المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخلوة .. أحكــــــام ومحاذير


أم ملكه
22-09-2008, 09:53 PM
تمر الأمة الإسلامية على مستوى أفرادها ومجتمعاتها بفتن عظيمة تنوعت أسبابها، واختلفت موضوعاتها، وتعددت مصادرها؛ فتن في الدين والعقيدة ، في السياسة والإدارة ، في الاقتصاد والاجتماع، في العقول والنفوس ، في الأولاد والأعراض؛ فتن يعيشها المسلمون تتضمن في طياتها تحسين القبيح وتقبيح الحسن تحمل الهجمة على الدين وأهله ، تزخرف الباطل وتروج له ، وتحاول محو الحق وإبعاد الناس عنه ، وديدنها الهدم والتخريب والتحريش والتشويش.
فتن قولية وأخرى فعلية ، تنشر بأسباب متطورة ووسائل سريعة في وقتها وتأثيرها. وفتن تعاظم اليوم خطرها وتطاير شررها وتزايد ضررها فتن نالت من جزئيات الدين وفرعياته إلى أصوله وأركانه، وتطورت من دخولها على الأفراد إلى دخولها على المجتمعات؛ فتن يوشك أن تنال كثرة كاثرة من أبناء المسلمين، تؤثر عليهم في دينهم ودنياهم، لاسيما من لا يميز بين نافع وضار ، ولا بين حسن وقبيح ، ومن لا يدرك الحقائق على صورتها الصحيحة؛ فتن تسبب الخيرة لكثيرين ، والانحراف لآخرين.
ولقد أخبر النبي بظهور الفتن في الدين والدنيا، وفتن الدين بما يصد عن الإيمان بالله جل وعلا والقيام بأمره واتباع هدى نبيه ، وفتن الدنيا بما يحصل من القتل والخوف والسلب والنهب ونحوها، وثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: "يتقارب الزمان، ويقل العمل ، ويلقى الشرح ، وتظهر الفتن" (1) ومن هذه الفتن الخلوة .
تعريف الخلوة
الخلوة لغة :خروج المرأة دون محرم.
الخلوة اصطلاحا: خروج المرأة مع رجل أجنبي دون محرم سواء في سيارة أم في طائرة.
لقد حرم الإسلام هذه الخلوة، وقال بأنها من عوامل الهدم لأخلاق أمتنا الإسلامية والاجتماعية والأسرية ، ومدعاة لغضب الله تعالى وعذابه.
من الأدلة في القرآن الكريم:
قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
ولقد حرم الإسلام ذلك تحريما قاطعا - بغض النظر عن المستوى الخلقي للرجل والمرأة - فالخلوة حرام ولو كانت بين أصلح الخلق وأتقاهم، وبين أية امرأة أجنبية - فلا يحرم الله شيئا إلا وله أذى وضرر على الناس والأمة..
مثال على ذلك:
ما شاع لدى نفر من الموسرين اليوم من استخدام الرجال في البيوت و قيامهم بشؤون البيت الداخلية.. يخرج الرجل من بيته إلى عمله .. أو إلى صديقه .. أو إلى أي شأن من شؤونه .. أو حتى السفر ... وقد ترك زوجته مع الخادم الشاب الذي يتفجر حيوية ونشاطا وقوة ، وربما لا يكون معها أحد من الناس ، وهي لا تستتر منه ، وقد رفعت الكلفة بينهما ، فهي تأمره وتناديه وتنهاه ، وهو بحكم عمله يستجيب .. والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.
والمثيرات في هذه الأيام - كثيرة جدا ولا سيما بعد انتشار وسائل الإعلام على نطاق واسع من إذاعة وتلفاز ومسجلات وفيديو وصحافة مصورة ومجلات وإنترنت وأشياء مثيرة .
وقد يكون هذا الخادم وسيما ، وقد يكون الزوج مسنا أو قبيحا أو ضعيفا أو شرسا مخاصما .. فماذا تكون النتيجة إذا لم يكن خوف الله مسيطرا على الجانبين؟..
وكذلك القرآن الكريم يحدثنا عن تجربة تعرض لها سيدنا يوسف عليه السلام، عندما كان في بيت العزيز .. ولقد تعرض للفتنة المغرية : {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ}
ولولا عصمة الله تبارك وتعالى ، الذي أراه برهان ربه لكان الأمر الفظيع المستبشع..
وكذلك هناك أدلة على تحريم الخلوة من السنة النبوية:
عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله :
قال "لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي رحم" رواه البخاري ومسلم .
2- عن عقبة بن عامر أن رسول الله قال : "إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من الأنصار : أفرأيت الحمو؟ قال - "الحمو الموت" (2) رواه البخاري ومسلم .
إن ركوب المرأة الأجنبية مع صاحب السيارة منفردة بدون محرم يرافقها منكر ظاهر ، وفيه مفاسد عدة لا يستهان بها، سواء كانت المرأة خفرة أم برزة ، والرجل الذي يرضى بهذا لمحارمه ضعيف الدين، ناقص الرجولة، قليل الغيرة على محارمة، وقد قال رسول الله : "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" ، وركوبها معه في السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه؛ لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث شاء من البلد أو خارج البلد ، طوعا منها أو كرها . ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم مما يترتب على الخلوة المجردة.
