أم ملكه
09-09-2008, 01:21 PM
تعريف علم العدد:
هو علم يُبحث فيه عن أصول آيات القرآن الكريم من حيث إن كل سورة كم آية وما رؤوسها وما خاتمتها.
ولابدّ هنا من تعريف الآية لغة واصطلاحاً؛
الآية في اللغة: تطلق على عدة معاني: اخترت اثنين منها وهما:
1- العلامة، ومنه قوله تعالى: إنَّ ءايةَ مُلْكِه [البقرة: 248]، أي علامته، ومنه قول الشاعر:أي: علامات.
2- الجماعة: تقول العرب: جاؤا بآيتهم، أي: بجماعتهم، ومنه قول الشاعر:
وفي الاصطلاح: طائفة من القرآن الكريم ذات مبدأ ومقطع لا يلزم أن تكون مستغنية عما قبلها وما بعدها؛ إذ كثيرٌ من الآيات تكون تتمتها في الآية التي تليها.
المطلب الثاني: موضوعه واستمداده:
أما موضوعه: فآيات القرآن الكريم.
أما استمداده:
قال بعض العلماء: استمداده من مقدّمات منقولة عن الصحابة مبنية على الأمور الاستحسانية، والغرض منها تحصيل ملكةٍ يُقتَدَرُ بها على معرفة رؤوس الآي ومبادئها
والذي يذهب إليه البحث وتطمئن إليه النفس هو أنَّ هذا العلم مستمد من النبي ، وما الصحابة رضوان الله عليهم إلاَّ واسطة بيننا وبينه صلوات الله وسلامه عليه، قال الإمام الداني رحمه الله بعد أن ذكر كثيراً من السنن والآثار في العدّ والخموس والعشر:
((ففي هذه السنن والآثار دليل واضحٌ وشاهدٌ قاطعٌ على أنَّ ما بين أيدينا مما نقله إلينا علماؤنا عن سلفنا من عدد الآي ورؤوس الفواصل - على اختلاف ذلك واتفاقه – مسموع من رسول الله ومأخوذ عنه، وأنَّ الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين تلقوا ذلك منه كذلك تَلَقِّياً كتلقيهم منه حروف القرآن واختلاف القراءات سواء، ثم أدّاه التابعون رحمة الله عليهم إلى الخالفين أداءً فنقله عنهم أهل الأمصار وأدوه إلى الأمة بالتعليم بالسماع دون الاستنباط والاختراع؛ ولذلك صار مضافاً إليهم ومرفوعاً عليهم دون غيرهم من أئمتهم، إضافة تمسُّك ولزوم واتباع، لا إضافة استنباط واختراع.
ثم قال رحمه الله: وقد زعم بعض مَن أهمل التفتيش عن الأصول وأغفل إنعام النظر في السنن والآثار أنَّ ذلك كله معلوم من جهة الاستنباط، ومأخوذ أكثره من المصاحف دون التوقيف والتعليم من رسول الله .
قال: وبطلان ما زعم وفساد ما قاله غير مشكوك فيه؛ إذ كان المبيِّن عن الله تعالى قد أفصح بالتوقيف بقوله عليه السلام: من قرأ آية كذا وكذا، ومن قرأ الآيتين ...إلى خمسمائة آية إلى كذا ألف آية)).
هل هذه الأعداد توقيفيّة أم اجتهاديّة؟
هل هذه الأعداد توقيفية أم اجتهادية؟ الأعداد والخلافات في الفواصل التي سوف نتعرّض لها -بمشيئة الله تبارك وتعالى-.
قال الإمام أبو عمرو الدّاني في كتاب "البيان"، ونقله عنه المخلّلاتي:
إن الصحابة -رضي الله عنهم- قد علموا المقدار الذي أراده النبي -صلى الله عليه وسلم- من رؤوس الآي، وعلموا ابتداءها وانتهاءها، وذلك بإعلامه -عليه الصلاة والسلام- إياهم عند التلقين والتعليم برأس الآية.
