة يزيد من علاقة الصداقة وتفهم الظروف المحيطة بالابنة وتكون الام واعية بمختلف الظواهر التي يعززها المجتمع المدرسي او يحذر منها لتنشأ ابنتها على تجنب هذه السلوكيات.

ـ نلاحظ ايضا ان بعض الفتيات لا يتأثرن ولا يحاكين الامهات فقط ولكن للمعلمة في المدرسة القطرية دورا في هذا التأثير كيف تشرحين ذلك؟

- العلاقة بين البنت والمدرسة علاقة تكامل وبعض الفتيات يتأثرن بالفعل بمعلماتهن خاصة حينما تكون المعلمة مؤثرة باسلوبها التربوي وناجحة في اقامة علاقة ارشادية وتوعوية فالمدرسة مؤسسة رديف للبيت بل هي بيت ثان تتلقى فيه الابنة الطالبة الخبرات والمهارات وتمارس انشطة وتتوعى بقيم وسلوكيات فالمدرسة ليست فقط مصدرا للعلم والمعرفة والمدرسة ايضا لا يقتصر دورها على التعليم ولكن المدرسة هي مصدر تربية يكمل دور المنزل ويساعد الاسرة وكلما كان هناك اتصال للام بمدرسة ابنتها كان ذلك افضل وهذا التواصل يحيط الفتاة برعاية ويجعلها اكثر فاعلية للاستجابات الايجابية ولهذا نجد ان بعض المدارس القطرية تنظم دورات للامهات وتوفر ثقافة للامهات وترشدهن الى الطريق المثلى في علاقتهن مع بناتهن وتشرح لهن التغيرات النفسية والبدنية التي تحدث للفتاة كما تشرح للامهات الكثير مما يعزز ثقافتهن التربوية وهذاشيء جيد ومطلوب وتكون له آثاره الايجابية الحميدة خاصة وان بالمدارس في قطر وظيفة الاخصائية الاجتماعية التي تلتقط الاعراض والظواهر وتساعد البنات على التخلص من التوترات او الضغوط التي قد تنشأ عن حالة نقص الام في علاقتها بابنتها وتعمل الاخصائيات الاجتماعيات على تنقيح هذه العلاقة ووضعها في سياقها السليم المثمر.

ـ ما هي الكلمة الاخيرة التي يمكنك قولا للأم؟

- ان الام هي ينبوع الحنان والشعور بالدفء هي الحلم والصبر وقوة التحمل هي المربية التي اذا ارادت فانها تصنع جيلا تهز به السكون وان كان غير ذلك فلنفتح صدورنا للمشاكل والاضطرابات النفسية التي قد تصل على مشاكل واضطرابات عقلية كما ان اضفاء الحنان والعطف على الاطفال خاصة البنات دليل على الصحة النفسية للام والذي بدوره ينتقل الى الاطفال اذا احتضنت الام طفلتها لترضعها فليس لدى الطفل وقت ليسألها عن اقامة البرهان على امومتها. والأم القطرية بصفة عامة ناقل أمين لثقافة مجتمعها، وبالتحديد الموروث في هذه الثقافة، ويفسر ذلك سر الانسجام بين أفراد المجتمع وثقافتهم. غير ان لكل زمن معطياته التي يجب ان تؤخذ في الاعتبار.

شمس الغروب
19-04-2008, 09:40 PM
بارك الله بك اختى الغاليه
وجزاك الله كل خير على هذا الموضوع الرائع والمفيد جدا
لكل ام تعاني من مشكله مرحله المراهقه مع ابناءها
فهي حقا مرحله مليئه بالاخطار ويلزمها الوعي والدرايه
الكامله لكي تستطيع الام الوصول بابنائها الى بر الامان
فلكي كل الشكر والتقدير على تميزك في اختيار المواضيع
مع تمنياتي لك بالنجاح الباهر في حياتك الدراسيه

عاطف ابو احمد
22-04-2008, 09:59 PM
بارك الله بكى اختنا فى الله شهد الجنة

وفعلا يا اختنا الفاضلة اعداد مجتمع كامل يبدأ بإعداد الام

كما قال فى ذلك امير الشعراء احمد شوقى

الام مدرسة اذا اعددتها *** اعددت شعبا طيب الاعراق

جزاكى الله خيرا اختنا الفاضلة

صعب المنال
23-04-2008, 05:39 AM
بارك الله بك اختي الغاليه شهد الجنه

موضوع نحتاج اليه جميعا ومن صميم حياتنا

فمرحله المراهقه مرحله حرجه وحساسه ومرحله صعبه للام وللمراهق

لذلك باعتقادي وبكلمه واحده تنقذ الام والمراهق في هذه المرحله

وهي تعويد الطفل الصراحه وهي الاهم منذ الطفوله وبعدها يسهل علينا التعامل مع ابنائنا

فاذا تعود الطفل الصراحه يكون صديقا للام وتتطور الصداقه مع عمر الطفل الذي سيصبح مراهق ولكن الاهم من هذا حسن الاستماع من قبل الام ومناقشه المراهق بحكمه ووعي بدون شده او ضعف

وبذلك نصل بابنائنا الى بر الامان

فبوركت اختي الغاليه ومزيدا من التالق والابداع

شهد الجنه
23-04-2008, 07:04 PM
بارك الله بك اختى الحبيبه شمس الغروب واتمنى ان الموضوع يفيد الامهات فى التعامل مع ابنائهم وبناتهم

شهد الجنه
23-04-2008, 07:05 PM
جزاك الله خيرا اخى ابو احمد على مرورك وتعليقك الطيب
حقا الام هى الاساس

شهد الجنه
23-04-2008, 07:07 PM
الصراحه والصداقه اسس وضعتها لنا الغاليه صعب المنال
وهى حقا من العوامل المهمه فى التعامل مع المراهقه كلها
اللهم احفظ ابناء المسلمين اجمعين ووصلهم الى بر الامان