ولا يخفى آثار فتنة النساء والمفاسد المترتبة عليها ، ففي الحديث:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، ومن حديث آخر: "اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائل كانت من النساء".
من أسباب الخلوة
1- انشغال الأب في عمله وسفراته.
2-إهمال الأب للأسرة سواء لمشكلات اجتماعية أم غيرها.
3-وفاة الأب والأبناء وهم صغار فهنا تضطر الزوجة للخروج معه
4-كبر سن الزوج ومرضه وانصراف الأبناء لأعمالهم.
من نتائج الخلوة
1- المشكلات الأسرية والتفكك الأسري سواء بسبب شك الزوج بالمرأة أم بسبب طلب المرأة الطلاق.
2-ضياع الأبناء وذلك بأن يسرق إحدى البنات أو الزواج بها والهروب .
3-عدم تكوين أسرة متماسكة تحل مشكلاتها بنفسها، وترى هموم بعضها، وتغرس في قلوبهم الأحلام والقيم الحميدة.
من سبل العلاج
فطريقة العلاج :
منع ركوب أي امرأة أجنبية مع صاحب تاكسي بدون مرافق لها من محارمها أو من يقوم مقامه من محارمها أو أتباعهم المأمونين المعروفين. كما يتعين على المسؤولين القيام بهذا الأمر بجد وصرامه، وينبغي أن تشكل لجنة وتقرر لذلك من الجزاء ما يتناسب مع حالة مرتكبه ، ومن خالف ذلك فيطبق بحقه الجزاء المقرر، فمثلا:
1) يقرر عليه غرامة مالية.
2) فإن عاد تضاعف عليه الغرامة مع حبسه مدة معينة وتعزيره أسواطا معلومة.
3) فإن عاد تضاعفت عليه الغرامة والحبس والتعزير وسحبت منه رخصة مزاولة هذه المهنة.
4) كما تفرد المرأة التي ترتكب مثل هذا ، ويعزر وليها الذي يرضى لها بمثل ذلك. ولكن هذه العقوبات لابد من إعلانها في الجرائد والإذاعة وتحذير الناس أولا وعلى مدير الشرطة وشرطة النجدة والمرور مراقبة ما ذكر....
كما ينبغي نصيحة النساء وولاة أمورهن ، وتذكيرهم . كما ورد ، وتخويفهم مغبة طاعة النساء ، فقد روى في الحديث "هلك الرجال حين أطاعوا النساء", وفي الحديث الآخر : "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب ذي اللب من إحداكن" ولما أنشده أعشى باهله أبياته التي يقول فيها وهن شر غالب ، لمن غلب، جعل رسول الله يرددها ويقول: "وهن شر غالب لمن غلب".
ولكن إذا ركبت المرأة مع مجموعة من النساء مع السائق وحدهن فلا بأس؛ لأنه لا خلوة حينئذ بشرط أن يكون مأمونا وأن يكون في غير سفر، بالإضافة إلى أنه يجب أن يكن متسترات متحشمات لازمات للحياء، ومن النساء من تركب مع السائق وتأخذ معها امرأة أخرى على أساس أنها محرم أي تزول بها الخلوة؛ لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر وهذا في غير السفر ، أما في السفر فليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم ) لقول النبي : "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم" حديث متفق على صحته، ولا فرق بين كون السفر من طريق الأرض والجو أو البحر .
ويمكن علاج هذه المشكلة عن طريق:
(1) عدم خروج المرأة وحدها معه، وعليها أن تأخذ أحد أبنائها أو خادمتها.
(2) تخفف طلباتها وتحاول أن تجلبها مرة واحدة، ولا تكثر من الطلبات.
(3) أن تهتم بزوجها وتبين له اهتمامها، وتساعده في عمله إن استطاعت.
(4) الاهتمام بأبنائها ورعايتهم وصرف انتباههن عن السائق وعدم خروجهم معه لوحدهم وغيرها من وسائل العلاج..
ولكن... كيف يرضى امرؤ يتقى الله ويخشاه بأن تخلو زوجته أو ابنته مع رجل أجنبي عنها؟ إن الإسلام حظر الجريمة ومنع أسبابها المؤدية إليها؛ لأن من فرط في الأسباب وقع في الجريمة، ومن حام حول الحمى أوشك أن يرتع فيه.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال:سمعت رسول الله يقول: "إن الحلال بين ، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع منه. ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضعة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"
أماني عايض العازمي:



http://www.al-forqan.net/linkdesc.as...7&ino=466&pg=3


منقول للفائدة

رواء الإسلام
23-09-2008, 12:47 AM
يعطيكي العافية ام ملكة على الموضوع الهام

وشكرااا على اختيارك للموضوع

دمتى بخير

أم ملكه
26-09-2008, 08:20 PM
يعطيكي العافية ام ملكة على الموضوع الهام

وشكرااا على اختيارك للموضوع

دمتى بخير

ش


تشرفت بمرورك الكريم بنيتي الحبيبة