ثم قال: وكذلك القول عندنا في تأليف السّوَر، وتسميتها، وترتيب آيِها في الكتابة، بأنّ ذلك توقيف منه -عليه الصلاة والسلام-، وإعلام به لِتوفّر مجيء الأخبار بذلك، واقتضاء العادة على كونه كذلك، وتواطؤِ الجماعة واتفاق الأمّة عليه. ويدلّ لذلك: كوْن بعض الكلمات القرآنية متشابهة ومماثلة لرؤوس الآي، ولكن لم يعدّها أحد رؤوس آيات، وما ذاك إلاّ لعدم التوقيف فيها. وممّا يؤكّده أيضاً: عدّ بعضهم قوله تعالى في سورة (العلق): }أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى{ (العلق: 9)، وقوله تعالى: }فَأَمَّا مَنْ طَغَى{ (النازعـات:37)، وقوله تعالى: }فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى{ (النجم: 29)، وعدّ الجميع: }وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى{ (الأعلى:11)، وقوله تعالى: }لاَ يَصْلاَهَا إِلاَّ الأَشْقَى{ (الليل:15).
وقد كان الأصل يقتضي ألاّ يَكُنّ رؤوس آيات، ولكن وُرود التوقيف يخالف الأصل، وهو عدم انقطاع الكلام في بعضٍ، والتّعلّق بما بَعْدها في بعض آخَر؛ ولذلك قال الإمام الشاطبي -رحمه الله تعالى- في قصيدته "ناظمة الزّهر" ليؤكِّد هذا المعنى، ولكي يؤكّد -رحمه الله- أن العدّ توقيفيّ:
وأكّده أشباه آيٍ كثيرة وليس لها في عزْمةِ العدّ مِن ذكْرِ
العزْمة هي: أسرة الرجل وعشيرته. يريد -رحمه الله تبارك وتعالى- أن يقول: هناك أشياء وأشباه متماثلة كثيرة ولم يعدّها علماء العدد في الآيات المعدودة، مع أنّها مماثلة لها ومشابهة لها. فهذا يدلّ على أنّ هذا العلْم توقيفيّ، ويؤكِّد أيضاً: أنّ مقدِّمات هذا العلْم توقيفيّ.
فعدُّ الكوفيِّين بعض فواتح السّوَر دون بعض يؤكِّد التوقيف، لأن الحرفيّة مشترَكة بين كلٍّ من الحروف، فعَدُّ بعضها دون بعض يُشعر بأنه سماعيّ لا قياسيّ؛ ولذلك قال الإمام السيوطي: -رحمه الله تبارك وتعالى- في كتابه "الإتقان": قال الزمخشري: والآيات علْم توقيفيّ لا مجال للقياس فيه، ولذلك عدُّوا }الم{ آيةً حيث وقعتْ، و}المص{، ولم يعدّوا }ص{ و }ن{... إلى آخِر ما سبق ذكْره. قال السيوطي -رحمه الله تبارك وتعالى-: وممّا يدل على أنّ هذا العلْم توقيفيّ: ما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن ابن مسعود، قال: ((أقْرأني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سورة من الثلاثين: آل (حم))، قال: يعني: (الأحقاف). قال: "وكانت السّورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية، سُمِّيَتْ: (الثلاثين)". والحديث أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تبارك وتعالى- في "مسنده"، مع اختلاف في الألفاظ في كتاب: "فضائل القرآن الكريم وتفسيره وأسباب نزوله"، باب: "أبواب القراءات وجواز اختلافها". قال السيوطي -رحمه الله تبارك وتعالى-: وسبب اختلاف الصحابة في عدّ الآي: أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف، فإذا عُلِم محلُّها وصَل للتّمام، فيحسب السّامع أنها ليست بفاصلة.
ما تقدّم هو: بيان لعلماء العدد، وأنّ هذا العلْم سبقت مقدِّماته بالتوقيف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
منقول للفائدة
هو علم يُبحث فيه عن أصول آيات القرآن الكريم من حيث إن كل سورة كم آية وما رؤوسها وما خاتمتها.
ولابدّ هنا من تعريف الآية لغة واصطلاحاً؛
الآية في اللغة: تطلق على عدة معاني: اخترت اثنين منها وهما:
1- العلامة، ومنه قوله تعالى: إنَّ ءايةَ مُلْكِه [البقرة: 248]، أي علامته، ومنه قول الشاعر:أي: علامات.
2- الجماعة: تقول العرب: جاؤا بآيتهم، أي: بجماعتهم، ومنه قول الشاعر:
وفي الاصطلاح: طائفة من القرآن الكريم ذات مبدأ ومقطع لا يلزم أن تكون مستغنية عما قبلها وما بعدها؛ إذ كثيرٌ من الآيات تكون تتمتها في الآية التي تليها.
المطلب الثاني: موضوعه واستمداده:
أما موضوعه: فآيات القرآن الكريم.
أما استمداده:
قال بعض العلماء: استمداده من مقدّمات منقولة عن الصحابة مبنية على الأمور الاستحسانية، والغرض منها تحصيل ملكةٍ يُقتَدَرُ بها على معرفة رؤوس الآي ومبادئها
والذي يذهب إليه البحث وتطمئن إليه النفس هو أنَّ هذا العلم مستمد من النبي ، وما الصحابة رضوان الله عليهم إلاَّ واسطة بيننا وبينه صلوات الله وسلامه عليه، قال الإمام الداني رحمه الله بعد أن ذكر كثيراً من السنن والآثار في العدّ والخموس والعشر:
((ففي هذه السنن والآثار دليل واضحٌ وشاهدٌ قاطعٌ على أنَّ ما بين أيدينا مما نقله إلينا علماؤنا عن سلفنا من عدد الآي ورؤوس الفواصل - على اختلاف ذلك واتفاقه – مسموع من رسول الله ومأخوذ عنه، وأنَّ الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين تلقوا ذلك منه كذلك تَلَقِّياً كتلقيهم منه حروف القرآن واختلاف القراءات سواء، ثم أدّاه التابعون رحمة الله عليهم إلى الخالفين أداءً فنقله عنهم أهل الأمصار وأدوه إلى الأمة بالتعليم بالسماع دون الاستنباط والاختراع؛ ولذلك صار مضافاً إليهم ومرفوعاً عليهم دون غيرهم من أئمتهم، إضافة تمسُّك ولزوم واتباع، لا إضافة استنباط واختراع.
ثم قال رحمه الله: وقد زعم بعض مَن أهمل التفتيش عن الأصول وأغفل إنعام النظر في السنن والآثار أنَّ ذلك كله معلوم من جهة الاستنباط، ومأخوذ أكثره من المصاحف دون التوقيف والتعليم من رسول الله .
قال: وبطلان ما زعم وفساد ما قاله غير مشكوك فيه؛ إذ كان المبيِّن عن الله تعالى قد أفصح بالتوقيف بقوله عليه السلام: من قرأ آية كذا وكذا، ومن قرأ الآيتين ...إلى خمسمائة آية إلى كذا ألف آية)).
هل هذه الأعداد توقيفيّة أم اجتهاديّة؟
هل هذه الأعداد توقيفية أم اجتهادية؟ الأعداد والخلافات في الفواصل التي سوف نتعرّض لها -بمشيئة الله تبارك وتعالى-.
قال الإمام أبو عمرو الدّاني في كتاب "البيان"، ونقله عنه المخلّلاتي:
إن الصحابة -رضي الله عنهم- قد علموا المقدار الذي أراده النبي -صلى الله عليه وسلم- من رؤوس الآي، وعلموا ابتداءها وانتهاءها، وذلك بإعلامه -عليه الصلاة والسلام- إياهم عند التلقين والتعليم برأس الآية.
ثم قال: وكذلك القول عندنا في تأليف السّوَر، وتسميتها، وترتيب آيِها في الكتابة، بأنّ ذلك توقيف منه -عليه الصلاة والسلام-، وإعلام به لِتوفّر مجيء الأخبار بذلك، واقتضاء العادة على كونه كذلك، وتواطؤِ الجماعة واتفاق الأمّة عليه. ويدلّ لذلك: كوْن بعض الكلمات القرآنية متشابهة ومماثلة لرؤوس الآي، ولكن لم يعدّها أحد رؤوس آيات، وما ذاك إلاّ لعدم التوقيف فيها. وممّا يؤكّده أيضاً: عدّ بعضهم قوله تعالى في سورة (العلق): }أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى{ (العلق: 9)، وقوله تعالى: }فَأَمَّا مَنْ طَغَى{ (النازعـات:37)، وقوله تعالى: }فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى{ (النجم: 29)، وعدّ الجميع: }وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى{ (الأعلى:11)، وقوله تعالى: }لاَ يَصْلاَهَا إِلاَّ الأَشْقَى{ (الليل:15).
وقد كان الأصل يقتضي ألاّ يَكُنّ رؤوس آيات، ولكن وُرود التوقيف يخالف الأصل، وهو عدم انقطاع الكلام في بعضٍ، والتّعلّق بما بَعْدها في بعض آخَر؛ ولذلك قال الإمام الشاطبي -رحمه الله تعالى- في قصيدته "ناظمة الزّهر" ليؤكِّد هذا المعنى، ولكي يؤكّد -رحمه الله- أن العدّ توقيفيّ:
وأكّده أشباه آيٍ كثيرة وليس لها في عزْمةِ العدّ مِن ذكْرِ
العزْمة هي: أسرة الرجل وعشيرته. يريد -رحمه الله تبارك وتعالى- أن يقول: هناك أشياء وأشباه متماثلة كثيرة ولم يعدّها علماء العدد في الآيات المعدودة، مع أنّها مماثلة لها ومشابهة لها. فهذا يدلّ على أنّ هذا العلْم توقيفيّ، ويؤكِّد أيضاً: أنّ مقدِّمات هذا العلْم توقيفيّ.
فعدُّ الكوفيِّين بعض فواتح السّوَر دون بعض يؤكِّد التوقيف، لأن الحرفيّة مشترَكة بين كلٍّ من الحروف، فعَدُّ بعضها دون بعض يُشعر بأنه سماعيّ لا قياسيّ؛ ولذلك قال الإمام السيوطي: -رحمه الله تبارك وتعالى- في كتابه "الإتقان": قال الزمخشري: والآيات علْم توقيفيّ لا مجال للقياس فيه، ولذلك عدُّوا }الم{ آيةً حيث وقعتْ، و}المص{، ولم يعدّوا }ص{ و }ن{... إلى آخِر ما سبق ذكْره. قال السيوطي -رحمه الله تبارك وتعالى-: وممّا يدل على أنّ هذا العلْم توقيفيّ: ما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن ابن مسعود، قال: ((أقْرأني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سورة من الثلاثين: آل (حم))، قال: يعني: (الأحقاف). قال: "وكانت السّورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية، سُمِّيَتْ: (الثلاثين)". والحديث أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تبارك وتعالى- في "مسنده"، مع اختلاف في الألفاظ في كتاب: "فضائل القرآن الكريم وتفسيره وأسباب نزوله"، باب: "أبواب القراءات وجواز اختلافها". قال السيوطي -رحمه الله تبارك وتعالى-: وسبب اختلاف الصحابة في عدّ الآي: أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف، فإذا عُلِم محلُّها وصَل للتّمام، فيحسب السّامع أنها ليست بفاصلة.
ما تقدّم هو: بيان لعلماء العدد، وأنّ هذا العلْم سبقت مقدِّماته بالتوقيف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
منقول للفائدة